الملف عاد الى اسماعيل فماذا يفعل به؟ العلاقات المصرية ــ السودانية نحو عودة وشيكة الى السكة

بلقاء وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل مع نظيره المصري عمرو موسى, تكون دائرة من الخطوات الدبلوماسية الهادئة اكتملت لاعادة العلاقات المتوترة بين الدولتين الى السكة بعد سنوات من حملة شد وجذب وصفاء تم تعكير واتصالات تعقبها قطيعه وصلت في احد مراحلها الى ضرب الدبلوماسيين في شوارع القاهرة والخرطوم . وجاءت التصريحات السياسية العنيفة حتى على مستوى القمة وتعليقات اجهزة الاعلام الغارقة في السباب لتزيد النار اشتعالا بين العاصمتين. وحتى الاسبوع قبل الماضي عندما استدعت الخرطوم سفيرها للتشاور بدا الامر وكأنه انسحاب هادىء لرئيس الدبلوماسية السودانية من هناك لان القاهرة لم تسم منذ سنوات سفيرها الجديد لدى السودان, ولكن بعض الدوائر فسرت عودة السفير أحمد عبد الحليم بانه احتجاج على تصريحات رسمية من مصر اشتمت فيها الخرطوم رائحة مساندة ضمنية للغارة الامريكية على السودان وللاعراب عن خيبة امل الخرطوم التي تقول انها كانت تتوقع من مصر مواقف اكثر تأييدا الى جانبها عندما طرح السودان قضيته في الامم المتحدة والجامعة العربية ومؤتمر دول عدم الانحياز. ووسط هذه الاجواء بدا غريبا ان تنقشع خلال ساعات السحب الداكنة التي كانت تحجب الرؤيا بين عاصمتي وادي النيل, وتهدأ وسط فيضان كاسح للنهر دفع بملايين الامواج المتلاطمة بين المعبر والمصب قبل ان تعود المياه صافية الى مجاريها, حيث قدمت القاهرة وبتوجيه من الرئيس المصري حسني مبارك جسرا جويا الى الخرطوم يحمل الاغاثة والادوية والمبيدات للتخفيف من اثار الفيضان. ووصلت الى الخرطوم خمس طائرات مصرية حتى الان حملت احداها الدكتور اسماعيل سلام وزير الصحة المصري, الذي اجرى سلسلة عمليات جراحية كما ادلى بتصريحات هادئة قوبلت بحفاوة سودانية لافتة. ولكن الوزير المصري لم يقف عند حد مهمته الاغاثية والطبية, وعرج الى مداخل سياسية عميقة من الواضح انه تلقاها من اكثر من مرجع في القاهرة, وذلك عندما قال ان هناك عدد من الخطوات تمت مؤخرا تبشر باعادة العلاقات السودانية ــ المصرية الى طبيعتها واضاف لقد لاحظنا خلال الفترة الماضية ان كل يوم يمر على العلاقات تتقدم فيه الى الاحسن, وانه لم تحدث في تاريخ البلدين قطيعة تامة وان الارادة السياسية دائما متوفرة لتطبيع العلاقات. ويأتي حديث الوزير المصري عن الارادة السياسية متسقاً تماما مع خط القاهرة بعد انقطاع المحادثات السابقة بين الدولتين بشأن تطبيع العلاقات بان الامر يحتاج الى قرار سياسي, وتلك اشارة الى رفض ناشطي الاتجاه الاسلامي اعادة جامعة القاهرة بالخرطوم الى الادارة المصرية, وايضا تشدد بعض السياسيين من ذات الاتجاه الذي يشكل عصب السلطة بعدم التفريط في منشآت مصرية تمت مصادرتها, مما ادى الى عودة وفد المفاوضات المصري الى بلاده صفر اليدين. وتبقى الاشارة الى اهم ماجاء في حديث الوزير بان (خطوات تمت مؤخرا تبشر باعادة العلاقات الى طبيعتها, ولكنه لم يخض في تفاصيل هذه الخطوات مما يعني انها سياسية او دبلوماسية خارجة عن دائرة اختصاصاته. وفي ذات السياق, قال عثمان اسماعيل بان الاتصالات بين الخرطوم والقاهرة, لم تنقطع اصلا وان هناك خطا ساخنا بين وزارتي الخارجية في البلدين, وكشف الوزير السوداني في تصريحات صحفية عن محادثات هامة بينه وموسى على هامش اجتماعات دول عدم الانحياز توصلا خلالها الى خطوات هامة واتفقا على مواصلة المحادثات خلال اجتماعات مجلس الجامعة العربية الحالية, واضاف الوزير ان الاجتماعات ستكون موسعة للجنة الوزارية المشتركة بين الدولتين وتبحث كل القضايا المعلقة وفتح كل الملفات بهدف التوصل الى اتفاق سياسي يسهم في احداث تطبيع كامل للعلاقات. واعادت التحركات الاخيرة في مياه العلاقات السودانية ــ المصرية طرح السؤال القديم عن الجهة السودانية التي تدير هذا الملف, بين قائل ان القصر الرئاسي هو الذي يدير الامور, وقائل ان رئيس البرلمان النافذ حسن الترابي هو الذي يفعل ذلك مع تهميش دور الخارجية. ويبدو الان ان الملف عاد اخيرا الى وزارة الخارجية السودانية وبانتظار ماتفعله هذه الوزارة, تبدو سماء الخرطوم والقاهرة محملة بمفاجآت كثيرة وغيوم ظاهرة واخرى مستترة. الخرطوم ـ يوسف الشنبلي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات