وزير الري السوري لـ(البيان): تركيا تستنزف مياه الآبار الارتوازية بالتنسيق مع إسرائيل

صرح المهندس عبدالرحمن مدنى وزير الرى السوري ان سياسة سوريا المائية لاتقوم على اساس التفكير ان المنطقة مقبلة على حرب مياه, وانه اذا فرض عليها ذلك فهناك حديث آخر . واضاف ان دمشق تعمل بلا هوادة ضد المشاريع المائية المشبوهة في المنطقة كالشرق اوسطية و(سلة مياه المنطقة) وانها تتمسك بحقوقها المائية كحقها في الحياة. واشار الى ان تركيا بالتنسيق مع اسرائيل تقوم بحفر الابار الارتوازية من جانبها لاستنزاف مياه سوريا, وانه تجرى متابعة هذا الامر بكل روية, وتمنى الوزير السوري في لقاء اجرته معه (البيان) على تركيا ان تعيد مسألة مياه دجلة والفرات الى وضعها الفني والتوقف عن تصعيدها وتحويلها الى قضية سياسية حساسة, واعلن ان اللجنة السورية العراقية الفنية الخاصة بمياه النهرين ستجتمع اواخر الشهر الجاري في بغداد لتبادل المعلومات. واعرب عن امله ان ينجز مشروع سد الوحدة على نهر اليرموك لتلبية احتياجات الاشقاء في الاردن حسب الاتفاقية الموقعة مع الحكومة الاردنية. وفيما يلي نص اللقاء مع المهندس مدنى. - ذكر وزير المياه في تركيا ان سوريا تأخذ حصتها من المياه وان بلاده مستعدة للمفاوضات ماهو تعليقكم على ذلك؟ الفرات نهر دولي عبر التاريخ وللدول الثلاث سورية والعراق وتركيا حقوق في مياه الفرات ودجلة وكل بلد لها حق مكتسب ونحن نحاول ان تكون قضية المياه بين البلدان الثلاثة من اجل تعزيز التقارب والسلام بين الدول المتشاطئة, واذا كانت النوايا سليمة اعتقد انه يمكن من الناحية الفنية دراسة هذا الوضع وتأمين حاجات البلدان الثلاثة من هذه المياه واكد حاجة الدول المتشاطئة على النهرين حيث يمكن للنهرين ان يؤمنا الحاجة للجميع اذا ما احسن استخدام المياه لان هناك هدرا بكميات كبيرة من المياه بطريقة الاستخدام غير السليمة وسبق وان طرحت سوريا مشروعا من عام 1989 وبينت انه ممكن في حالة الرغبة في اقتسام مياه الفرات بشكل يغطي حاجة البلدان الثلاثة. ولكن هذا المشروع لم ير النور وانما بالعكس اخذ الجانب التركي يصعد الوضع كما نراه الآن حتى نقلت قضية المياه من قضية فنية الى قضية سياسية اخذت تطرحها الاحزاب في تركيا وهذا عقد الأمر ونحن في سوريا نأخذ هذا الامر بصورة عقلانية ونتمنى ان تعود الامور لكي نتفق بشكل فني ومقنع يؤمن مصلحة البلدان الثلاثة. هل تكفي الكمية التي تمررها تركيا من مياه نهر الفرات الى سورية والعراق والتي اعلنت تركيا انها تزيد على الـ 500 متر مكعب في الثانية؟ ــ البروتوكول الموقع بين سوريا والعراق عام 1987 تم توقيعه لفترة مؤقتة اثناء انشاء سد أتاتورك وانتهى هذا السد عام 1990 وقد نص البروتوكول على ضرورة الاتفاق على قسمة المياه وان تؤمن تركيا جريان مايزيد على 500 متر مكعب في الثانية على الحدود السورية التركية وهذا ماتم. ولكن جرى وقف المباحثات والاتفاقات واللقاءات من عام 1993 حتى الآن من قبل الجانب التركي مما جعل هنا الموضوع يتصاعد ونأمل العودة الى العقلانية ونعتبر ان الجريان المائي هو وسيلة لتعزيز التفاهم وحسن الجوار لا ان يكون موضع خلافات وطروحات سياسية تتعدى على الحقوق المكتسبة الآن تمرر تركيا اكثر من 500 متر مكعب في الثانية لكن المشاريع التي تطرحها تركيا ستستهلك معظم مياه الفرات وستكون مياه الفرات ملوثة بالأملاح والفضلات وهذا يؤثر على البيئة وعلى كل من سورية والعراق وهذا هو موضوع الخلاف لذلك يجب الاتفاق على قسمة عادلة تؤمن حقوق البلدان الثلاثة. وماذا عن مشروع سد الوحدة على نهر اليرموك مع الاردن؟ ــ نحن والاردن متفقون وبيننا اتفاقية صادرة بقانون لانشاء سد الوحدة وكان المفروض من الجانب الاردني ان يباشر بالعمل منذ عدة سنين ولكن ظروفه لم تسمح له, ونحن لانمانع في اقامة هذا السد لتأمين حاجة ابناء الاردن الشقيق من المياه النظيفة. - كيف تنظرون الى التعاون المائي بين الاردن واسرائيل وخاصة انه تردد ان هناك مشروعا مشتركا بينهما ستقام منشأته على جزء من الاراضي السورية التي تحتلها اسرائيل؟ ــ سواء صحت انباء مثل هذا الاتفاق بين الاردن واسرائيل لايعنينا ونحن في حالة حرب مع اسرائيل ولانعترف به. من المعروف ان اسرائيل عدوة للامة العربية واكبر مثال على هذا العداء مسألة المياه الملوثة والمجرثمة التي ارسلتها اسرائيل الى الاردن. - هل هناك تنسيق مع العراق بشأن مياه دجلة والفرات؟ ــ هناك لجنة مشتركة المفروض ان تكون ثلاثية من سوريا والعراق وتركيا ولكن مع الاسف الجانب التركي لم يحضر اجتماعات هذه اللجنة منذ 1993 واللجان الفنية تجتمع سنويا بين سورية والعراق وتتبادل المعلومات والقياسات ولم تتوقف اعمال اللجنة السورية العراقية لان علاقتنا مع شعب العراق. - ومتى سيكون اجتماعها المقبل؟ ــ تجتمع اللجنة بشكل دوري مرة في دمشق ومرة في بغداد وستجتمع اواخر هذا الشهر في بغداد, وسوريا مستعدة للتعاون مع اية دولة عربية مجاورة او غير مجاورة ومستعدون لاستقبال اي مسؤول عربي وليس لدينا مشكلة مع الاردن ونحن دعاة وحدة وسبق ان اعلمنا الرئيس حافظ الاسد عندما كان يصلنا من تركيا 300 متر مكعب في الثانية في الثمانينات بتأمين المياه للعراق حتى ولو كان على حساب مخزوننا. نحن نتعامل بهذه الروح في حين نجد ان تركيا مثلا تنسق مع اسرائيل لاستنزاف المياه السورية, ونحن نسعى للتصدي لهذا الوضع رغم حرصنا على تجنب اثارة المشاكل, فهذا حقنا وسنحصل عليه. دمشق ــ يوسف البجيرمي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات