وافقت الدول المعنية بالازمة الافغانية والتي تطلق على نفسها اسم(6 + 2)امس على ايفاد بعثة دولية للتحقيق في تقارير عن مذابح ومقابر جماعية هناك وبدء مبادرة سلام جديدة تستهدف وقف اطلاق النار هناك . وفيما يشير الى اتجاه للتهدئة جددت ايران على لسان الرئيس محمد خاتمي الدعوة لمفاوضات لإيجاد حل سلمي لنزاعها مع طالبان, في ذات الوقت الذي عرض فيه خاتمي الحوار مع واشنطن ما يمثل خطوة جديدة في اتجاه تخفيف حدة اللغة المتبادلة بين الجانبين, رغم انتقاده لمساعي الولايات المتحدة للهيمنة على العالم من خلال القطبية الاحادية. وأيدت مجموعة التفاوض المعنية بالمسألة الافغانية ايفاد مبعوث من الامم المتحدة للقيام بمهمة جديدة في افغانستان ودعت الى وقف لإطلاق النار وذلك في اجتماع ازمة عقدته في نيويورك على هامش الجمعية العامة للمنظمة الدولية. لكن هذا الاجتماع الذي ترأسه الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان وشاركت فيه وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ونظيرها الروسي ايجور ايفانوف والدول الست المجاورة لافغانستان, لم يحقق اي تقدم. وقد فوجىء المشاركون في الاجتماع بتغيب وزير الخارجية الايراني كمال خرازي الذي مثله نائبه جواد ظريف. واعلن مندوب الامم المتحدة الاخضر الابراهيمي انه يعتزم العودة الى افغانستان في (مطلع اكتوبر) المقبل بعد ان تشاور مع الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي. وأضاف انه تم الاتفاق على التحقيق في تقارير بأن ميليشيا طالبان ارتكتب مذابح قتل فيها افراد من الاقلية الشعبية اثناء هجمات في شمال البلاد. ومضى قائلا ان الاجتماع أعرب ان التأييد لزيارته المزمعة للمنطقة لمحاولة تنشيط مفاوضات سلام بين حركة طالبان التي تسيطر الآن على معظم افغانستان وبين الفئات الممثلة للجماعات العرقية والدينية الاخرى. وقال مسؤولون بالامم المتحدة ان المشكلات الامنية تعرقل حتى الآن جهود ارسال فريق تحقيق دولي الى افغانستان. وقال سرتاج عزيز وزير خارجية باكستان الحليف الرئيسي لطالبان ان الوضع سيصبح اكثر يسرا اذا اعترف المجتمع الدولي بطالبان كحكومة لأفغانستان لكن أيا من الدول السبع الاخرى التي حضرت الاجتماع لم تؤيد اضفاء الشرعية على الحكومة. إلا ان مسؤولا في الامم المتحدة شكك في عزم الباكستانيين على ممارسة ضغوط على حركة طالبان الحاكمة في كابول. والدول الخمس الاخرى المجاورة لافغانستان هي: الصين وايران واوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان. وخلال الاجتماع طلبت اولبرايت ايضا من الدول المجاورة, في تلميح الى ايران وباكستان, (الامتناع عن التدخل) في النزاع عبر التوقف عن تزويد المتحاربين بالسلاح و(احترام وحدة وسلامة اراضي) افغانستان, كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبين. واكد روبين ان الايرانيين لم يعطوا خلال الاجتماع اي ضمانات قاطعة بانهم لن يهاجموا الطالبان, مضيفا (لا نعرف ما سيحصل) . لكنه قال انه يشعر بــ (التشجيع) للتصريحات التي صدرت في الايام الاخيرة عن المسؤولين الايرانيين والافغان والتي دعت الى الحوار. وردا على سؤال عن تغيب وزير الخارجية الايراني نفى روبين ان يكون المسؤول الايراني اراد بذلك صد نظيرته الامريكية. وكان الاعلان عن مشاركة وزيري خارجية البلدين في اجتماع واحد ترجم على انه بادرة جديدة كبيرة للتقارب بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية منذ العام 1980. وأوضح روبين انه (لم تحصل مصافحات) بين المشاركين مضيفا انه من غير المقرر عقد اي لقاء بين اولبرايت وخرازي. وقال روبين ان اولبرايت انتقدت ايضا خلال الاجتماع حركة طالبان (لنزعتها الاصولية الضيقة والاستبدادية) مؤكدة مجددا ان عليهم ان (يطردوا على الفور (من افغانستان) كل الارهابيين) , لا سيما السعودي اسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بالوقوف وراء اعتداءين استهدفا سفارتيها في نيروبي ودار السلام في 17 اغسطس الماضي. أولبرايت تطالب بتحقيق في مصرع الايرانيين وطلبت اولبرايت من طالبان (السماح باجراء تحقيق دولي) حول اغتيال ثمانية دبلوماسيين وصحافي ايراني في شمال افغانستان, مما تسبب في رفع حدة التوتر الى اشدها بين كابول وطهران. وحرصت ايران على تأكيد رغبتها في ايجاد حل سلمي لنزاعها مع حركة طالبان في ذات الوقت الذي ابدت فيه استعدادها لتطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة. خاتمي يدعو لحوار الحضارات فقد كرر الرئيس الايراني في كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة دعوته الى الحوار مع كل الامم. كما دعا كل الاطراف المعنيين بالوضع في افغانستان الى اجراء مفاوضات برعاية الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي فيما استمر التوتر بين بلاده وأفغانستان. وقال خاتمي ان (ايران مصممة على مواصلة سياستها المتوازنة في توسيع علاقاتها مع جيرانها ومع دول اخرى) من دون ان يسمي الولايات المتحدة. واضاف ان هذا التطبيع يجب ان يتم (على قاعدة احترام المساواة في الحقوق) . غير ان خاتمي انتقد مساعي الولايات المتحدة للهيمنة من خلال تشكيل نظام عالمي تكون هي القطب الاوحد فيه, مضيفا: ان عالما ذو قطب واحد يعد وهما. وخاتمي هو اول رئيس ايراني يزور الامم المتحدة منذ 12 عاما, وقد صفق له الحاضرون بحرارة لكن نصف مقاعد القاعة تقريبا كان شاغرا. وفي خطابه الطويل الذي استمر قرابة 45 دقيقة وسع الرئيس الايراني فكرته عن (حوار الحضارات) التي سبق ان طرحها مساء الاحد خلال لقاء مع حوالي 800 من اعضاء الجالية الايرانية في الولايات المتحدة. واقترح في شكل خاص ان تعتبر الامم المتحدة العام 2001 (عام الحوار بين الحضارات) لتحقيق (العدالة العالمية والحرية) . في كلمته امام الجمعية العامة دعا خاتمي الى اجراء مفاوضات في افغانستان تقود الى (حكومة موسعة تمثل جميع المجموعات الاتنية والطوائف والاتجاهات) , معتبرا (انها الطريقة الوحيدة لاعادة الاستقرار الى افغانستان) .