يعد الدكتور أحمد الطيب المستشار الخاص للرئيس ياسر عرفات أحد الذين ساهموا في المفاوضات السرية التي كانت جارية بين القيادتين الاسرائيلية والفلسطينية قبيل الكشف عنها في اوسلو . وانطلاقا من هذه الوضعية فقد تابع خبايا المفاوضات وما جرى في دهاليزها, ورغم ان ذلك قد يدرجه في عداد المسوقين لها بحكم مسؤوليته اومشاركته في المسؤولية, الا انه يمتلك رؤية خاصة فهو لا ينفي عن اوسلو سلبياتها ولكنه يرى لها ايجابيات عديدة. بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف معه كان لابد ان نسمع وجهة نظره. سألناه عن نظرته اليوم بعد خمس سنوات من الاتفاق عن تقييمه للمرحلة الماضية فقال: ان اتفاق اوسلو جاء في ظروف رديئة جدا للعالم العربي, ولمنظمة التحرير الفلسطينية, ولكن ايجابيات اوسلو الكثيرة تغلب سلبياتها القليلة, وهو أمر بحد ذاته يمثل انجازا سياسيا فلسطينيا. والمشكلة اليوم لا تكمن في اوسلو او نظرا لأن أوسلو كانت اتفاقا غير جيد بل نظرا لعدم تنفيذ الاتفاق من قبل الجانب الاسرائيلي. وما هي اهم هذه الايجابيات برأيك؟ ــ هذا الاتفاق وضع موطىء قدم للقيادة الفلسطينية فوق الارض الفلسطينية وبدأ بتحرير الارض الفلسطينية ولو بشكل تدريجي, وجرت بعد ذلك وبموجب الاتفاق اول انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية ومشروع ببناء مؤسسات الدولة مع ما لها من انجاز واخفاقات على الطريق. - هناك سؤال تقليدي يتم طرحه ولو نظريا, وعلى ضوء ما يجرى اليوم وما قيل من انتقادات لاوسلو, الا تعتقد شخصيا انه كان بالامكان الحصول على انجازات اكبر في اوسلو؟ ــ ربما ولكن يبقى هذا السؤال كما قلت, نظريا, فمن يعرف كيف جرت المفاوضات, وارهاصات حرب الخليج وما أدت اليه من انتكاسة عربية شاملة وضعف الموقف الفلسطيني نظرا لانعدام الموقف العربي الداعم او من يعرف التفاصيل يرى ان ما حصل في اوسلو هو الامر الذي كان ممكنا ان يحصل اوان ينجز, لكن ربما كان من الممكن اجراء بعض التعديلات الطفيفة التي جرت فيما بعد. - لكن بقيت قضية المستوطنات عبارة عن قنبلة موقوتة قابلة للانفجار وتدمير كل ما أنجز وهي اليوم عقبة كأداء امام التقدم الى الامام خاصة بسبب تصرفات المستوطنين ومواصلة توسيع الاستيطان, كيف تنظر القيادة الفلسطينية لهذا الأمر؟ ــ الرد يكون اولا سياسيا ودبلوماسيا وشعبيا, ففي هذه اللحظة التي تتحدث فيها هناك نشاط استيطاني وهذا النشاط لم يتوقف وهو مستمر منذ سنوات, ولا يمكن وقفه بتصريح, وهدف المفاوضات ان تتوصل الى اتفاق لوقف الاستيطان والتقدم الى الحل الدائم. للاسف لم ننجح بعد في هذا الموضوع, وخلال التفاوض على الوضع الدائم سيطرح الجانب الفلسطيني موضوع ليس فقط وقف الاستيطان بل ازالة المستوطنات, وهذا ما حصل في ياميت وغيرها من المستوطنات التي ازيلت اثناء التفاوض مع الجانب المصري. - لكن التفاوض آنذاك كان بين دول ذات سيادة؟ ــ القضية الفلسطينية ببعدها الشعبي والقومي والدولي وضعها اقوى من وضع الدول. والقيادة الفلسطينية بتمسكها بالثوابت الفلسطينية واستنادها الى الشرعية الدولية, والى الدعم الشعبي الفلسطيني والعربي والدولي, وكذلك تأييد الرأي العام الاسرائيلي, تعامل معاملة الدولة وهذا التأييد والمساندة يوفران لها أرضية قوية تنطلق منها في المفاوضات. - وهل هناك خطة فلسطينية مدروسة لهذا الامر ومتى برأيك يتم هذا التحرك؟ ــ القيادة الفلسطينية واعية لهذا الوضع, وهي تتحرك بهذا الاتجاه, لكن متى يحصل هذا وفي اي ظروف فهذا يتعلق بمدى ما يشعر به الاسرائيليون انفسهم ان الاستيطان اصبح عبئا عليهم ولهذا الامر نسعى وفي هذا الاتجاه يتم التحرك, وهذه معادلة متعددة الاطراف عربية فلسطينية, سياسية وشعبية أو العمل داخل المجتمع الاسرائيلي نفسه. ــ في المجال الدولي هل هناك افكار معينة لتجنيد الرأي العام الدولي, والدول الاوروبية بشكل خاص لفرض حصار على اسرائيل او الضغط عليها لازعامها على وقف الاستيطان؟ ــ لا أرغب في الدخول في تفاصيل لكن المعروف ان القيادة الفلسطينية تتحرك دبلوماسيا على كل الجبهات ولديها علاقات جيدة مع الكثير من الدول في العالم وفي اوروبا بشكل خاص. - على المسار التفاوضي,هل يعمل الفريق الفلسطيني المفاوض وفق توجيهات القيادة ام انه يسمع احيانا انتقادات من القيادة لادائه؟ ــ الوفد الفلسطيني المفاوض لا يتفق على أي شيء او ينهي أية خطوة دون تعليمات الرئيس عرفات. ومن يحاول الطعن في الوفد بدوافع غير موضوعية او من باب الجهل بما يجري في المفاوضات فان ذلك يعتبر مزايدات مرفوضة. اما الانتقاد الموضوعي فهو مقبول ومسموع ويؤخذ به عادة. ويمكن طرح موقف وقف المفاوضات مقابل الاستمرار بالمفاوضات والطعن فهي امور تشكل ضربا بالغا اكثر منها انتقادات موضوعية هادفة, والمعطيات على الارض ان الجانب الاسرائيلي هو الاقوى. ومن المفروض ان يكون الجانب الامريكي محايدا في حين أنه عمليا منحاز الى الجانب الاسرائيلي وهذه امور يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار اثناء الحديث عن التجريح فاحيانا يتعدى الانتقاد حدوده الى الطعن بغض النظر عن الدوافع. - جاء التشكيل الوزاري الجديد على شاكلة التشكيل السابق مع بعض الاضافات وهذا الامر قد يمس بمصداقية توجه القيادة خاصة ان التعديل جاء على خلفية التقارير عن الفساد, أفلا يعتبر من التوجه بمثابة عدم اهتمام بما يقوله الشعب وهيئاته التشريعية؟ ــ الرئيس عرفات او القيادة الفلسطينية, يحاولان جاهدين, التجاوب مع هذه الانتقادات, وقد انتهت السلطة لما حدث من تجاوزات, فهل تؤجل رغبة ونية لدى السلطة لوقف التجاوزات؟ الجواب: نعم توجد نية ويوجد توجه صادق لذلك. فموقف الرئيس واضح وقراراته واضحة, فهل يتم التنفيذ دائما كما يجب وستكون القدرة افضل على مواجهة الاخطاء واصلاحها. وبالرغم من ذلك لا اعتقد أن هناك نظاما عربيا واحدا يبني ويمارس الديمقراطية بمستوى ما هو موجود من بناء وممارسة للديمقراطية في فلسطين, ولكن هذا الامر ايضا ليس كاملا وليس بالمستوى المطلوب فلسطينيا.