تشهد الساحة السياسية الأردنية هذه الايام بوادر انفراج نتيجة للجهود المتسارعة التي يقوم بها المسؤولون وعلى رأسهم الامير حسن نائب الملك وولي العهد وكذلك رئيس الوزراء الدكتور فايز الطراونة في محاولة لإزالة الاختناقات والأزمات الداخلية التي استفحلت مؤخرا . وقد باتت هذه الجهود موضع مناقشة وحوار داخل الصالونات السياسية في عمان وأروقة الصحافة والبرلمان والنقابات باعتبارها محاولات حثيثة لاستعادة حالة الانفتاح والتوافق العام. ويقول المراقبون السياسيون انه ولأن رحلة الألف ميل تبدأ عادة بخطوة فإن مسيرة التحول الكبير في الاردن قد بدأت ببعض الاجراءات التمهيدية مثل تعيين احمد عبيدات وطاهر المصري في مجلس الاعيان وهما المعروفان بقربهما من قوى المعارضة من خلال توجيه عدة انتقادات للسياسة الرسمية منذ ابرام معاهدة وادي عربة وتقليص مساحة التحول الديمقراطي نيابيا وصحفيا وتفاقم الازمات الاقتصادية والاجتماعية وتراجع العلاقات الاردنية مع دول الجوار العربي. ومع ان المعلومات المتوفرة لدينا تشير الى ان سلسلة تغييرات ادارية في مختلف المراكز والدوائر والمؤسسات الحكومية سوف تتوالى حدوثا خلال الاسابيع المقبلة الا ان استبدال مدير المطبوعات بلال التل وتعيين اياد القطان خلفا له قد احدث موجة من الارتياح لدى الاوساط الصحفية التي مازالت تعاني احباطا شديدا على خلفية سريان مفعول قانون المطبوعات الجديد. ومنظومة الحوار المتعدد الاطراف مع ولي العهد بادرة حسن نية وتوجه يمكن ان يكون لها بعدها على الصعيد التطبيقي خصوصا وان الحوار بدأ بجماعة الاخوان المسلمين وامتد ليشمل الاحزاب والنقابات اضافة الى حشد من الشخصيات السياسية والنخبوية التي تحدثت بصراحة ووضعت النقاط على الحروف. وقد استقبل الامير حسن قبل ايام 22 شخصية سياسية واستمع بكل اهتمام على مدى خمس ساعات لجملة من الآراء والملاحظات والانتقادات القيمة والصريحة والهادفة الى تحقيق التوافق والانفراج. وفي اطار الانتقادات العلنية والهادفة ركز العين احمد عبيدات رئيس الوزراء الاسبق ومدير المخابرات العامة الاسبق على الساحة الداخلية وبالذات على مرفق القضاء حيث سرد جملة ملاحظات حول سلبيات القضاء مشيرا الى ان سببها الاساسي هو تدخل السلطة التنفيذية وبالذات وزراء العدل في شؤون القضاء. وقد ادى كلام عبيدات الى وقوع ملاسنة بينه وبين رياض الشكعة وزير العدل السابق الذي كان يحضر اللقاء فبادرت العين السابقة نائلة الرشدان الى تأييد ما جاء في مداخلة عبيدات. من جابنه نبه العين طاهر المصري رئيس الوزراء الاسبق الى ظاهرة التفكك الاجتماعي وحذر من خطورة هذه الظاهرة حيث تقدمت مظاهر الانتماء الجهوي والعشائري والطائفي والعرقي والطبقي على ظاهرة الانتماء الوطني والتماسك الاجتماعي ودعا المصري الى سرعة التصدي لهذه الظاهرة ولجمها. اما العين عبدالكريم الكباريتي رئيس الوزراء الاسبق فقد شد من أزر الدكتور فايز الطراونة وتمنى له التوفيق غير ان الكباريتي حذر من اعباء المرحلة المقبلة ونبه الى ان موعد سداد اقساط المديونية قد استحق فعلا وعلى الحكومة ان تأخذ ذلك بالحسبان وان تتدبر نفسها في موازنة العام المقبل. العين ذوتان الهنداوي نائب رئيس الوزراء الاسبق اكد ان الهوة قد اتسعت مؤخرا بين الحاكم والمحكوم وحذر من عواقب فقدان الثقة بين القمة والقاعدة. وقال الهنداوي ان سبب انعدام الثقة هو اختلاف الخطاب السياسي التطبيقي على ارض الواقع. اما المحامي محمد الخطيب وزير الاعلام الاسبق فقد انتقد عزلة الاردن عن محيطه العربي وتوجهه غير المبرر للتعامل بحرارة مع اسرائيل كما تحدث عن سوء الاوضاع الداخلية سياسيا واقتصاديا. من جانبه شدد حمد الفرحان على رفض سياسات الاحلاف وبالذات مع تركيا واسرائيل. من جهته اعتبر النائب رعد البكري ان هذه الظاهرة صحية وتصب في الاتجاه الصحيح وقال ان الاحزاب والنقابات جزء من القضية السياسية الاردنية ولهم آراء لإبدائها وشدد على ثقة الحوار كسبيل لحل كل القضايا وكلغة تفاهم بين الشعوب. وتوقع ان يؤدي الحوار إلى وضع حلول نافعة لمشاكل الوطن باعتبار ان الجميع شركاء في تحمل المسؤولية.