مدير الاستخبارات الباكستانية السابق لـ (البيان):وقوع حرب افغانية ايرانية أمر مستبعد

استبعد الجنرال حميد جول المدير السابق للاستخبارات الباكستانية وقوع حرب افغانية ايرانية رغم الحشود الضخمة والمناورات التي بدأت القوات الايرانية اجراءها قرب الحدود الأفغانية وقال في مقابلة مطولة مع البيان أجريت في منزله في حي الضباط في العاصمة الباكستانية ان الولايات المتحدة ستكون أكثرالدول سرورا بمثل هذه الحرب التي ستعيد ايران للحظيرة الامريكية من الباب وليس من النافذة, مضيفاً ان هناك صراعاً داخلياً في ايران بين تياري الانفتاح بقيادة الرئيس محمد خاتمي وتيار المتشددين بزعامة مرشد الجمهورية علي خامنئي ورئيس البرلمان ناطق نوري. وأوضح الجنرال حميد جول الذي رعى لسنوات طويلة فصائل المجاهدين الأفغان وأشرف على تشكيل تحالفاتهم قبل دخولهم كابول ان ايران مقبلة على انتخابات وان التيارين المتصارعين فيها يريدان دعاية انتخابية لهما لذا استخدما قضية مقتل الدبلوماسيين الايرانيين في مزار شريف دعاية انتخابية لهما ويستخدمان حاليا المناورات على الحدود الافغانية دعاية انتخابية لأنصار التيارين. وحول دعوة المتشددين الايرانيين لمعاقبة طالبان وإمكانية شن هجمات على الأراضي الأفغانية قال ان التيار المتشدد في ايران كان يرى في طالبان انها اداة امريكية لكنه تيقن الآن انها ليست خاضعة للأمريكان (رغم الدعاية التي يطلقها هذا التيار) وان ضرب طالبان يعد مطلباً أمريكياً الآن لذا فإن المتشددين الايرانيين لا يريدون ان يروا وكأنهم ينفذون مخططا أمريكياً في المنطقة. وعن مقتل الدبلوماسيين الايرانيين قال حميد جول (وددت لو أنهم لم يقتلوا لأن هذا أساء لطالبان كثيرا وأنه يعتقد ان جهة ثالثة ربما دخلت على الخط وقامت بعملية التصفية لتحقيق مآرب لجهات معادية لكل من طالبان وايران وباكستان والمسلمين بشكل عام) وأشار إلى أن وقوع حرب بين ايران وأفغانستان ستوحد الافغان انفسهم لكنها في الوقت نفسه ستعمق المشكلة الطائفية في أفغانستان والمنطقة وستأخذ هذه الحرب أبعاداً أسوأ من حرب الكويت / العراق. وأضاف الجنرال حميد جول (لو أتيحت الفرصة للجنة تحقيق مستقلة للبحث في مقتل الدبلوماسيين الايرانيين لتكشفت الحقائق حول هذه القضية. وأنه يعتقد بوجود عملاء للموساد والمخابرات الروسية والهندية والامريكية وغيرها ربما مسؤولة عن الحادثة) لكنه نفى أي امكانية لتدريب طالبان في باكستان بالقول ان طالبان كانوا ضمن احزاب المجاهدين التي كانت تضم مقاتلين نالوا تدريباً عالياً في سنوات الجهاد وأن طالبان لم تحتج لأي مساعدة عسكرية من باكستان أو غيرها بسبب ان طالبان لم تخض حتى الآن معارك حقيقية مع أعدائها والسبب في ذلك ان طالبان قامت منذ البداية لوضع حد للحرب وفساد القادة المحليين وان العديد من القادة المحليين الأفغان أعلنوا انضمامهم لطالبان دون قتال, والمساعدة من الجيش الباكستاني كانت ربما ستطلب أو يكون لها مبرر لو أن طالبان واجهت كثافة نيرانية من خصومها لكنها لم تواجه شيئاً من هذا. الجنرال حميد جول قال ان القيادة الايرانية اخطأت في قراءة الملف الأفغاني وأضاف (الأفغان شعب غريب, لا يمكنك شراؤهم مطلقاً لكن يمكن استخدامهم طالما هذا يتفق مع مصالحهم, وبعد انقضاء مصالحهم يعودون لطبيعتهم الأبية والعنيدة وأن قادة كثيرين في الشمال الأفغاني كانوا على اتصال مع طالبان وهم الذين مهدوا لهم الطريق ولولا تأكيدات هؤلاء القادة لطالبان لما أقدمت الحكومة الأفغانية على اجتياح الشمال بهذه السرعة ودون مقاومة تذكر) وحول دعوة الرئيس الافغاني المعزول رباني الحكومة الايرانية لتسليح اللاجئين الأفغان في ايران قال حميد جول (ان هذا أكبر خطأ يمكن ان ترتكبه ايران اذا ارادت المحافظة على وضعها الحالي. وعزا حميد جول الفشل الايراني في افغانستان لفشل القيادة الايرانية في ادراك ابعاد الانقسامات الداخلية التي كان يعاني منها تحالف الشمال المناوىء لطالبان وسط كل فصائله بالقول ان هذا التحالف جمعه يوما ما الخلاف مع طالبان لكن الصراعات الداخلية لفصائل التحالف قربت بعض قياداته من طالبان ودعتهم للتعاون معهم. وأضاف ان قادة المجاهدين الأفغان الذين تحالفوا مع دوستم او الذين عارضوه متفقون على نقطة واحدة وهي ضرورة اضعاف قوات دوستم الذي كان يعتبر من مخلفات الشيوعية ولا جذور له في الشعب الافغاني لذا فإن ميليشيات دوستم انهكت بتحالفاتها مع أحزاب المجاهدين وعامة الشعب في الشمال كانوا ضد قيادة دوستم فلذلك لم يكن هناك اي مقاومة عسكرية لطالبان حين دخلت مناطق الشمال في الشهر الماضي. وحول مصير قادة المعارضة الافغانية قال حميد جول ان طالبان ستحاول السيطرة على كل أفغانستان وان من الامور التي لا يمكن لأحد ان ينكرها ان طالبان اعادت الامن والنظام في المناطق التي سيطرت عليها لكن على الحكومة الأفغانية بعد استتباب الامور لها في كل أفغانستان ان تعيد بناء الدولة وهذا ليس واجب طالبان وحدها وانما واجب الشعب الافغاني كله لذا فلا بد لطالبان ان تستعين بالخبرات والكفاءات الموجودة لدى الفصائل الأخرى وهي كثيرة وكثيرة جداً. إسلام أباد ــ جمال عبداللطيف

طباعة Email
تعليقات

تعليقات