في يناير الماضي أعلن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ان مونيكا ليست سوى متدربة في البيت الأبيض لا تتجاوز معرفته بها كونها أحضرت له بعض الوثائق, ولكن في شهادته أغسطس الماضي تغيرت أقوال كلينتون بالكامل ليعترف باقامة علاقة غير شرعية معها . هذه الاجابات من قبل كلينتون أمام هيئة المحلفين قدمت حقيقة مختلفة تماما عن تلك التي أدلى بها بشأن دعوى تحرشه بباولا جونز الموظفة الاتحادية السابقة, وتختلف أيضا عن أقوال كلينتون ومساعديه التي وجهوها للشعب الأمريكي لعدة شهور. ويعتزم الكونجرس اليوم نشر شريط شهادة كلينتون ونصوص أخرى خاصة بالفضيحة, وفي هذا الشريط غير كلينتون شهادته تماما, ورغم ذلك فإنه أصر على ان أقواله الأولى بشأن قضية باولا جونز تعد قانونية وصحيحة. ونظرة في تقرير ستار الذي نشره الأسبوع الماضي وأقوال كلينتون خلال ادلائه بالشهادة, مع مقارنة كل ذلك بما ورد على لسان كلينتون في قضية باولا جونز تكشف عن اختلاف كبير بين الشهادتين. ففي 17 يناير الماضي كان السؤال الموجه لكلينتون: * هل خضت في علاقة جنسية مع مونيكا لوينسكي؟ وكان جواب كلينتون: ــ لم أمارس أي علاقة جنسية مع مونيكا لوينسكي ـ ليس لي أي علاقة بها. لقد قالت ذلك (لوينسكي): لم أمارس علاقة جنسية مع الرئيس, إنه لم يطلب مني أي شيء من هذا النوع, ولم يعرض علي وظيفة أو أية منفعة أخرى مقابل ذلك. هل هذا الكلام يعرب عن الحقيقة أم لا؟ ـ انه الحقيقة المطلقة. غير ان كلينتون قال في 17 أغسطس الماضي انه أقام علاقة غير شريعة مع مونيكا, ولكنه نفى ان تكون علاقة جنسية, مضيفا ان أي شخص .. الشخص الطبيعي يجب ان يعترف بأن الجنس عن طريق الفم لا يعد علاقة جنسية, ويقع خارج اطار تعريف هذه العلاقة, وأضاف كلينتون في شهادته تلك ان العلاقة الجنسية كمفهوم تستلزم المضاجعة نافيا انه مارس ذلك. وبشأن علاقته مع مونيكا قال كلينتون أيضا في شهادته يوم 17 يناير: لقد رأيتها مرتين أو ثلاث في لقاء مع المتدربين, أثناء عملها في البيت الأبيض حيث أحضرت لي وثائق. أما في 17 أغسطس فإن كلينتون اعترف بأنه طلب من لوينسكي ان تخبر الناس بشأن علاقتها به بأنها كانت تحضر خطابات له أو لزيارة عاملين في السكرتارية, وأشار كلينتون إلى انه تحدث مع لوينسكي بشأن سبل اخفاء علاقتهما غير أنه نفى ان يكون طلب من لوينسكي اخفاء هذه العلاقة. أما بشأن اجتماعهما منفردين ففي 17 يناير وردا على سؤال بشأن متى التقيا سويا بمفردهما في المكتب البيضاوي؟ فقد قال كلينتون: لا أتذكر , مضيفا : ولكن قلت أنه عندما كانت تعمل بمكتب الشؤون القانونية كان دائما ما يكون هناك شخص من المكتب في نهاية الأسبوع, وبما انني أحيانا في نهاية الأسبوع فقد كانوا يحضرون لي بعض الأشياء. وردا على سؤال عما إذا كان ذلك يعني انه لم يتورط في علاقة مع لوينسكي قال كلينتون هذا صحيح تماما. وكان السؤال بعد ذلك : هل حقيقي التقيت معها عدة مرات في البيت الأبيض؟ فرد كلينتون لا أعرف شيئا عن (عدة مرات) هذه. غير انه في 17 أغسطس قرأ كلينتون بيانا أمام هيئة المحلفين قال في جزء منه: عندما كنت وحدي مع لوينسكي في مناسبات معينة في أوائل 1996 ومرة في أوائل 1997 تورطت في سلوك خاطئ معها, إلى جانب ذلك أقر كلينتون بأنه كان بمفرده مع لوينسكي في 28 ديسمبر 97 قبل نحو ثلاثة أسابيع من ادلائه بشهادته في يناير الماضي. وبشأن الهدايا فقد كانت اجابة الرئيس ردا على سؤال: هل قدمت للوينسكي هدايا؟ قائلا: مرة أو مرتين. وكان السؤال التالي: هل قدمت لك ربطة عنق؟ فقال لقد قدمت ربطة من قبل, أعتقد ذلك. أما في 17 أغسطس فقد اتضح ان كلينتون قدم للوينسكي عددا من الهدايا في 28 ديسمبر 97 قبل ثلاثة أسابيع من افادته في يناير 98, وفي شهادته في أغسطس اعترف كلينتون ان لوينسكي قدمت له هدية عبارة عن ربطة عنق, وفنجان قهوة وأشياء أخرى عديدة, وأقر كلينتون انه قدم للوينسكي أشياء أخرى في المقابل. وأشار المحلفون إلى ان الرئيس قدم الهدايا السبع التي أعطتها له لوينسكي. أما بشأن شهادة لوينسكي ففى رد على سؤال: هل تحدثت مع مونيكا عن احتمال ان يتم استدعاؤها للشهادة في قضية التحرش الجنسي المرفوعة من قبل باولا جونز؟ وقد أشار ستار في هذه النقطة إلى ان كلينتون توقف 14 ثانية قبل ان يجيب. وقال كلينتون: أنا غير متأكد ولكن دعوني أقول لكم لماذا أنا غير متأكد, انه يبدو لي ان ال.. ال.. ال.. أريد ان أكون دقيقا قدر استطاعتي في ردي على أسئلتكم, يبدو لي انها في المرة الأخيرة التي كانت هناك (لوينسكي) جاءت لرؤية بيتي قبل أعياد الميلاد وكنا نمزح بشأن قضية جونز وكيف انه يمكن أن يتم استدعاء كل امرأة تحدثت إليها, وعلى هذا قلت شيئا كهذا, ولذلك أقول اني غير متأكد لأن الكلام ورد في هذا السياق. هل قالت مونيكا شىئا محددا ردا على هذا؟ كلينتون: لا شيء على ما اتذكر, ما قالته لا أتذكره بالتحديد. ولكن أقوال كلينتون تغيرت في شهادته 17 أغسطس الماضي حيث اعترف ان لوينسكي زارته في ديسمبر 97 وانه خلال زيارتها تناقشان بشأن استدعائها للشهادة في قضية باولا جونز. وأضاف! اتذكر المحادثة التي دارت بشأن امكانية شهادتها, أعتقد ان ذلك كان في 28 ديسمبر, لقد ذكرت لي انها لا تريد ان تدلي بشهادتها وانها لهذا أتت, وقد تفهمت موقفها, وليس فقط بسبب بعض الجوانب المليئة بالمغالطات بشأن علاقتنا غير الشرعية ولكن بسبب ما يسعى إليه البعض من الغوص في الوحل في قضية باولا جونز.