ما زالت فضيحة مونيكا ـ كلينتون تتفاعل في وسائل الاعلام العالمية وعلى شبكات الانترنت, فهي تحتل المرتبة الاولى على صعيد احداث العالم وتشغل بني البشر على مستوى سكان المعمورة لان احداثها الدرامية تدور في دولة عظمى تقود المجتمع الدولي, والمتهم هو زعيم هذه الدولة التي تنتشر بوارجها وقواعدها العسكرية في معظم اقطار العالم ومحيطاته وبات الناس ينامون ويصحون على متابعة اخبار وتطورات هذه القضية في ظل توقعات تشير الى احتمال سقوط كلينتون. ورغم كل الاثارات وما تضمنه تقرير ستار من تفاصيل وحيثيات الا ان هناك جملة من التساؤلات التي تطرح حول دوافع وظروف اثارة هذه الزوبعة وحشد الامكانيات لها وشغل الرأي العام بهذه القضية, فرجل الشارع العادي يثير علامات الاستفهام قبل المحلل والخبير السياسي سيما وان المعطيات تشير الى ان هناك ترتيباً محكماً في جمع الوثائق والأدلة ضد رجل البيت الابيض... فمن يقف وراء ذلك ومن المستفيد مما يجري؟ اهو اللوبي اليهودي ام اليمين المتطرف ام كلاهما.. كل الاحتمالات قائمة وقد تكون هناك مجموعة شركات عملاقة تسعى لتحقيق اغراض ومنافع اقتصادية من خلال اسقاط كلينتون او تستهدف جملة من القوانين والقرارات التي يتمناها. العرب وان كانوا غير آسفين لمصير الرئيس الامريكي وما يتعرض له حاليا من تشهير, يعتقدون ان اللوبي الصهيوني ربما يكون هو المتهم الاول في ممارسة ضغوطه وتمرير سياساته التي تحقق في نهاية المطاف مصالح اسرائيل الاستراتيجية وتخدم سياستها على المدى المتوسط والبعيد من خلال اخضاع سيد البيت الابيض لرغبات ومصالح اليهود واسرائيل وكذا العمل لما من شأنه عرقلة مساعي الادارة الامريكية لدفع عملية السلام بالشرق الاوسط وتوجيه البيت الابيض من تل ابيب سيما وان هناك شواهد كثيرة تؤكد هذا الاعتقاد ابرزها تهديد نتانياهو للادارة الامريكية قبل بضعة شهور باللجوء للكونجرس الذي يمثل اليهود نسبة كبيرة من اعضائه. الرأي العام الامريكي مازال يدعم كلينتون وهذا ما اكدته استطلاعات الرأي الأخيرة التي اكدت ان شعبية الرئيس لم تنخفض بل انها ارتفعت وذلك مؤشر يعطي دلالات ان الشعب الامريكي يغفر للرئيس زلاته وأخطاءه مقابل انجازات كبيرة حققها بالداخل.. ولعل ذلك يعكس الوضع القيمي للمجتمع الامريكي الذي لا يرى فيما فعله زعيمه جرماً يستحق العقاب عليه ومؤدى ذلك ان قضية مونيكا جيت تبرز العلاقة المأزومة بين الاخلاق والسياسة في النظام الدولي الجديد والسياسة الغربية والامريكية. وتكشف آليات الترابط بين الأزمات الداخلية وصنع الأزمات الخارجية. الملف