نقابة المحامين الآن مثل السفينة الغارقة ... فبعد ان كانت احدى مؤسسات العمل الوطني العتيدة في مصر ... تتبنى قضايا الوطن وتدافع عن حقوق الانسان انحسر دورها وضاعت هيبتها ووقارها, وتحولت منذ مشهد اقتحامها من قبل قوات الأمن بالقنابل والهراوات عام ,1989 الى وكر للمؤامرات والالاعيب ... فماذا حدث فيها ؟ , وماذا حدث للمحامين؟ اسئلة عديدة ينطق بها رجال الرأي والسياسة قبل اصحاب النقابة انفسهم ... والكل يضع امله الآن على الانتخابات المتوقع اجراؤها في غضون الشهور المقبلة. (البيان) التقت ثلاثة اعلنوا اعتزامهم خوض معركة النقيب وهم رجائي عطية , وعبد العزيز محمد, وسامح عاشور, وفتحت معهم قضية النقابة باوضاعها الحالية والسابقة والمتوقعة. ادارة حوار - رجائي عطية المحامي ادار حوارا مع جهات عديدة ولمس ان الاتجاه السائد الآن هو العودة للشرعية, ويعتقد ان الانتخابات قادمة وانه لم يبق سوى تحديد موعدها والذي قد يكون في بدايات العام القضائي المقبل, في نوفمبر او ديسمبر, وهناك من الشواهد ما يؤكد ذلك, في مقدمتها الخطاب الذي ارسله رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الى الحارسين القضائيين بسرعة موافاته بكشوف الجمعية العمومية توطئة لاجراء الانتخابات. - من يتحمل مسؤولية ماحدث في النقابة؟ يقول رجائي عطية: ماحدث يتحمله المحامون .... سواء من تحركوا لطلب فرض الحراسة بدعوى قضائية ومن انضموا اليهم فيها ام من سكتوا وصمتوا عن التصدي لهذه البدعة التي وضعت نقابة المحامين في زاوية ضيقة لم تشهدها في تاريخها. - ماهو دور الحكومة في وأد النقابة كقلعة للحرية والرأي؟ - الذين رفعوا دعوى الحراسة من المحامين, ومنهم من لاينتمي للحزب الوطني, وحين يتقدم محامون بطلب فرض الحراسة ايا كانت دوافعهم ومبرراتهم فانهم يتحملون نتيجة قراراتهم. - لماذا رشحت نفسك, وانت لم تتقدم من قبل للعمل النقابي؟ - كي اقوم بواجبي ازاء المهنة التي احبها والنقابة التي تمثل حصننا , ومن الطبيعي ان يتقدم لأداء الواجب من تتوافر فيه القدرة والاخلاص والرغبة في العطاء, اما انني لم اتقدم من قبل للترشيح فلم اكن راضيا عن مجمل الاداء النقابي ليس فقط في المجلس الاخير وانما في مجالس سبقت, فقد شهدت النقابة مجالس متتالية فيها اساتذة محامون لهم دورهم ولهم مكانتهم, والى جوارهم من لاذكر ولا دور ولا وجود لهم في المهنة التي يتصدون لقيادة شؤونها اعتمادا على ما اسميه بـ (التربيطات) الانتخابية وتبادل المصالح والسبب الثاني ان موقع النقيب كان يتبوأه استاذ عظيم في الفكر وفي المحاماه هو المرحوم احمد الخواجه, فقد كان محاميا قبل ان يكون نقيبا ونجح كنقيب لانه محام قدير , ولم اكن اسمح لنفسي ان ازاحم الاستاذ النقيب في موقعه الذي كان جديرا به. - انت مرشح الحكومة ... ما تعليقك؟ - هذا كلام صغير يردده صغار, الحكومة لا ترشح احد ولست مرشح الحكومة, والحكومة لاتصنع محاميا ولا الدنيا باسرها, الذي يصنع المحامي هو علمه وثقافته وموهبته ومن العجيب ان من يقولون مرشح الحكومة يعودون في مناسبات اخرى ويقولون ليس مشرح الحكومة, ومن المراهقة في التفكير ان يطلب من النقابي ان يكون على عداء مع جهة معينة او مع تيار بعينه, لقد حرصت على مدار عمري الذي جاوز الستين ومنذ التحقت بالمحاماه منذ 40 عاما ان احافظ على استقلالي وحريتي فلم انضم لاي حزب لاقبل ثورة يوليو ولا بعدها, وهذا ليس تجريحا لما هو موجود على الساحة من احزاب أو اتجاهات وانما مردها الى انني بطبيعتي لست انتمي لآحد وانما لقيمي ومباديء ولنقابة المحامين والمحاماة. - قيل انك عقدت (تربيطات) مع الاخوان المسلمين؟ - عزوفي عن التقدم في المجالس السابقة كان رفضا لما اسميته (التربيطات) ومن غير المعقول ان اكون على هذا الالتزام وانا في سنوات التكوين او مابعده ثم افارق موقفي ومبدأي وانا في نهاية الطريق, انا اتقدم لجميع المحامين بكل انتماءاتهم الفكرية والحزبية, لست في حاجة لان ادخل في اتفاقات فليس لدي ما اتفق عليه الا الاتفاق العام مع جميع المحامين للنهوض بالمهنة ورد الروح للجسد الذي اوشك على الاحتضار. - لكن الاخوان اعلنوا انك مرشحهم؟ - لست ارى في تأييد من يؤيدني سواء من الاخوان او غيرهم ما يبعث على الدهشة .. او يفرض لزوما ان يكون هذا التأييد من باب التربيط, ومن يقولون هذا يعلمون, ان التأييد يأتيني واتاني من تيارات اخرى ربما تكون على النقيض من فكر وموقف الاخوان, وليس في قبول, تأييد اي تيار او حزب او اتجاه ما يعيب وانا مع حق الوفد والاخوان واليسار في ان يتقدم مشرحون منهم وتبقى الكلمة اولا واخيرا للجمعية العمومية, اننا نتناقض مع انفسنا حينما نرفع شعار الديمقراطية ثم نصادرها من الباب الخلفي. الخواجة أصل المشكلة الكارثة في رأي احمد ناصر المحامي والنائب البرلماني تبدأ من احمد الخواجه, وذلك كما يقول ناصر فقد اصدر الخواجه, قرارا عام 1988 بتقسيم نقابة القاهرة الى نقابتين حتى يسقط محمد فهيم في نقابة القاهرة, وتم عقد جمعية عمومية لسحب الثقة من الخواجه وقال عنها احمد ناصر: ان الخواجه واجهها بالعنف واغلق النقابة في وجه المحامين في 19 يناير ,1989 وحصل احمد ناصر على 16 حكما قضائيا تؤكد كما سبق واعلن ان الخواجه ليست له صفة في تمثيل المحامين وهو نقيب غير شرعي, ارتبط اعضاء المجلس كلهم بسلسلة واحدة من المصالح كان طرفها الاخير عند الخواجة ... انتهى ما سبق واعلنه احمد ناصر , والاحداث بعد ذلك كانت انتخابات 1992 التي اتت بمجلس اغلبيته من الاخوان المسلمين على رأسه احمد الخواجه وكان مجلس الاخوان موضع اتهامات ليس لها اول ولا آخر والاتهامات مازالت حتى الآن امام القضاء تبدأ من الاستيلاء على اموال النقابة ولا تنتهي عند تعيين وتمييز من يدين لهم بالولاء .. وقد تضمن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات 25 ملاحظة ضد سياسة الاخوان نتج عنها اهدار المال العام, والتفريط في حقوق المحامين وكان اهمها عدم عرض الميزانيات والحسابات الختامية للنقابة منذ 1992 على الجمعية العمومية لاعتمادها, كما لم يتضمن الحساب الختامي عن عام 1995 الحسابات الختامية لكل نقابة فرعية, واستثمار حوالي 9 ملايين جنيه من اموال النقابة وصندوق المعاشات في بعض الشركات والبنوك دون تحقيق عائد خلال عام ,1995 وتضمن التقرير سداد حوالي مليون ونصف المليون للجمعية التعاونية للاسكان مقابل شقق وفيلات بمدينة نصر والساحل الشمالي دون تقديم ما يفيد استلامها, وعدم موافاه الجهات المعنية بالعقود المبرمة مع المقاولين واوراق الاسناد لبعض العمليات والانشاءات التي تم بموجبها صرف نحو 4.7 ملايين جنيه, كما تبين عدم وجود سجل تحليلي للاستثمارات يوضح قيمة الودائع وشهادات الادخار وارقامها ومدتها وتاريخ الاستحقاق والبالغة قيمتها 2.4 مليون جنيه بصندوق النقابة, وحوالي 26 مليون جنيه بصندوق الرعاية الصحية والاجتماعية. الاخوان قادمون باغلبية احد الحارسين القضائيين على النقابة اعد كتابا حوى كل مخالفات مجلس الاخوان المسلمين التي تدينه وقد بحثت عن ممثل الاخوان المسلمين المحامي مختار نوح الذي كان امين صندوق النقابة, وناله القسط الاعظم من الاتهامات ويعلق على هذا منتصر الزيات المحامي لا اعترف بملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات واستخدامها هو استخدام سياسي ضد الاخوان المسلمين , لان المجالس السابقة لعدة دورات صدر بحقها ملاحظات بل تجاوزات , وقدمت بشأنها بلاغات للنيابة , قدمها المرحوم محمد فهيم وقدمها احمد ناصر, والنيابة لم تحرك فيها ساكنا, وحبست في ادراج النائب العام, ولا يخلو عمل نقابي من اخطاء وما لم تتم احالة هذه البلاغات التي قدمت للنيابة الى المحكمة المختصة, وتصدر المحكمة حكما قضائيا بالادانة لا يستطيع احد ولا يجوز له ان يستخدم من مجرد تحقيقات تحتمل الاثبات او النفي سلاح يسلط على رقاب اعضاء المجلس في قيادات الاخوان , هذا استخدام فاشي ارفضه. - من مرشحكم؟ - حتى الآن رجائي عطية. - هل يعود الاخوان مرة اخرى للمجلس؟ - لو لم يتم الاتفاق على صيغة قومية في تكوين المجلس القادم تصطلح عليها التيارات مع الحكومة , فان الانتخابات ستسفر بالتأكيد عن اغلبية اخوانية مرة اخرى. - اغلبية اخوانيه! - نعم المحامون شعروا بالخدمات التي قدمها لهم مجلس الاخوان, هذه الاتهامات, احدثت رد فعل عكسي وجعلت المحامين يتعاطفون اكثر معنا. - كيف تفسر ضرب نقابة المحامين ووضعها في سلاسل الحراسة؟ - انا في قلب المسائل النقابية, وفي ازمة 1988 كنت في طليعة المحامين الذين اعترضوا على قرارات الخواجه التي صنعت انتفاضة 89 وكنت ايضا من القلائل الذين شاركوا في قرارات الجمعية العمومية التي افرزت سحب الثقة من المجلس نقيبا واعضاء والنتيجة عندي بعد كل هذا ان الحكومة استهدفت ضرب نقابة المحامين باعتبارها النقابة الام وقلعة الحريات, وهذا ليس السبب الوحيد لأفول نجم النقابة فالحكومة استهدفت النقابة ومازالت والسادات حاول عبثا والمحامين تصدوا له, حتى عادت الشرعية لمجلس نقابتهم , لكن التنازع الشديد بين القيادات النقابية, وسيطرة الاختلافات السياسية بينهم ساعد كثيرا, وكان من الطبيعي ان يستفز التيار الاسلامي في نقابة المحامين عداء القوى السياسية الاخرى التي باتت ضعيفة داخل النقابة, ولكن كل هذا لم يكن يحقق نجاح الحكومة في هدم هذا الصرح, وانما المشكلة الحقيقية تكمن في عدم تصرف المجلس السابق صاحب الاغلبية الاخوانية بحنكه وتهميشه للقوى السياسية المغايره له, والتي كانت موجودة, داخل المجلس واتاح هذا الجانب للحكومة فرصة ان تجد انصارا لها داخل النقابة من التيارات السياسية الاخرى بما يسهل لها تنفيذ اهدافها بعد ان اتحدت ارادتهم بضرورة الخلاص من التيار الاسلامي, فلجأوا الى فرض الحراسة على النقابة , وسقط الجميع سواء أكان المجلس او المعارضة في مستنقع تكبيل او تعطيل نقابة الحريات وضاعت في هذه الازمة انجازات حقيقية حققها مجلس الاخوان لاول مرة في تاريخ النقابة. الاخوان ليسوا اغلبية - اما عبد العزيز محمد فهو المرشح الوحيد الذي يقول له المحامون بالفعل (سيادة النقيب) فهو نقيب القاهرة منذ عام 1990 وعضو مجلس منذ عام 75 وعندما سألناه: انت مرشح حزب الوفد قال: انا لست مرشح الحزب ولا مرشح اي حزب, بدليل ان احمد ناصر وهو وفدي رشح نفسه, كيف اواجه مرشح الوطني او مرشح التجمع او الاخوان, وانا مرشح حزب سوف افقد حجتي في مواجهة الذين يريدون الهيمنة على النقابة, بل ان عثمان ظاظا المحامي يدعي انه عضو في حزب الوفد, ومحمود عبد الحميد سليمان يقول انه عضو في حزب الوفد. - هل تعتقد ان باب الترشيح سيفتح قريبا وتنتهي هذه المسألة؟ - الأزمة تتصاعد والمرارة بين المحامين وصلت الى الحلقوم فضلا عن ان ممارسات الحراس ازدادت سوءا الامر الذي يوشك ان يؤدي الى انفجار والمشكلة في صدى هذا الانفجار في الخارج ... هذا الانفجار يمكن ان يسيء لاي نظام, واعتقد ان ذوي الرشد سيبادرون بدعوة المحامين لانتخاب نقيب ومجلس, ولكن في ذات الوقت الاحظ ان الحراس يحاولون عرقلة الانتخابات باساليب غريبة, مثل ضرورة وجود الرقم القومي للمحامين مع ان الانتخابات تجرى بالبطاقة الانتخابية, وليس بالبطاقة الشخصية او الرقم القومي, واخر صيحة في عالم تعطيل الحراس للانتخابات انهم طرحوا مشروع تعديل بعض احكام قانون المحاماة بقصد اشغال المحامين ولي عنقهم بعيدا عن المطالبة بالانتخابات, ولتصبح القضية قضية تعديلات, وهو امر غريب, ان يستقل واحد بذاته في وضع تعديلات في قانون المحاماة اذ لايملك هذا الا مجلس منتخب بعد النزول لقواعد المحامين واستطلاع ارائهم. - هل اتى مجلس الاخوان صاحب الاغلبية بسبب تقاعس المحامين؟ - يجيب عبد العزيز محمد: الاخوان ليسوا اغلبية , اقولها باعلى صوتي, عددهم لايزيد على الفي عضو, والفي متعاطف, والجمعية العمومية في الانتخابات الاخيرة حضر منها 32% من عدد الاعضاء المدعوين للانتخاب, وهي نسبة عالية بالنظر لظروف العمل العام في مصر. - فماذا جرى؟ - يقول عبد العزيز محمد: ماجرى هو الذي يثير التأمل , قبل انتخابات 1992 عقدت عدة اجتماعات بين الخواجه والاخوان وكان يدير المساومات مع الخواجه مختار نوح وشعر الخواجه انه مجابه بتحد قوي, مما اسفر عن تواطؤ بين جناح الخواجه والاخوان المسلمين, ويوم الانتخاب بدا من المؤشرات ان كفة احمد الخواجه ليست راجحة فنزل صبري مبدي ومحمود عبدالعزيز سليمان لسامح عاشور وقالا له (الحق صاحبك سيقع) اتصرف , وخلال نصف ساعة قام سامح عاشور بتغيير القوائم ونزلت حشود من الاخوان واتعدلت الكفة, وكانت القوى الوطنية في هذه الاثناء قد اصابها الكثير من التمزق اقول ان هذه التجربة التي عدلت كفة الخواجه, واتت بمجلس الاخوان المسلمين غير قابلة للتكرار, خاصة وان المحامين دفعوا الثمن غاليا بفقد نقابتهم ولن تتكرر الاخطاء, ومن هنا ايضا اقوم بحشد القوى الوطنية والديمقراطية والنقابية, وهذا ليس معناه انني اعزل قوى اخرى, وانما اوقظ القوى الموجودة. - حديثك معناه - كما يقول البعض - ان احمد الخواجه هو المسؤول عن هذا الوضع الكارثة؟ - انا كنقابي عاش في قلب الصورة اجزم ان الخواجه مسؤول مسؤولية كبيرة عما وصلت اليه النقابة من تدهور, حتى قبل ان يصل الاخوان الى مجلسها, حيث كانت القوى النقابية والديمقراطية ممزقة, بالاضافة الى الممارسات السلبية لبعض الاعضاء في المجالس السابقة على الاخوان المسلمين, ثم الانشقاق الكبير الذي حدث في عام ,1989 واؤكد ان تجربة الاخوان في 1992 لن تتكرر, فقد كانت قدرة الخواجه على ادارة الازمة بحنكة وحزم معدومة, وبدا ان قبضته على الامور اهتزت, واختصرت انتخابات 1992 الى مع او ضد احمد الخواجه فقط. الحكومة ووأد النقابة - ألم يكن للحكومة دور في وأد النقابة؟ - دأبت الدولة في الفترة الاخيرة, التي تساوي عندي 50 عاما - على التدخل في النقابة وفي المقابل كان المحامون صفا واحدا في المواجهة وابرز النتائج الدالة على هذا, قدرتنا على الغاء قانون انور السادات بحكم محكمة دستورية, ومن قبله حل عبد الناصر مجلس النقابة في ديسمبر 1954 - وجاء بمجلس على ارفع مستوى وظل هذا المجلس يمارس عمله حتى عام 1958 وكان عبد الناصر ذكيا عندما اتى بمجلس على هذا المستوى ... وقد خرجت الدولة من محاولاتها مع نقابة المحامين بتجربة وخبرة مؤداها انه كلما حاولت مد يدها على المحامين تصدوا لها, وبالتالي كان عليها ان تغير طريقة تدخلها في النقابة فجاءت بطريقة (اتركوهم يأكلوا بعضهم) وليس سرا ان دعوى الحراسة على النقابة تم كتابتها في مكتب احمد الخواجه عام 1995 في دلالة على التواطؤ بينه وبين اجهزة الدولة الخفية, وبمشاركة بعض المحامين. - ما رأيك في الاتهامات التي وجهت لمجلس الاخوان المسلمين؟ - أنا كمحامي لا اقول (فلان حرامي) الا بدليل , ولكن كرجل نقابي اقول هناك تجاوزات كبيرة, وكان هناك احتكار وهيمنة كاملة وتسلط على مقدرات العمل النقابي منهم, بالاضافة الى تمييز في المنح والاعانات والمصروفات, المشكلة ان هذه التجاوزات كانت كثيرة في المجالس السابقة على الاخوان, وفي اثناء الحراسة ايضا, اقول ان (اصابع الجميع تحت اسنان البعض) وكما قلت هذه التجربة لن تتكرر, والمحامون دفعوا الثمن غاليا. سرعة انهاء الحراسة كانت المحطة الاخيرة في ازمة نقابة المحامين عند سامح عاشور عضو مجلس الشعب والمرشح لمنصب النقيب والذي حصل كما يقول على تفويض وتوكيل من حوالي 40 الف محام, لاتخاذ مايلزم من اجراءات وطلبات احاطة او اسئلة او استجوابات بمجلس الشعب او لدى اي جهة مسؤولة للتعجيل بانهاء الحراسة على نقابة المحامين, وسرعة اجراء الانتخابات تنفيذا للقانون ولاحكام قضائية واجبة النفاذ, وقال المحامون في التوكيل (هذا تفويض منا بذلك) . ويقول سامح: تقدمت ببيان عاجل في المجلس لوزير العدل اطلب منه سرعة انهاء الحراسة واجراء الانتخابات بناء على هذا التفويض وكان رد وزير العدل ورد كمال الشاذلي وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب والشورى ان الحراس القضائيين لم يتقدموا بكشوف الانتخابات وبالتالي هم سبب التقاعس وبعد الضغط حدد المسؤولون مهلة زمنية للحراس القضائيين - شهر - ليشكلوا لجنة من الخبراء لاعداد الجداول, واكد الجميع ان الانتخابات قادمة في آخر العام الحالي. - هل أنت مرشح الحزب الناصري؟ يقول عاشور بمجرد فتح باب الترشيح سوف اجمد جميع مواقعي الحزبية داخل الحزب الناصري, اما انتمائي الناصري فلا يستطيع احد ان يجردني منه. وماهو شعارك الانتخابي؟ - انقاذ نقابة المحامين واعادة صياغتها ولابد ان تكون جميع الاطراف شريكة, عبر التأكيد على ان النقابة شهدت حقبتين ... واحدة انتهت بوفاه احمد الخواجه, اما الثانية فستبدأ مع الانتخابات القادمة. - كيف وصلت النقابة الى الوضع الحالي؟ - يقول عاشور ماحدث في النقابة بدأ في النصف الثاني من الثمانينات وبالتحديد عام 1988 حين انقسم آخر جيل من المحامين على نفسه, واستأثر بالمواقع لنفسه على حساب كل الاطراف والمسألة لم يكن لها منطق خاصة وان فريق واحد ضرب بعضه ايضا, ونموذج ذلك فريق محمد فهيم واحمد ناصر ومحمد الازهري, وصبري ميدى, وعصمت الهواري ومحمد علوان, والجمعية العمومية في عام 1988 كانت اول نقطة اشتعال حيث تم التزوير فيها, وتصاعد التوتر وحدث الانقسام وجابه المحامون بعضهم في المحاكم والشوارع ثم تم سحب الثقة من مجلس النقابة, ثم اللجوء الى المحاكم التي اعطتهم حكما, وبالطبع كانت الحكومة سعيدة بهذا التداعي وكانت تغذي اطرافه المختلفة, وادت هذه الاوضاع الى انتخابات عام 1989 وكانت نتيجتها مجلس جاء بالتزوير, وبدأت حالة من الكفر , كفر المحامين بقيادتهم واحساس بعدم الارتياح ومنازعات قضائية اسفرت عن حكم نقض ببطلان هذه الانتخابات اما الانتخابات 92 فاسفرت عن نجاح ساحق للاخوان نتيجة تنظيمهم وتدريبهم ولم يأت نجاحهم حبا فيهم وانما كرها فيما سبق, وكان للحكومة دور في ذلك بمعنى ان كل شيء تم لصالح الاخوان الذين تصرفوا بمنطق تدعيم العملاء والنشطاء الموالين , الامر الذي ادى لتجاوزات ادارية ومالية اصبحت محل بلاغات امام القضاء والتي حملت تجاوزات كبيرة وخطيرة ولم يتم اي شيء فيها حتى الآن. - هل معنى ذلك انك تلقي بالمسؤولية على آخر جيل قاد النقابة؟ - يقول عاشور: نعم وليس من حق هذا الجيل الذي افسد النقابة ان يقودها مرة اخرى سواء افسدها بالقصد او بدون قصد, ومن حق الاجيال الاخرى ان تأخذ فرصتها, وانا لا انتمي الى هذا الجيل باخطائه المتكررة واعتقد انني مقبول الى حد ما من جيلي والجيل الاصغر . - هل تتوقع عودة الاخوان المسلمين في الانتخابات القادمة؟ - الاخوان تم تحجيمهم , او عادوا الى وزنهم الطبيعي , واعتقد انه يوجد اتفاق مع الحكومة حول العدد الذي سيدخلون به الانتخابات. - ماهو مشروعك في الترشيح للانتخابات؟ - مشروعي هو مشروع انقاذ للنقابة , ولدي لجنة تتولى صياغة هذا المشروع ينطلق من رؤية نقابية من حيث عضويتها وتشكيلها الانتخابي وعلاقتها بالسلطات المختلفة وقدرتها على التحكم في جدولها, والسيطرة على عضويتها بالاضافة الى العلاقة بكليات الحقوق, واثرها على القد, كل ذلك بعد ان تستعيد النقابة قوميتها وتعود للصيغة التقليدية, صيغة الفريق القومي ... وليس الفريق الحزبي. القاهرة - نور الهدى زكي