الشهر الجاري, والشهر الذي سبقه عجا على غير العادة باحداث استثنائية جاءت كطرقات على جدار الذاكرة العربية المترهلة حتى آخر مخيخ بالانكسارات والاحباطات والهزائم . - خرجت سهى بشارة المناضلة اللبنانية التي تحمل نفس وطعم ولون الحلم من عتمة سجنها الطويل. - مات محمود نور الدين زعيم تنظيم (ثورة مصر) قبل انقضاء فترة سجنه المؤبد. - مات الصديق عبدالرحيم الرجل الذي الهم خيال جيل كامل من السودانيين, في منفاه. - حوادث الموت مؤلمة على أية حال... اما الخروج من السجن, كما في حالة سهى, فيعكس حاله فرح, غير انه في الحالتين ـ الموت والخروج ـ فان هذه الحوادث فتحت جراحاً اندملت بقيحها حول الذاكرة العربية المتهتكة وايقظت الاسئلة من نومها.. ما بال تلك الذاكرة ادمنت النسيان... وتصالحت معها ما بال اولئك (المناضلين) العرب يسقطون من الذاكرة فور دخولهم باب السجن ويخرجون منها ما ان يدخلوا المقابر.. لماذا نعاقب الذين يقبضون جمر القضية العربية بتفرعاتها التي لا حصر لها, (بنسيانهم) كيف نخلدهم اذا كانت قبورهم لا تحمل شاهدا؟ سهى ذات الجدائل الطفولية خرجت من عتمة سجنها كطائر فينيق ـ لكنها وجدت من يسألوا لدى خروجها عن من هي هذه السهى؟ وعندما مات نور الدين احتاج الى تعريف في كعب خبره... اما احمد الدقامسة الجندي الاردني بطل الباقورة فلا يزال قابعا ويرسف في اغلاله وتجاوزته الذاكرة العربية... سليمان خاطر ــ مجند الامن المركزي ـ سقط في قاع الذاكرة ـ احمد القرشي طه الذي سقط شهيدا في ثورة 21 اكتوبر 1966 بالسودان لم يعد سوى اسم في نشيد وطني منسي. هناك مناهل تلك الطفلة البريئة التي حصدها رصاص رجال النميري في عنفوان انتفاضة ابريل 1985.. نسيها قومها ولم تجد النشيد او حتى النشيج. اية ذاكرة هذه المخرومة.. اي تاريخ هذا الذي نضعه دون ركام اي شهادة.