شكك فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في جدوى الجولات المكوكية التي يقوم بها المنسق الامريكي لعملية السلام في الشرق الاوسط وقال ان روس فاشل ولا يحمل سوى اطالة المفاوضات العابثة . ونفى قدومي في حوار مع (البيان) وجود تيارين في السلطة الفلسطينية واكد في الوقت نفسه وجود اتصالات مع الاسرائيليين واعترف بان المسار السلمي لم يحرز تقدما بسبب تراجع اسرائيل عن مواقفها بالرغم من اتفاقات اوسلو التي وصفها بأنها مقامرة. وفيما يلي نص الحوار: - ماتقييمكم لجولة روس؟ - قدومي: لا ثقة لي في روس ابدا ... يأتي ويذهب مثل كريستوفر وكما قالت اولبرايت لأحد المسؤولين السوريين لا اريد ان اذهب واعود مثلما كان السيد كريستوفر. فقال لها المسؤول السوري لم يكن يأتي كريستوفر بدعوة منا لكنه كان يأتي ونرحب به ولم ندعه مرة واخرى, وانما كان يأتي الى المنطقة ويزورنا... نحن نقول بكل وضوح وبصراحة انه لابد من التمسك بالثوابت ولذا روس فاشل من اساسه ولا يحمل سوى اطالة هذه المفاوضات العابثة. - هل نستطيع القول ان داخل السلطة تياران احدهما يوافق على التعديلات الاسرائيلية والآخر يرفضه؟ - لا اعتقد ان هناك (تيارين) , السلطة هي الاتجاه الاكبر داخل منظمة التحرير الفلسطينية, وهناك الاتجاه الاخر الذي نقول فيه اننا متحفظون على اوسلو والسلطة تسير في اتجاها, ليس هناك تيارات داخل السلطة في تصوري انها تجربة وليدة, هذه مغامرة خضناها ونريد ان نعرف الى اي مدى تصل هذه المغامرة وكان ذلك لان المسار السلمي وقف امام طريق مسدود بسبب الموقف الاسرائيلي ايام حكم شامير ويتكرر الموقف مرة اخرى, استطيع القول ان الموقف الفلسطيني الذي يشير الى الجمود واضح وبالتالي ليست هناك تيارات لكن اذا كانت هناك اتصالات تقوم بها السلطة الوطنية من خلال عدد من قياداتها فهذا امر اخر. - هل تعبر هذه الاتصالات عن موقف السلطة باجماعها؟ - الاتصالات لم تنقطع منذ 1993 الا فترات معينة ايام كنا ننسق مع العرب!! كانت تنقطع اسبوعا او اياما لاسباب كنا بالفعل نحددها في ذلك الوقت اما الآن فالاتصالات قائمة ولكن المسار السلمي لم يحرز تقدما بل هو مجمد كما تريد اسرائيل التي تتراجع عن مواقفها التي سبق ان وقعت عليها, اي ان اسرائيل اخلت بشروط التسوية, وانتهكت هذه الاتفاقات. - المشروع الاسرائيلي المتعلق بالمحميات الطبيعية والذي نشرته (البيان) منذ ايام هل يمكن للسلطة القبول به؟ - هذا هو العبث بذاته واعتقد ان ابوعمار اشار الى ذلك بكل وضوح, قال قبلنا بالمبادرة الامريكية الجزئية حتى نثبت للعالم ان اسرائيل لا تريد السلام ولا تريد حتى ان توافق على مبادرة تتقدم بها واشنطن كراعية لعملية السلام علما بان المبادرة الامريكية لم تعلن ورغم ان الجانب الفلسطيني طالب مرارا اعلانها الا انه قبلها قبل ان تعلن وعندما وقع اجتماع لندن وكانت اولبرايت تريد الجمع بين ابوعمار ونتانياهو رفض ابوعمار وقال مادام نتانياهو لايعترف ولا يقر بالمبادرة الامريكية فلماذا اجتمع معه؟ وكان على حق لذلك جاء الاسرائيليون باتجاه اخر فعندما ذهب نتانياهو للقاء كلينتون يوم 20 يناير حددت اسرائيل قبل الزيارة بأيام قليلة مصالحها الحيوية التي تعد اساسا لأي اتفاق مرحلي او دائم فقالت ان المنطقة الامنية الشرقية وطولها 80 كيلومترا وعرضها 16 كيلومترا لا يمكن التنازل عنها والمنطقة الغربية بعرض 6 كيلومترات والقدس التي تبلغ الآن بعد الانضمامات 18% من الضفة لا يمكن التنازل عنها, المستوطنات ومايحيط بها لايمكن التنازل عنها, مناطق البنية التحتية المياه... الكهرباء, كذلك لا يمكن التنازل عنها والمناطق العسكرية الامنية واليهودية المقدسة كل هذه مناطق لايمكن التنازل عنها. ويضيف قدومي: على محور ثان تقرر اسرائيل ضرورة التزام الرئيس عرفات بشروط صعبة ان لم تكن مستحيلة في الوقت الذي, وكما نشرت (جيروز ايجوست) في 17 يناير الماضي, تترك من الضفة الغربية اقل من 23% وهذه هي الالاعيب الاسرائيلية التي حاكت بالوقت نفسه قضية مونيكا. اسرائيل تلعب على الزمن تراوغ وتماطل انها لا تريد سلاما وهي حكومة عنصرية كما قال رئيس جنوب افريقيا نيلسون مانديلا حين وصفها. - لم يعد هناك شيء... الحديث عن موقف عربي يأتي متأخرا. ما جدوى اجتماعاتكم, نحن جميعا نعرف ان اسرائيل تماطل وهي متعنتة ايضا, ماهو التحرك العملي اذن؟ - في المسائل السياسية لابد من نضج الامور ونضج الواقع السياسي قبل اتخاذ موقف معين, بمعنى آخر كانت جميع الدول العربية ونحن ايضا مع المسار السلمي لكننا قلنا ان المسار لابد ان يكون باتجاه معين مع التمسك بالثوابت السياسية... رأى البعض منا بعد 22 شهرا من الجمود ان اتفاق اوسلو هو الطريق ورفضنا ذلك كما هو معلوم ولكن الغالبية العظمى من العرب قالت هاهم الفلسطينيون يسيرون في طريق التسوية قلنا لهم هذا امر خاطىء لكن كيف نقنع العالم اذا لم تمر التجربة وتثبت ذلك؟ بدأت التجربة تثبت ان نظرتنا صحيحة, ولذلك بدأ العرب يأتون الينا ويقولون هذا صحيح ان الامر غير سليم ولكن لابد ان نقنع الجميع نقنع اي ان الظروف يجب ان تنضج, ومعنى ذلك ان كل الخيارات اصبحت مفتوحة امامنا, في تصوري ان الزمن مازال يجري ونحن في حاجة الى الزمن لنتخذ موقفا او لنقرر بديلا اخر غير ما اخترناه في البداية, لاننا بحاجة لان يقف العالم معنا ليس فقط موقفا سياسيا بل ان يتخذ اجراءات مادية واعتقد ان المصالح الاوروبية بدأت تتضرر وان الرأي العام داخل الولايات المتحدة بدأ يشجب الصهيونية. ... هذه بداية لكنها لا تكفي لاتخاذ موقف اخر او للقفز الى اجراءات اخرى... اعتقد ان اسرائيل دولة صغيرة تعتمد في بقائها على المعونات الاجنبية ... الامريكية اولا والاوروبية ثانيا ولا اعتقد انها تمتلك من المصادر الطبيعية مايمكنها من الاستمرار في البقاء انها تعتمد على المعونات الاجنبية كما قال شامير. - كيف يكون الحديث عن أمن قومي عربي وهناك حديث عن مشاركة أردنية في تحالف عسكري يضم تركيا وإسرائيل؟ - هل أنتم متأكدون... أنا لست على علم بهذا التحالف, لكن اسرائيل تعتمد على بذر الخلافات العربية, هناك الأردن يجب ان نسأله عن صحة هذه الانباء ولا يجوز ان نأخذ هذه الانباء كمسلم بها من فم نتانياهو الكاذب. - هل تعتقد ان هناك صحوة عربية؟ n نعم اعتقد ذلك, وإن كانت حالة الخروج من غرفة النقاهة تسير ببطء لكنها تطبخ على نار هادئة بسبب معاناة المجتمع العربي نتيجة الحروب التي خاضها خلال ثمانين عاما, بدءا من الصراعات الفلسطينية ــ الأردنية, الحرب الاهلية في لبنان, حرب الخليج... الخ. القاهرة - أحمد رجب