بدأ الصراع المسلح بين الفصائل الجنوبية المتحالفة مع الحكومة بعد انشقاقها من حركة التمرد يثير القلق في الخرطوم, التي لم تعتد على مثل هذه المشاحنات العنيفة في تاريخها السياسي . وقد اثار الصراع بين قوات الدكتور رياك مشار مساعد رئيس الجمهورية وحاكم الجنوب وقوات اللواء فاولينو ماتيب قلق اجهزة السلطة الاتحادية والتي ظلت تراقب انتقال المواجهة ولم يعد محصورا في الفصيلين بولاية الوحدة بجنوب السودان, الى الخرطوم. وكان الاسبوع الماضي شهد اول عملية اختطاف سياسي في تاريخ البلاد تعرض لها فيليب مليك مدير وزارة الشؤون الهندسية واحد الموالين لمشار توثيقه بالحبال وضربه وتهريبه بسيارة (كريسيدا) الى جهة لم تعرف حتى الآن. وحدث هذا في منطقة الكلاكلة وهي من الاحياء الشعبية العريقة بالعاصمة مما اثار ذعر المواطنين الذين اثارتهم عملية الاختطاف واستخدام الهواتف النقالة من جانب المختطفين اثناء العملية مما يؤكد ان العملية مرتبة مع جهات معروفة. وقبل ان تفيق السلطات المختصة بالخرطوم من استجلاء هذا الحادث, قامت مجموعة مسلحة باقتحام المكاتب التابعة لولاية الوحدة بالخرطوم حيث لكل ولاية جنوبية مكاتب بالعاصمة للمتابعة مع الحكومة الاتحادية ولكن المقتحمون اكتفوا بتهديد المسؤولين على المكاتب, ولم يتم الكشف عن طبيعة التهديد ولكنهم كانوا ايضا يستقلون سيارتين (كريسدا) واخرى نصف نقل (بوكس) . وتقع مكاتب ولاية الوحدة في قلب العاصمة وهي محاطة بالمؤسسات والبنوك والشركات, ويدير المكاتب طاقم تحت رئاسة والى ولاية الوحدة الذي يتهمه اللواء فاولينو بالتحالف مع مشار ضده في الانتخابات لمنصب الوالي وكان هذا احد الاسباب التي زادت من حدة الصراع في الولاية والذي بدأ عندما شكى فاولينو من تخطيه في قيادة قوات دفاع الجنوب التي تضم كل الفصائل المتحالفة مع الحكومة ولهذا انشق بقواته عنها وهو يحاول الآن السيطرة على اكبر مساحة من ولاية الوحدة. اما الحادث الاكثر اثارة فكان عندما قام مواطن يسكن الجريف غرب بتخفيض سرعة سيارته لتخطي مياه الامطار, وفي حينها هجم عليه مسلحون واوسعوه ضربا باعقاب رشاشاتهم ومسدساتهم, وذلك في الساعة السادسة مساء وسط دهشة عشرات المواطنين الذين حثوه على تقديم بلاغ للسلطات لانهم يعانون كثيرا من مثل هذه التعديات, ويأتي هذا الحادث ليؤكد عدم تنفيذ قرارات سابقة بتجريد المجموعات الجنوبية من اسلحتها او نقلها الى اطراف العاصمة وهو القرار الذي اتخذته السلطات عقب اشتباك امتد اشهر ادى الى مقتل افراد من الجانبين. وجاءت اخطر المؤشرات في هذا الصراع خلال بلاغ لاجهزة الامن من وزير التربية بحكومة ولاية الوحدة مبارك كوج كج. بأن هذه الحكومة التي مازالت تحكم بالخرطوم منذ تكوينها على غرار حكومات الولايات الجنوبية الاخرى الى حين ترتيب انتقالها الى الجنوب, تتعرض الى خطر محدق واغتيالات من قوات فاولينو بعد ان تصاعدت التهديدات من اعضائها والمؤيدين لها, وقال الوزير في بيان للصحفيين وانصار حكومته ان مسرح العمليات القتالية بين قوات مشار وفاولينو انتقل الى الخرطوم في اطار مخطط للاخلال الكامل بأمن الوطن. وحذرت الهيئة البرلمانية للنواب الجنوبيين بالبرلمان الاتحادي من تصاعد ظاهرة الاختطاف والاختطاف المضاد من بين الجانبين. (تعبان ديتق) والى ولاية الوحدة طالب رئاسة الجمهورية بالتدخل لحسم الخلافات التي يفتعلها اللواء فاولينو, وقال ان الهجوم على مكاتب حكومة الولاية بالخرطوم يستهدف قيادة (جبهة الانقاذ الجنوبية) وهي الجناح السياسي لحلفاء الحكومة من الجنوبيين, واضاف ان قوات فاولينو قامت امس الاول باختطاف مساعد سابق للدكتور رياك مشار بالاضافة الى شخصين. وقال الوالي ان هؤلاء المختطفين وآخرين ربما يكونون محتجزين في منزل فاولينو بالعاصمة الذي قال انه تحول الى قاعدة عسكرية يحرسها مئات الجنود الخرطوم ــ يوسف الشنبلي