واصلت دمشق امس انتهاج ما وصف باستراتيجية(الغموض البناء)ازاء الاستحقاق الرئاسي في لبنان متمنعة حتى الآن عن اعطاء (كلمة السرالتي تحمل اسم الرئيس المقبل للبنان خلفا للرئيس الحالي الياس الهراوي الذي يصر على ذهابه الى بيته فور انتهاء المهلة الدستورية الممتدة ما بين 24 الجاري و24 نوفمبر المقبل لانتخاب خلف له . والشغل الشاغل في بيروت الآن هو معرفة ما اذا كان الرئيس حافظ الاسد قد اعطى كلمة السر التي ستأتي بالرئيس الجديد ام لا. يقول احد كبار مسؤولي القصر الجمهوري السوري اثناء زيارة خاصة وسرية لبيروت قبل 48 ساعة ان الرئيس الاسد حريص على اتجاهين يمثلان (كلمة السر) الاول هو حرص القيادة السورية على ابعاد نفسها عن الشؤون السياسية في لبنان, بعكس ما يتعلق بالمسائل الامنية حيث تأمر القيادة بالتدخل الفوري لمساندة قوى الامن اللبنانية سواء في مواجهة اسرائيل او للتصدي لما يتعلق بالاخلال بالامن على الساحة الميدانية في لبنان. ويقول المسؤول ان الاتجاه الثاني في تفكير الرئيس الاسد حيال الرئيس الجديد المطلوب للبنان: (ان يكون عروبيا وبعيدا عن الحساسيات الداخلية في السابق وله تجربة معلنة في فتح ابواب الاتصال والتواصل مع الاشقاء العرب والعالم. لكن المسؤول السوري يرفض ان يكون ذلك من قبيل فرض الشروط من قبل سوريا انما يربط الامر بالاشارة الى قناعة القيادة السورية بأن الظروف الاقليمية والدولية تتطلب مثل تلك المواصفات, وان: (لسوريا مصلحة واحدة في ذلك وهي ألا يحدث انتخاب رئيس جديد للبنان اي خلل في العلاقات اللبنانية السورية التي تقوم على اساس المصالح المشتركة والتقديرات الموحدة للمواقف السياسية في مواجهة التحديات القائمة! سواء على لبنان او على سوريا. اذن اعطت سوريا مواصفات (كلمة السر) وان كانت غير سرية ويبدو ان رئيس الحكومة رفيق الحريري اكثر اطلاعا عليها بدليل ان ابلاغ تلك الكلمة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري تطلب من الرئيس حافظ الاسد ان يلتقي بري لاربع ساعات اعقبها بري بالقول: (ان المحادثات كانت ممتازة ومريحة للغاية في كل النواحي) . لكن ما حصل فيما بعد ان رئيس البرلمان اللبناني عاد واجتمع لربع ساعة (فقط لاغير) بنائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام قبل عودته الى بيروت الامر الذي عزز ان الرئيس السوري اعطى (كلمة السر) تلك من دون تحديد اسماء محددة للرئاسة الاولى. وفي هذا الاطار علمت (البيان) من مصادر مقربة من بري ان الاسد اعطى مواصفات عامة لما يجب ان يكون عليه الحال بين سوريا ولبنان: في مواجهة التحديات المستقبلية وانه ترك امر تحديد الاسماء والاختيارات للقيادات اللبنانية ضمن المهلة المحددة. وتؤكد تلك المصادر ان الاسد اكد مؤخرا لتلك القيادات انه: ليس لدى سوريا اي فيتو على احد ازاء كل من يترشح للرئاسة في لبنان, وان مجلس النواب يبقى مالكا لقراره ويدرك اعضاؤه تماما ايا من المرشحين سيكون الرئيس والاحرص على المصلحتين الوطنية والقومية. تجدر الاشارة الى ان الاسد كان قد استقبل الحريري منفردا في الخامس من مايو الماضي, والتقى اركان الحكم اللبناني الثلاثة في 12 ابريل الماضي, اضافة الى استقباله لرئيس مجلس النواب منفردا في السابع من مايو من العام 1997. ويعلق مراقب سياسي محلي على ذلك بالقول انه رغم تكتم بري على ما دار خلال محادثاته مع الرئيس الاسد: الا ان مصادر سياسية متابعة تعرب عن اعتقادها بان لقاء دمشق سوف يفتح الباب امام اجراءات تحضيرية قد تكون المشاورات التي كان رئيس مجلس النواب يعتزم اجراءها تمهيدا للاستحقاق الرئاسي احدى وسائلها. وكان الحديث عن هذه المشاورات يلقى اعتراضا من فئات عدة على قاعدة انه لا يجوز للنواب ان (يتشاوروا) حول انتخاب الرئيس الجديد, وهم الذين سوف ينتخبون احد المرشحين الى الرئاسة. وفق الاصول الدستورية. بيروت ــ وليد زهر الدين