عبر الامريكيون عن شعورهم بالتعاطف ازاء كلينتون وهم يشاهدونه يدلي بشهادته فضلا عن انزعاجهم من رؤية بلادهم تجر رئيسهم نحو مسلسل متوالي من الاذلال والتحقير اضافة للشعور بالتقزز والاشمئزاز ومع ذلك لم يتوقفوا عن متابعة الحدث . في حين رأى معارضو الرئيس انه حقق هدفا واحدا هو انه لم يذكر شيئا جديدا وان شهادته لم تفجر قنبلة او تحتوي على سرد لزلات واخطاء اجتماعية قد تحدث تغييرا حادا في نظرة الرأي العام تجاه الفضيحة مؤكدين ان الرئيس بدا مصمما على الا يلقي اي ضوء جديد على العلاقة ومعترفين في الوقت نفسه بحصول الرئيس على التعاطف الا ان الجميع اقر بأن ذلك اليوم لم يكن جيدا للرئيس. ويرى المعارضون من الجمهوريين ان الشهادة لم تتضمن ضربة حاسمة تحكم نهائيا على المضي في اجراءات الاقالة ويقول النائب الجمهوري ليندس جراهام احد اعضاء اللجنة القضائية ان الشهادة ستضطرنا للمضي قدما وقال ان الشريط يظهر الرئيس يراوغ في الاسئلة الخاصة بما اذا كان سلوكه مع مونيكا يتضمن علاقات جنسية وهو عنصر رئيسي في تحديد ما اذا كان كلينتون قد ارتكب الكذب تحت القسم واشار الى انه لحسم تلك القضية فان اللجنة القضائية بالكونجرس سيكون عليها استجواب شهود آخرين في القضية واكد ان الشريط لايعد سببا في حد ذاته لاتخاذ اجراءات المساءلة مشيرا الى انه لا يتضمن ضربة قاضية للرئيس. وقال استيف بوزا طالب القانون بجامعة كليفلاند انني لم احب الرئيس من قبل الا انني اشعر الآن بالاسف له فالشخص الطبيعي لايجب ان يمر بكل ذلك. وقالت ايريل جاكسون وهي تأخذ ملابس من مغسلة في لوس انجلوس لقد شعرت بالاسف لبث هذا الغسيل القذر بهذه الطريقة فما كان عليهم ان ينقلوا ذلك على شاشات التلفزيون واعرب آخرون عن احساسهم بنفس الشعور الا ان ذلك لم يمنعهم من متابعة الحدث. وفي ارلنجتون بولاية اوهايو تابعت تيلور تومبسون الشهادة ولمدة ثلاث ساعات حتى قاطعتها ابنتها البالغة من العمر ثلاث سنوات فعند اذن وضعت يدها على عينها وقالت ياالهي اني لا استطيع ان اشاهد اكثر من ذلك. العديد من الامريكيين لايعنيهم ماقاله كلينتون كما لم يعنهم كذلك كيفية قوله بغضب او بحرارة او خلافه وبالنسبة لمحامي مثل بيل شوارتز من ساكرامنتو في كاليفورنيا فقد كان يتابع الحدث بعين المحامي مشيرا الى ان الرئيس كان يغلق ويفتح عينيه بشكل لا ارادي كثيرا وانه لم يكن متعاونا وانه بمثابة شاهد لكابوس. وقالت جلينا ليونز (45 عاما) والتي شاهدت البث في مطار نورفولك في فرجينيا ان الرئيس كان يحاول الخروج من كل ذلك واشارت الى انها بعدت عن التلفزيون شاعرة بالتقزز في بعض الاحيان وقال البعض ان الرئيس ظل متماسكا امام اسئلة المحققين التي لا ترحم وقال مارك كروستون (39 عاما) لايمكنني ان اصدر حكما نهائيا عما اذا كان يكذب لكنه بدا جيدا ولقد بدا هادئا وربما كان مغتاظا ومتضايقا قليلا لانهم ظلوا يسألونه نفس الاسئلة مرار ا وتكرارا وكانت عينه صافية ومركزه ويرى الجميع ان يوم بث الشهادة لم يكن جيدا للرئيس ويقول رفائيل كليفلاند ان الامر يبدو كنكتة فلا يمكن ان يكون هناك موقف اسوأ من ذلك. واطلق احد الديمقراطيين النظر لزاوية مظلمة للرئيس حيث يرى السيناتور توم هاركين انه في طريقه للتوصل لقرار نهائي حول تصرفات الرئيس مع مونيكا. ويقول لقد بدأت اعتقد ان هناك شيئا اكثر عمقا وان الرئيس قد يكون به شيء ما خاطىء في طريقة تعامله مع المسألة ولا اعرف اذا ما كان ذلك مرضا او شيئا مثله ولكن لا اعرف شيئا اخر افسر به الامر. ويرى السيناتور الجمهوري تشارلز جراسلي انه لا يعتقد ان شهادة كلينتون تحمل اثرا ذا معنى على انطباع الرأي العام الشامل حول الرئيس وقال انه بناء على توقعات الجانبين فان نشر الشهادة فشلت في تسجيل نفسها على مقياس ريختر اي انه لا يمكن تحديد مدى قوتها نظرا لان ما بها لم يتضمن شيئا جديدا. واشار جمهوريون آخرون الى الغموض الذي اجاب به الرئيس على اسئلة المحققين ويقول النائب الجمهوري تشارلز كنادي انه امر مزعج ان الرئيس لم يجب بشكل مباشر على الاسئلة فهناك صورة مشوشة وهذا هو الامر المثير للازعاج. وانضم لهذا الرأي زعيم الاغلبية بمجلس النواب ديك ارميي قائلا ان شهادة الرئيس تعيد التأكيد على دور المراوغ الماهر فالرئيس الذي يجب ان يكون مثالا لاطفالنا استخدم كل مهاراته وطاقته لتجنب قول الحقيقة. وفي حملته في جنوب كاليفورنيا لمرشح الحزب الجمهوري قال ثيوت جينجريتش رئيس مجلس النواب انه يلقى بكامل المسؤولية على كلينتون في كل ماحدث, وقال انني كنت ارغب بصراحة لو ان الرئيس قال الحقيقة وان احدا لم يكن طرفا في نشر كل تلك التفاصيل الوقحة. ويرى العديد من نواب الكونجرس ومساعديهم ان الامر سيستغرق بضعة ايام حتى يهضم الرأي العام الشهادة واعرب الديمقراطيون عن شعورهم بالارتياح لان الشريط لم يتضمن لحظات غضب عارمة للرئيس ويرى النائب الديمقراطي كون كونيارز وهو عضو باللجنة القضائية ان نشر الشهادة يوضح ان الجمهوريين وكينيث ستار سيطرت عليهم فكرة غير صحية بنشر تفاصيل وقحة ومثيرة وغير ملائمة ولا ضرورة لها لكي يحرجوا بكل بساطة الرئيس ويرى تشارلز رانجيل ان نشر الشرائط هدف لاحراج الرئيس واستغلال المسألة سياسيا قبل شهر ونصف من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. ويرى المحللون ان الرئيس تلاعب بالكاميرا ساعيا وراء استدرار العطف والتفاهم من الآخرين لرفضه مناقشة التفاصيل الجنسية بالرغم من الاسئلة المباشرة من المحققين. ويتساءل المحققون هل تظهر الشهادة كذبا تحت القسم؟ وتأتي الاجابة بأن المحامين والسياسيين هم الذين يقررون كذلك مع تحرك اللجنة القضائية نحو اتخاذ اجراءات العزل التي لايريدها الرأي العام. ويقول هنري جراف المؤلف التاريخي لشؤون الرئاسة انه لايعتقد ان تقرير ستار يحوي مايستدعي الاقالة ويرى هنري الذي انتقد بشدة سلوك الرئيس مع مونيكا ان بعضا من اعضاء حزب الرئيس الذين انتقدوه بشده سيرون ان الرئيس قد قام بدوره في الشهادة على خير مايرام وانهم قد ارادوا ان يخرجوه من الرئاسة مبكرا جدا ويرى العالم السياسي بجامعة بنسلفانيا مارك روزيل ان شهادة كلينتون تقدم ذخيرة جديدة لكل من الديمقراطيين المؤيدين والجمهوريين المعارضين في المعركة الدائرة بشأن عزل الرئيس. ويوضح قائلا ان هناك قصاصات سيعاد عرضها في الاخبار وبيانات قد تقدم مزيدا من الوقود لخصوصه. الا ان رد الفعل الراهن لكل ماحدث وكيفية تصرف الرئيس لايبدو كله مدمرا له ولا ارى ان ذلك سيؤذيه فأنا لم اعلم بشيء جديد من الشهادة. وقال جو بارتون النائب الجمهوري انه لمن المهم ان يرى الشعب الامريكي تصرفات الرئيس ويسمعون الكلمات بأنفسهم كما هي وقال بارتون لقد كان كلينتون مراوغا ومتحديا وقد اثارت شهادته اسئلة اضافية. اما البرت وين من الحزب الديمقراطي عن ولاية ميريلاند فقال اعتقد انه من سوء الحظ ان زملاءنا من الحزب الجمهوري في مجلس النواب قد قرروا على اسس حزبية قاسية الافراج عن الشريط.