قال جان محمد مدني القائم بأعمال سفارة افغانستان لدى الدولة. ان للنزاع الافغاني ـ الايراني ابعادا كثيرة ولكنها تصب في معظمها في انتقاد إيران التي تسعى لايجاد حكومة عميلة لها في افغانستان تخضع لها بكل معاني الاخضاع موضحا تدخلها في شؤون افغانستان وسعيها للسيطرة على المنابع الاقتصادية الموجودة في المنطقة ومحاولة اشاعة البلبلة وعدم الاستقرار ودعم المعارضة ومنع استتباب الامن في افغانستان . وأكد مدني في حديث خاص لــ (الملف السياسي) ان هذا النزاع ليس في صالح الجميع وسيلحق الضرر بشعوبنا. وقال ان اطراف كثيرة تغذي هذا النزاع محذرا من وقوع الحرب التي قد يتطاير شررها الى آفاق بعيدة وتعم البلاد المجاورة والاسلامية وتحقق مآرب أعداء الاسلام. وقلل مدني من أهمية المعارضة الافغانية في ايران مشيرا الى انها على اختلاف مللها لا تشكل خطرا على طالبان وتجمعها المصالح مع ايران وانها في النهاية ستقف مع الشعب الافغاني ان تجاوزت ايران حدودها مع افغانستان وفيما يلي نص الحوار: * ماهي أبعاد النزاع الافغاني ــ الايراني من وجهة نظر حركة طالبان عقب سيطرتها على السلطة؟ ــ هناك أبعاد كثيرة لهذا النزاع من وجهة نظرنا اولها ان ايران التي خسرت وخابت خيبة كبيرة. وفشلت في دعم المعارضة وخاصة الجناح الشيعي فيها طوال عشرين عاماً ورغم المساعدات المادية والمعنوية الضخمة لدعم المعارضة لم تجن سوى الذّل والهوان وخيبة الأمل. والامر الثاني ان إيران واجهت فضيحة شنيعة عندما أمسكت حركة طالبان سائق الشاحنات الايرانية وقبضت على ذخائر وأسلحة ايرانية متنوعة في مدينة مزار شريف وهذا تدخلا سافرا في بلادنا مهما بذلته من جهود لاخفاء هذه الحقيقة. والامر الثالث للنزاع هو محاولة ايران لتزعم المنطقة سياسيا ودينيا وبذلها جهود حثيثة في سبيل هذه الزعامة وفرضها على المنطقة خاصة والمسلمين عامة. فإن هذه الزعامة سوف تتعرض للخطر اذا ما استقرت الاوضاع في افغانستان وبتحكيم شرع الله المجيد في البلاد. فهي ستخسر هذه الزعامة لا محالة. وكما هو معلوم فإن منطقة آسيا الوسطى المسلمين فيها من اهل السنة فضلا عن وجود السنة في ايران بنسبة 30 ــ 40% وبالتالي فان زعامة ايران في المنطقة ستصبح مهددة عند استقرار افغانستان التي ستصبح موضع ثقة المسلمين بإذن الله. اما البعد الرابع وهو المهم وهو السعي الايراني الحثيث للسيطرة على المنابع الاقتصادية الموجودة في المنطقة من النفط والغاز والمعادن الثمينة ومجرى المياه التي تنحدر من جبال (هندكوش) في افغانستان وتصب في ايران وتسعى لتعظيم الاستفادة منها. وكذلك طريق التجارة الذي يسمى (طريق الحرير) هذا الطريق الآسيوي الذي يمر من الصين ودول آسيا الوسطى الى الهند عن طريق افغانستان فقد كان هذا الطريق منذ القديم هو عصب التجارة الرابحة لذلك سمي (بطريق الحرير) فهم يريدون ان يكونوا هم المستفيدين الاوائل على حساب افغانستان. لأجل هذه الامور كلها تسعى إيران الى بلبلة الاستقرار وعدم استتباب الامن في افغانستان بإستمرار الحروب والمعارك الدامية. كما تسعى من ناحية اخرى لايجاد حكومة عميلة في افغانستان تخضع لها بكل معاني الاخضاع. كيف تنظرون الى الصراعات الاقليمية في آسيا الوسطى. وهل تؤثر على مسار الازمة؟ ــ لاشك أن الصراعات الاقليمية في آسيا الوسطى على اختلافها الفكري والسياسي والعرقي واللغوي. لها آثارها السلبية عل مسار الازمة وقد تسببت في تعقيد وتصعيد المواقف. والحقيقة ان هذا النزاع ليس في صالح بلادنا ولا في صالح جمهورية ايران الاسلامية. كما انه يلحق الضرر بشعوبنا والمستفيد منه اعداء الاسلام في الشرق والغرب. فلو اندلعت حرب ضروس ــ لا سمح الله ــ ستحرق الرطب واليابس وستسهم في نفاذ كل شيء من الذخائر والمال والعتاد الخ.. كما انها ستضعف دول المنطقة سياسيا واقتصاديا. كل ذلك لن يستفيد منه سوى الاعداء وهم كثيرون ففي الشرق روسيا التي احتلت بلادنا قبل عشرين عاما وفي الغرب امريكا التي قصفت بلادنا قبل شهر. ان اعداء الاسلام كثيرون الذين لا يرضون بأن يعم الاسلام ليصبح دين الشعوب ولايريدون تحكيم شرع الله ومنهجه. وفي اعتقادكم من يغذي النزاع اقليميا ودوليا؟ ــ هناك اطراف كثيرة تغذي هذا النزاع سواء كانت من الدول أو المنظمات الدولية التي لم تتدخل لحل النزاع رغم المطالبة بتدخلها من قبل الحركة وإيران وهناك بعض الدول في المنطقة مثل اوزبكستان وطاجيكستان وغيرها من الدول التي تفرح لايقاد واندلاع المعارك وتسير في سياق مصالح روسيا الحالية التي تخوف تلك الدول الاسلامية من حركة طالبان حفاظا على مصالحها واهدافها الرامية الى اعادة السيطرة على تلك البلاد مرة ثانية وتختلق الحجج والذرائع بوجود الحركة تمهيدا لارسال قواتها للحدود مرة ثانية. إذن هل ترون امكانية تورط اطراف اقليمية في حالة اشتعال الحرب بين البلدين؟ ــ نعم. لابد أن تتورط الاطراف الاقليمية وهذه حقيقة فإن وقعت الحرب ــ لا سمح الله ــ عمّت البلاد المجاورة والاسلامية وسوف تتطاير شررها الى آفاق بعيدة وستكون على شكل معارك طائفية في مختلف البلدان وبالطبع فإن ذلك سيفرح اعداء الاسلام فهو في الظاهر صراع سياسي ولكنه سيتحول الى اشكال مختلفة من الصراعات. كيف تنظرون إلى موقف المعارضة الافغانية في ايران وعلاقة كل منهما بالاخر؟ ــ لاشك ان علاقة المعارضة بايران تتبع مصالح الطرفين فهي تتغير بتغيرها وتثبت بثباتها, وهناك اطراف كثيرة من المعارضة فهناك شيوعيون وشيعة واحزاب اسلامية مناوئة وقبائل أوزباك وملل كثيرة من المعارضة موقفهم من ايران اليوم هو نفس موقف الشيوعيين السابقين من الاتحاد السوفييتي بالامس. ولكن ما احب ان انوه له بان هذه المعارضة باعتقادنا ستقف مع الشعب الافغاني ان تجاوزت ايران حدودها مع افغانستان, فهذه الفئات من المعارضة على اختلافها ستدافع عن بلادها ضد ايران, وان هذا التقارب الحالي ليس الا لأجل المصالح, وان كان هناك بعض الاحزاب مثل حزب الوحدة يتبنى مواقف العميل لايران, اما الباقون فمواقفهم تعود إلى عنصر المصلحة فهم ضد حركة طالبان اليوم وغدا مع آخرين كما كانوا مع روسيا وجاهدوا ضد روسيا فهم كل يوم بحال مختلف تمليه المصالح. ما هو رأيكم بالاحداث الاخيرة وما تقوم به قوات مسعود؟ ــ احمد شاه مسعود وقواته محاصرون من الشمال والجنوب والشرق والغرب وقوات الحركة تقاتلهم على بعد 25 ــ 30 كم شمال العاصمة كابول, وقد قاموا بقصف المدنيين والمناطق الآهلة بالسكان, ولا شك ان ايران وراء ذلك وهي وراء جميع المناوشات والتدخلات وكانت سببا في وقوع اكثر من الفي شهيد في مدينة مزار وكذلك حروب باميان فالتدخلات الايرانية وراء تجدد القتال واندلاعه, وفي اعتقادنا ان احمد شاه مسعود هو الوحيد في المعارضة الذي لديه قوة عسكرية اما الباقون مثل عبدالرشيد دوستم وغيره وحزب الوحدة فلم يعد لهم اهمية وليس من خطورة تهدد الحركة التي ستشهد النصر بإذن الله. كيف تنظرون إلى الجانب الاقتصادي للنزاع بين البلدين؟ ــ اشرت سابقا إلى ان الاقتصاد يشكل جانبا واسعا من النزاع وسيطرة الموارد الاقتصادية تحسب في رأي المحللين من اهم عوامل النزاع وجوهر اسبابها, وبصراحة نحن لا نريد ان نسيطر على اقتصاد ايران ولكننا نريد ان نستفيد من مواردنا والمنابع التي نمتلكها دون الاضرار بأحد, أما هم فيهدفون إلى السيطرة علينا. هل تعتقد بأن افغانستان هي ساحة للمنازلة بين ايران وباكستان؟ ــ لاشك ان لكل الدول المجاورة مصالح في افغانستان مثل ايران وباكستان ودول اسيا الوسطى وامريكا وروسيا فافغانستان هي قلب اسيا تتلاقى فيها مصالح العديدين, ولكن نحن بدورنا يهمنا ان نحقق مصالحنا و(كل يغني على ليلاه) ولا اعتقد ان افغانستان هي ساحة للنزاع حاليا فهي اصبحت دولة قوية بقيادة قوية وجيش مدرب وليست ساحة لهذه الدولة أو تلك بل ستدافع عن اي هجوم خارجي وترده على اعقابه. كيف تنظرون إلى قضية اللاجئين الافغان في ايران؟ ــ كما يقال (كبش عند القصاب) فالمهاجرون الافغان في ايران هم كذلك, وهم في براءة من الهجوم على افغانستان ولا يريدون ان يكونوا عملاء لايران, ومن المعروف ان لجوءهم اليها كان بسبب الغزو السوفييتي الغاشم حيث هاجروا بدينهم واولادهم وارواحهم إلى الدول المجاورة وهي ايران وباكستان وهذه الهجرة ليست اليوم وانما منذ عشرين عاما ولم يعودوا بعد ذلك الا انهم لا يشكلون اي مصدر للمشاكل بالنسبة للحركة كما ان رباني وحكمتيار موجودان هناك ولا يشكلون اي مصدر للخطر يهددنا رغم ما تحاوله ايران من ايقاعنا بالمشاكل في هذه الجهة الا انها لم تفلح في ذلك وهم معزولون تماما ولا يريدون التواطؤ مع ايران ضد الحركة ولا يؤيدون غزو ايران لافغانستان وليس من طرفهم أي خطورة تذكر. هل ترون تأثيرات للنزاع الافغاني ـ الايراني على منطقة الخليج العربي؟ ــ ذكرت فيما سبق ان الحرب لن تتوقف عند حدود بل ستجر المنطقة بأسرها إلى اضطرابات ومشاكل وسيكون هناك نتائج غير مرضية بالنسبة للدول المجاورة القريبة وربما الأبعد ايضا فشرارة الحرب ستطير إلى كثير من البلدان ـ لا سمح الله ــ وفي اعتقادنا ان الخليج العربي سيتأثر بحكم الجوار لايران والحرب نار قد تطال هذه المنطقة بأسرها. كيف ترون الدور الامريكي في الازمة؟ ــ كما اشرنا هناك من يغذي ويقوي الصراعات ونحن لا نتوقع ولا نرى من امريكا الا شرا, فالاستعمار والقوى الاجنبية تلعب دورا سلبيا في ايجاد الفرقة بين المسلمين والدول الاسلامية, واشاعة المشاكل وفي اعتقادي ان وراء هذه الازمة ايدي آثمة تعمل في الخفاء هي التي تغذي الفتنة وتؤججها. هل تعتقدون اذن بوجود مؤامرة لجر إيران وتوريطها في افغانستان؟ ــ نعم .. نحن نعتقد بوجود مؤامرة لجر ايران إلى المعركة وتوريطها في معركة طويلة وخاسرة في المستنقع الافغاني لا تخدم مصالح الطرفين. ما هي توقعاتكم المستقبلية للاوضاع؟ ــ نحن نتوقع مستقبلا مبشرا لافغانستان وان تكون دولة مستقلة تلعب دورها السياسي عالميا, كما كانت من قبل وكما ستعود بإذن الله إلى مسارها السياسي وازدهارها الاقتصادي لتحقيق استقرار الشعب الافغاني. أبوظبي ــ مكتب (البيان) :أجرت الحوار: ليلى هاشم