فيما يعد حدثا تاريخيا على المستوى السياسي والتلفزيوني, سيطالع المشاهدون غدا شيئًا لم يكن يدور بخلدهم أن يشاهدوه على شاشات التلفزيون ألا وهو شهادة الرئيس أمام هيئة المحلفين حول علاقته الجنسية مع مونيكا لوينسكي , وسيتلقى المشاهدون الذين اطلعوا على التفاصيل الماجنة للعلاقة سيلا جديدا من الوثائق بما فيها صور رئيسهم الغاضب الذي رفض الرد على الاسئلة المفصلة للمحققين واحتدم غضبه مرارا حتى انه كاد يغادر القاعة أثناء شهادته في 17 اغسطس الماضي, وقد أحدث قرار نشر الشريط بوادر انقسام بين النواب الديمقراطيين حيث أصبح النائب عن المسيسبي جين تيلور ثاني نائب ديمقراطي يدعو كلينتون للاستقالة بعد بول ماكهيل, بينما كشفت السيناتور الديمقراطية دايان فاينشتاين وهي من حلفاء الرئيس أنها رفضت محاولات كلينتون لبحث أزمة لوينسكي معها وانها تريد اتخاذ اجراء ما ضد الرئيس غير انها لا تستطيع تحديد الطريقة التي يتم بها تنفيذ هذا الاجراء, وبعيداً عن الكونجرس يواجه الرئيس مشكلة قانونية أخرى حيث قال أحد محامي باولا جونز انه من المحتمل ان يطلب استدعاء كلينتون أمام المحكمة للمطالبة بمعاقبته بتهمة احتقار المحكمة لتقديمه شهادة غير حقيقية في قضية التحرش الجنسي التي رفعتها ضده باولا جونز, وكان كلينتون قد قال في تلك الشهادة انه لم يقم علاقة جنسية مع لوينسكي وهي الشهادة التي استعان بها ستار لاثبات اتهاما وجهه للرئيس مؤهلة لاتخاذ اجراءات الاقالة ضده. يأتي هذا في الوقت الذي استمات فيه آل جور نائب الرئيس في الدفاع عن رئيسه وقال ان كلينتون لن يستقيل ولايجب عليه أن يفعل ذلك, وقال في حوار مع صحيفة كونكورد مونيتو ان تقرير المحقق المستقل كينيث ستار لايشكل بالتأكيد دافعا للاستقالة مشيرا الى ان الرئيس سيواصل الفترة المتبقية من رئاسته بسجل مميز من الاداء الرائع مشيرا الى ان الانتعاش الاقتصادي سيؤدي لنهضة امريكية, واتفق آل جور مع رئيسه في القول بأن علاقته مع مونيكا لا يمكن تبريرها أو الدفاع عنه واضاف انني أشعر بالأسف له, فلقد فعل شيئا خاطئا, لكن البلاد عليها أن تقارن مع ما حدث من الاشياء الجيدة التي فعلها كرئيس, وبسؤاله عما اذا كان قد انتقد تصرفات رئيسه, قال آل جور ان الرئيس نفسه قد أدان ذلك, وكان آل جور قد أعرب خلال زيارة لأحد مصانع نيوهامبشاير (شمال شرق) عن أسفه لقرار اللجنة القضائية بعرض شريط الفيديو. وبالاضافة لشريط الفيديو الذي يستغرق أربع ساعات والذي ينشر على شاشات التلفزيون, ينشر الكونجرس في الوقت نفسه ملاحق اضافية مكونة من 2800 صفحة على شبكة الانترنت يتضمن بعضها صورا بالجرافيك للعلاقة الجنسية, وتضم الملاحق الشهادة التي أدلت بها لوينسكي تحت القسم وكذلك نصوص محادثاتها الهاتفية الماجنة مع ليندا تريب حول علاقتها بالرئيس. كما ينشر تصريحات الشهود الآخرين الذين استجوبتهم هيئة المحلفين ولاسيما تصريحات عناصر الجهاز السري وعدد من العاملين بالبيت الأبيض وأقوال بيتي كوري السكرتيرة الشخصية للرئيس. وقد أدخلت اللجنة القضائية 120 تعديلا على فقرات بالملاحق حتى لا تكشف أسماء الأشخاص الأبرياء. وقد تم نقل تلك الملاحق التي كانت قد وضعت تحت حراسة مشددة في مبنى ملحق بالكونجرس الى المطبعة الحكومية في واشنطن ظهر الاثنين الماضي, وستسلم الملاحق بعد طباعتها في وقت واحد الى رئيس اللجنة القضائية هنري هايد والى أحد كبار الأعضاء الديمقراطيين باللجنة جون كونيارز ثم الى كل أعضاء الكونجرس وبعدها الى الانترنت, وقد استغل الجمهوريون أغلبيتهم باللجنة لتخطي اعتراضات الديمقراطيين. والفوز بنشر تلك المواد في اليوم الثاني للاجتماعات المغلقة للجنة, وانتقد كونيارز وزعيم الديمقراطيين بمجلس النواب ديك جيبهاردت باجراء تحقيق حزبي وغير عادل, وقد أثار قرار نشر شريط الفيديو والملاحق انتقادات من الديمقراطيين, وقال كونيارز الذي عارض نشر الملاحق انها تتضمن وضعا مسهبا للعلاقة الجنسية انها مهينة وفاحشة, وأوضح آبي لويل المحقق الديمقراطي باللجنة إذا كنتم تعتقدون أن التقرير تضمن تفاصيل محدودة, فإن هناك المزيد مما سيتم الكشف عنه, ويقول المراقبون ان الخطوة المقبلة أمام اللجنة هي ان تقرر ما إذا كانت ستوصي باجراء تحقيقات تؤدي لاقالة الرئيس. وعلى صعيد آخر قال جيمس فيشر أحد محامي جونز ان الفريق القانوني لجونز يمكن أن يطلب من سوزان ويبر رايت القاضية في ليتل روك باركنسو - والتي ترأست جلسة شهادة كلينتون في قضية جونز - حجز كلينتون بتهمة احتكار المحكمة والكذب أمامها بشأن علاقته مع مونيكا أو إعادة فتح القضية التي رفضتها المحكمة, واضاف اننا قررنا اتخاذ اجراء كرد فعل على ما يحدث, إلا ان فيشر أشار لعدم تحديد جدول زمني بشأن الاجراءات التي سيتخذها الفريق القانوني أو اتخاذ قرار بشأن تلك الاجراءات, وطبقا للمعلومات الواردة وبتقرير ستار والمنشورة بالفعل, رفض كلينتون الرد على الاسئلة الملتهبة للمحققين بشأن تفاصيل علاقته مع مونيكا وذلك في شهادته في 17 اغسطس الماضي.