قال حسين صادقي سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في ابوظبي: أننا لسنا دعاة حرب أبدا. وان موقفنا هو الدفاع عن النفس في الحرب المفروضة علينا التي دامت ثماني سنوات. مشيرا الى ان ذلك يتوقف على عقلية طالبان ونواياها غير الحسنة تجاه ايران . وقال صادقي في حديث خاص لــ (الملف السياسي) ان علاقة ايران بما يسمونه الآن بالمعارضة الافغانية هو علاقة بحكومة شرعية مازالت الامم المتحدة تعترف بها رسميا. مؤكدا بأن تصوير الصراع بهدف افغانستان بأنه صراع طائفي هو تصور خاطىء في الايقاع في صفوف المسلمين. وأشار الدبلوماسي الايراني الى أنه ليس هناك ما يسمى بالنزاع الايراني الافغاني, لأن النزاع في الواقع هو نزاع داخلي وأن هناك أطرافا خارجية تريد أن تستغل هذا النزاع لصالحها. وحول الدور الامريكي قال انه دور مشبوه كما هو في باقي الازمات. وفيما يلي نص الحوار: - ما هي ابعاد النزاع الايراني الافغاني عقب سيطرة حركة طالبان على السلطة؟ ــ ليس هناك ما يسمى بالنزاع الايراني الافغاني لان النزاع في الواقع هو نزاع داخلي ولكن مع الاسف هناك اطراف خارجية تريد ان تستغل هذا النزاع لصالحها وذلك تؤجج فتيل الصراع لان لها مصلحة ومطامع في ذلك لكن ايران كانت ولاتزال تسعى لحقن الدماء وانهاء هذا النزاع الداخلي بالاسلوب السلمي والحل الدبلوماسي وبمشاركة جميع الفئات للتوصل الى حل شامل يعيد الى افغانستان عافيته وسلامته بعدما عانت كثيرا من الحرب سواء مع الاتحاد السوفييتي سابقا او صراع الفئات والمجموعات الداخلية ولهذا فنحن نعتقد بأن سيطرة طالبان على السلطة لا يحل المشكلة بل ويزيد الصراع نظرا لطبيعة هذا البلد الجار قوميا وعرقيا وطائفيا فلا يمكن لجهة ان تحكم بدون مشاركة الآخرين. فإذن الحل هو سياسي وليس عسكريا. - كيف تنظرون الى الصراعات الاقليمية في آسيا الوسطى وتأثيرها على مسار الازمة؟ ــ منذ أن أعلن عن مخزون النفط والغاز الكبيرين في آسيا الوسطى بدأت جهات أجنبية وخاصة الشركات المتعددة الجنسيات بالاجراءات الاستفزازية وترويج الفتن بين البلدان المجاورة لتخلق جوا من التوتر وعدم الاستقرار في هذه المنطقة وبالنتجة سوف يؤدي هذا الى حالة تنافسية بين هذه الدول تستفيد منها الجهات الاجنبية في المستقبل ولكن من الافضل ان تجري كل واحدة من هذه الدول وراء المصالح الجماعية وليس الفردية والا سيؤدي هذا الى صراعات اقليمية لا تحمد عقباها. - في اعتقادكم من المستفيد من هذا النزاع ومن يغذيه اقليميا ودوليا؟ ــ طبعا الاعداء, اعداء الاسلام والانسانية الذين لا يريدون الخير والسلام والامن والهدوء والاستقرار في المنطقة والعالم الاسلامي اجمع والذين لا يفكرون الا بمصالحهم الخاصة فتارة يأججون النعرات القومية والعرقية وتارة اخرى يروجون الفتنة والتفرقة بين الطوائف والمذاهب فعلينا نحن المسلمين ان نقف بيد واحدة وصف واحد وان ندرك ظروفنا وماضينا وحاضرنا ومستقبلنا لافشال المخططات التي تحاك حولنا ونسعى الى اخماد نار الفتن والتفرقة والشتات وحركة طالبان هي الفتنة التي زرعها الأعداء في المنطقة. - ما هي توقعاتكم بشأن احتمالات نشوب نزاع مسلح وآثاره على البلدين؟ ــ لاشك ان الحرب لها آثار سيئة ونتائج سلبية على جميع المستويات ونحن لم نكن دعاة حرب ابدا بل كان موقفنا هو الدفاع عن النفس كما كان موقفنا في الحرب المفروضة والتي دامت ثماني سنوات فاذن الخيار العسكري ليس هو موقفنا الا اذا احسسنا استنفاد جميع الطرق الدبلوماسية والخيار العسكري ليس معناه شن الحرب بل اتخاذ وسائل احترازية للدفاع عن النفس وهذا يتوقف على عقلية حركة طالبان وكفها عن الاعمال اللانسانية ونواياها غير الحسنة اتجاهنا منذ ظهورها على الساحة وما ابشع الجرائم التي ارتكبتها في ابادة الشعب الافغاني المسلم وكذلك قتل الدبلوماسيين الايرانيين الابرياء منتهكة بذلك ابسط الاعراف والقوانين الدولية ومبادىء حقوق الانسان وقد استنكر المجتمع الدولي متمثلا بمجلس الامن الدولي والامم المتحدة ومنظمة حقوق الانسان هذه الاعمال الاجرامية. - هل ترون امكانية تورط اطراف اقليمية في حالة اشتعال الحرب بين البلدين؟ ــ هدفنا هو تجنب الحرب ومآسيها وفي حال حدوثها لا يمكن استبعاد توسيع رقعتها وتورط اطراف اقليمية او دولية فيها وخاصة لان حركة طالبان هي آلة بيد الآخرين وهدفها هو اجراء سياسة الجهات التي تقف وراءها. - هل ترون هناك مؤامرة لجر ايران الى متاهة توريطها في افغانستان؟ ــ في ظل هذه العولمة التي نراها ونرى خيوطها كخيوط العنكبوت تنتشر في كل مكان, فكل شيء ممكن. هل ترون ان الصراع طائفي اكثر منه سياسي وما هو الثابت والمتغير في علاقة ايران بالمعارضة الافغانية؟ ــ التصور بأن هذا الصراع في افغانستان هو صراع طائفي هو تصور خاطىء والترويج لهذا الأمر مستهدف للايقاع في صفوف المسلمين. علاقة ايران بما يسمونه الآن بالمعارضة الافغانية هو علاقة بحكومة شرعية مازالت الامم المتحدة تعترف بها رسميا وتربطهما اواصر الجوار والوشائج الدينية والتاريخية والثقافية منذ القدم. فنحن نحترم سيادة هذا البلد الجار ووحدة اراضيه وقد قدمنا وسوف نقدم كل ما بوسعنا لانهاء الصراع الداخلي وحث الاطراف المعنية للجلوس على طاولة المفاوضات لحل مشاكلهم في جو من التفاهم والاخاء والتخلص من عناء الحروب الداخلية, ولكن حركة طا لبان لا تمثل الشعب الافغاني وليس معترفا بها دوليا الا من ثلاث دول فقط وبعد هذه المجازر التي قامت بها وانتهاك حقوق الانسان وخاصة المرأة لتصورهم الخاطئ والمنحرف للاسلام مستهدفين تشويه صورته لا اعتقد ان يتقبلهم المجتمع الدولي. - كيف تقيمون الجانب الاقتصادي للنزاع بين البلدين ومشاريع البترول والغاز وتجارة الترانزيت؟ ــ لاشك ان للجانب الاقتصادي اثار وعواقب سيئة على المنطقة وهذه ورقة يريد الآخرون ان يلعبوها لتأزيم الموقف اكثر والشركات الاجنبية هي التي تلعب هذا الدور وعلى العموم فان المنطقة كلها كباقي المناطق الاخرى تعاني من ازمة اقتصادية لا يمكن تجاوزها الا في حالة الاستقرار واستتباب الامن فاذن لا يزيد هذه الازمة استفحالا وتعاظما الا التوتر والصراع وعدم الاستقرار في المنطقة. - كيف تنظرون الى قضية الافغان في ايران؟ ــ ان من اكثر الدول التي تأثرت بالصراع الداخلي او الخارجي في افغانستان ومنذ الغزو السوفييتي السابق هي ايران فهناك اكثر من مليوني لاجئ منذ سنوات يعيشون في ايران ونحن ايمانا منا بالمبادئ الدينية الاسلامية والانسانية وعلاقات الجوار قد قدمنا الكثير لراحة هؤلاء اللاجئين وايوائهم واحتضانهم ومساعدتهم بكل امكانياتنا وطاقاتنا والامم المتحدة والمنظمات الدولية للاجئين تشهد على ذلك مع العلم اننا كنا ولانزال نعاني من بعض الظروف الاقتصادية والبطالة ولكن هذا لم يمنعنا من تقديم المساعدات مهما كانت الظروف. - كيف ترون تأثيرات النزاع الايراني الافغاني على منطقة الخليج؟ ــ العالم كله مرتبط اجزاءه بالاخر ناهيك عن القرب الاقليمي لآسيا الوسطى ومنطقة الخليج وحلقة الوصل لايران بين هاتين المنطقتين فطبعا لا يمكن ان نقول سوف لا تكون له تأثيرات سلبية على منطقة الخليج وخاصة من الناحية الاقتصادية فنحن نأمل دائما ان يؤم السلام والامن والاستقرار في المنطقة لأننا كدول مطلة على هذا الممر المائي الحيوي قد عانينا كثيرا من الناحية الاقتصادية في حربي الخليج الاولى والثانية فالخاسر الاول والاخير في هذه الويلات هي الدول وشعوب المنطقة برمتها. - كيف تنظرون للدور الامريكي في هذه الازمة؟ ــ دور مشبوه كما هو في باقي الأزمات. أبوظبي ــ مكتب (البيان)اجرت الحوار : ليلى يكن