الحرب لن تكون مذهبية بل عرقية: المجاهدون بالوكالة:(تطهير)الطاجيك والأوزبك يفتح البوابة على مائة عام من الحروب: بقلم- شوقي رافع

طالبان ليست حركة دينية, بل هي حركة عرقية, ووفقا لمنظمة العفو الدولية, فان الطالبان قامت بقتل آلاف المدنيين من الطاجيك والاوزبك والهزارة في عملية تطهير عرقي شبيهة بما فعله الصرب في البوسنة , مع فارق ان الصرب وهم من الروم الارثوذكس استهدفوا المسيحيين الكاثوليك من الكروات وكذلك المسلمين في البوسنة بينما جميع ضحايا التطهير العرقي على يد طالبان هم من المسلمين. اذن فان الحرب اذا وقعت بين ايران وطالبان, وهي حرب مطلوبة ومن اكثر من طرف قادر ونافذ اقليميا ودوليا لن تكون حربا دينية او مذهبية بين المسلمين بمقدار ما كانت الحرب في عام 1971 بين باكستان وبنجلاديش هي حرب دينية وكلنا يعرف انها لم تكن كذلك بل كانت عرقية او لعلها جهوية (!) . وبعد نزع العمامة عن هذه الحرب وهي اذا وقعت سوف تكون (حربا بالوكالة) فانها لن تقسم المسلمين كما يحذر وزير الاعلام الباكستاني بل سوف تفتح بوابات الجحيم على مائة عام من الحروب تبدأ من ايران وافغانستان مرورا بباكستان وجمهوريات آسيا الوسطى ووصولا الى الصين ومن دون ان تؤثر في حتى روسيا. هل في هذا مبالغة او تهويل؟ لنقرأ معا الخارطة العرقية في عدد من الدول كي نكشف الغابة التي يمكن ان تشتعل بعود واحد من الثقاب. اقليات في الداخل ونبدأ من افغانستان عبورا الى الدول الست المجاورة التي تشكل مع روسيا وامريكا معادلة (6 + 2) : في افغانستان نفسها ان الخارطة العرقية تنقسم كالتالي: الباشتون 38 بالمائة من السكان, الطاجيك 25 بالمئة, الاوزبك 6 بالمائة والهزارة 19 بالمائة. لغة الطاجيك والهزارة هي الفارسية وتليها الباشتونية ثم التركية وهي لغة الاوزبك. الثلاثي المذهبي هنا يصبح ثانويا مع ان المحاربين بالوكالة لن يوفروا جهدا للتركيز عليه بهدف توسيع معسكرهم وزيادة التمويل والمساعدات. ان هناك رصيدا جاهزا من الدماء وسوف يدعون ملكية قميص عثمان (!) . اغلبية في الجوار هذه الخارطة العرقية تفيض الى الدول المجاورة وفي طليعتها (طاجيكستان) وهي من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق, واعلنت استقلالها منذ العام ,1991 ويبلغ عدد سكانها حوالي ستة ملايين نسمة. طاجيكستان اكتسبت اسمها من الطاجيك وهم الاغلبية ويشكلون 62 بالمائة من السكان ويليهم الاوزبك ونسبتهم 23 بالمائة ثم الروس ثمانية بالمائة واللغة السائدة هي الطاجيكية, وتروي كتب التاريخ انه سبق لملوك افغانستان ان احتلوا طاجيكستان ونشروا فيها نفوذهم. ومن هنا فان هذه الدولة المجاورة لافغانستان والاغلبية فيها على مذهب اهل السنة لن يسهل عليها الوقوف مكتوفة الايدي امام حملات التطهير العرقي التي تستهدف الطاجيك والاوزبك في افغانستان على ايدي الباشتون من جماعة طالبان. ولعل من المفيد هنا ان نتذكر ان بنجلاديش انحازت الى الهند البوذية لمواجهة باكستان (!) . دولة اخرى مجاورة هي اوزباكستان وتحمل اسمها نسبة الى الاوزبك عدد سكانها حوالي 22 مليون نسمة ومن بين هؤلاء (70) بالمائة من الاوزبك من اهل السنة من المسلمين يضاف اليهم (11) بالمائة من الروس. وبالتالي فان هذه الدولة تشكل عمقا استراتيجيا للاقلية الاوزبكية في افغانستان وخزانا بشريا لن تعيقه الحدود اذا ماقرر نجدة ابناء عرقه وانقاذهم من المذابح المحتملة على ايدي اشقائهم في الدين والمذهب. الروس قادمون وننتقل الى (تركمانستان) وسكانها حوالي اربعة ملايين نسمة بينهم (72) بالمائة من التركمان من اهل السنة والجماعة وتسعة بالمائة من الاوزبك ومثلهم من الروس. ووجود الروس في هذه الدول مع انهم اقلية سوف يجعل من موسكو طرفا بل اكثر من ذلك ان هذه الدول مجاورة لكازاخستان وهذه بدورها تقع على حدود روسيا وعدد سكانها يصل الى (17.5) مليون نسمة اغلبيتهم من القوزاق المسلمين ومازالت تعاني من ذيول حرب اهلية بين القوزاق انفسهم من ناحية حيث ينقسمون الى شيوعيين واصوليين دينيين وبينهم وبين الروس من ناحية ثانية وهؤلاء تصل نسبتهم الى 37 بالمائة من عدد السكان ويرى بعض المحللين ان هذه الجمهورية هي احد خطوط التماس بين الجمهوريات الاسلامية وبين روسيا وهي جاهزة للاشتعال والامتداد اذا عثرت على اليد التي تلقي بعود الثقاب... وما اكثر الايدي (!) . حرب بالوكالة وعودة الى هذه الحرب اذا وقعت وهي سوف تكون حربا بالوكالة, فالقناع فيها طالبان اما الوجه فهو باكستان لانه من رحم اجهزة استخباراتها ولدت طالبان وبفضل آلتها العسكرية نجح (الطلاب) في بسط سيطرتهم على كابول وصولا الى مزار شريف وباميان وبالطبع فان السباق الى نفط بحر قزوين هو ابرز اهداف هذه الحرب اذا وقعت ولكن على المستوى الدولي فهناك عاملان يختلفان حول كتابة السيناريو, الاول يقول: ان هناك سياسة ثابتة للولايات المتحدة الامريكية وهي سياسة الاحتواء المزدوج لايران والعراق وباعتراف اكثر من طرف امريكي فان سياسة احتواء ايران فشلت حتى الآن واذا كان هناك طرف يتبرع بأن يلعب دور صدام حسين في حرب الخليج الاولى فان الولايات المتحدة سوف تكون آخر من يمنع واول من يشجع هذا الطرف على ان يلعب دوره كاملا أو كما اثبتت حرب تحرير الكويت ومن بعدها حروب البوسنة والهرسك وما بينهما, المذابح المستمرة في افريقيا فان اقصر طريق الى احتواء اية منطقة هي اشعال حرب فيها واستنزاف اطرافها ثم (قبول) الدعوة للتدخل وفرض الحلول المناسبة. صدام آخر؟ اما اصحاب السيناريو الآخر فيعبر عنهم ديبلوماسي امريكي مقيم في الخليج وقد سألته قبل اسبوعين اذا وقعت الحرب بين ايران وطالبان سوف تكونون اكبر المستفيدين منها, فهي من ناحية سوف تساعد على احتواء ايران, ومن ناحية ثانية فهي سوف تساعد عى احتواء المنظمات الارهابية الاخرى ومن بينها منظمة ابن لادن... وقاطع الديبلوماسي السؤال قائلا: اذا كنت تتحدث عن جمهوريات آسيا الوسطى وعن دول الخليج فان الاستقرار هو مانسعى اليه نحن وماتحتاجه دول المنطقة... الاستقرار وليس الحرب ثم دعني اسألك: هل هناك اي مجنون آخر يطمح ان يكون صدام حسين؟ الاجابة نتركها للتاريخ الذي يكرر نفسه مع الاغبياء فقط (!) .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات