من الملف السياسي: من الذي ينسج خيوط هذه الفضائح لاسقاط الزعماء؟ بقلم ـ سعيد السبكي

لقد احتلت فضيحة (بيل كلينتون ـ مونيكا لوينسكي) مساحات كبيرة من اهتمامات شعوب العالم الفقيرة والغنية, المتخلفة والمتقدمة, بعضهم تشفى في أمريكا التي تبرز عضلاتها على كل شعوب العالم, وتفرض سيطرتها عليه ورأى ان البلد الذي يدعى حماية السلام ونصب نفسه حارسا على حقوق الانسان, ارتكب رئيسها جريمة أخلاقية من أدنى مستوى, وبيل كلينتون ليس الرئيس الامريكي الاول الذي ارتكب جرائم او حماقات من هذا النوع, فقد سبقه الى تاريخ الفضائح عدد من الرؤساء الامريكان, ولعل من اشهر من التصقت به فضائح جنسية على غرار ما يحدث الآن لبيل كلينتون هو (جون كيندى) الشاب الوسيم المغامر الذي انتخبه شعب امريكا رغم علمه المسبق بأنه زير للنساء ورضيت جماهير امريكا في ان تضع مستقبلها وحياتها واقتصادها في يد رجل خائن لزوجته حتى الأعماق, رغم ذلك لم تسبب النساء لكيندى اية مشاكل على غرار ما يحدث الآن مع كلينتون, وتعامل معه الشعب وقبله بخطاياه وكان على استعداد دائم لان يغفر له, وقد يعطى هذا مؤشرات لاحتمالات بقاء كلينتون في السلطة رغم خطاياه, فالشعب الامريكي يعتبر ان ما يرتكبه الرؤساء من نزوات جنسية امر شخصي قد لا يليق به كرجل في موقع على درجة من الحساسية والأهمية لكنهم قد يغفرون له اذا كانت سياسته الاخرى ناجحة, ويغفرون ايضا اذا اعتذر لهم وأبدى ندم على أفعاله وخطاياه, ولكن يبدو ان الفارق بين فضائح كيندى المغفورة وفضائح كلينتون المحاكمة ان هناك مؤامرة احيكت بجدارة لإحراج موقف كلينتون, او لعلها تهدف للاطاحة به, ولا يمكننا في هذا الصدد أن ننجرف وراء نظرية المؤامرة, لكن المعطيات السياسية التي احاطت بتوقيت تفجير الفضيحة تدعو للتساؤل او البحث وراء الاسباب فناهيك عن محاولة (كينيث ستار) المحقق المستقل في قضية (وايت ووتر) للعقارات المتهم فيها كلينتون وهيلاري بالفساد المالي والرشوة واستغلال النفوذ قبل توليه الرئاسة, فقد دأب (ستار) على البحث منذ سنوات عن فضيحة لبيل كلينتون تمكنه من ادانته قانونيا, ووجد في طريقة بداية اسرار العلاقة مع اليهودية مونيكا لوينسكي, غير أن ليس هذا هو السبب الوحيد في تفجير الفضيحة في هذا الوقت, اذ (تضج فيه الساحة الدولية بالعديد من القضايا وثيقة الصلة بامريكا والتي تتطلب جهودا امريكية او قرارات او حتى وقفات ضد دولية ضد امريكا نفسها, في مقدمة هذه القضايا عملية السلام التي تشهد جمودا واحتضارا, ورفض اسرائيل للمبادرة او الاقتراح الامريكي لاستئناف الحوار, وقضية ليبيا التي وضعت امريكا في موقف حرج بعد صدور قرار محكمة العدل الدولية في مسألة لوكيربي واعلانها ان العقوبات المفروضة على ليبيا تعد باطلة وفقا للقانون الدولي, ومسألة العراق التي طالت واصبحت مسلسلا هزليا او مسرحية سخيفة يجب ان تنتهي فصولها وينسدل الستار, وقضية ابادة المسلمين في كوسوفو, والتي تطلب قرارا امريكيا لتحرك حلف الناتو لردع الصرب عسكريا, وهي كلها قضايا تتطلب تحرك الادارة الامريكية بصورة او بأخرى, ولكن تفجر فضيحة (لوينسكي) تحول لمغناطيس قوي وساحر جذب كل الاهتمامات العالمية والاعلامية بتفاصيل الفضيحة ولون فستان مونيكا دليل الاثم والفجور, في حين توارت القضايا الهامة الاخرى في ذيل الاهتمامات سواء بالنسبة للساسة او الاعلاميين, وهكذا تحولت مونيكا الى عملة ذات وجهين, احداهما تطعن كلينتون في الصميم وتهدد باقصائه, والأخرى تعفى كلينتون من اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة في العديد من القضايا المعلقة وثيقة الصلة بالسياسة الامريكية, تحت دعوى اعطائه الفرصة للعق جراحه الانسانية النازفة نتيجة لتجريحه امام الرأي العام الامريكي والعالم وتعرية ادق تفاصيل خصوصياته, فهل كانت مونيكا لوينسكي نقمة.. ام كانت نعمة؟, وهل تفجرها في هذا التوقيت من قبيل المصادفة ام من قبيل التخطيط المنبثق من نظرية المؤامرة..! نسبة لا بأس بها من رؤساء امريكا لحقت بهم فضائح وذيلت أسماءهم تجاوزات وجرائم مخالفة للدستور والأخلاق, وغادر بعضهم البيت الابيض مكللا بفضائحه بينما قتل جون كيندى ليطوى سر اغتياله مع فضائحه النسائية, فهل هذا نوع من سوء الطالع لرؤساء امريكا ام ان فضائح رؤساء امريكا, وجبات جاهزة يتم اعدادها مسبقا في مطابخ الساسة واصحاب المصلحة من اليهود والأمريكان, قبل دخولهم للبيت الابيض, وتخرج حينما تتطلب الظروف السياسية او الاقتصادية الملائمة..؟, ام هي فعلا مخالفات اخلاقية من مغريات مقعد السلطة؟ ومن هم اصحاب المصالح الاستراتيجية في كل مرحلة رئاسية, الذين ينسجون خيوط هذه الفضائح او يستثمرونها عند حدوثها. المؤسسات السياسية الامريكية بأغراضها المتنوعة هي أصدق المصادر من حيث كشف الفضائح وتفجيرها على الساحة الدولية, وذلك بالرغم من قدرتها الفائقة في محاولة لي الحقائق وصبغها بما يحقق لها مصالحها, فقد رأينا الجمهوريين وهم يسارعون بطرح عملية المطالبة بإقالة الرئيس الديمقراطي (كلينتون) , والكونجرس يبحث في الملفات ويدقق في التحقيقات والمعلومات التي وصلته رسميا من المحقق المستقل (ستار) , وعجلة الاعلام التلفزيوني الامريكي تدور, ويتبارى محللي السياسة والمراقبين في أمريكا وخارجها في عرض التكهنات وطرح البدائل. ببساطة شديدة الذي نستطيع استخلاصه من هذه القضية وغيرها, من خلال رصد فضائح رؤساء امريكا, هي ان الابواب الخلفية في الادارة الامريكية تتمثل عدة جوانب مهمة: ان الازمات السياسية الداخلية في امريكا سواء التي تحيط برئيسها او اي شخصية اخرى على درجة من الأهمية تحركها مصالح متشابكة ومستمرة, ولا يتم تفجيرها الا عندما تقتضي الضرورة لإقالة الرئيس او دفعه للاستقالة او ابتزازه لتنفيذ مهمة بعينها ما كان يقبل بتنفيذها بدون الاساءة اليه او فضيحته. جماعات الضغط اليهودية لا تتحرك فعليا الا في حالة التأكد من ان مصالح الارضية السياسية والاقتصادية التي تتحرك عليها داخليا لاستمرار نفوذها وقوتها من الممكن ان تصاب بالتهديد, وفي حالة مجرد تفكير الادارة السياسية الامريكية التراجع قليلا عن مساندة اسرائيل. اللوبي اليهودي يستثمر الفضائح لصالحه ويزكيها بشرط الا يتكلف اموالا طالما ان قضايا الفساد قائمة, وطالما انه يستطيع تطويعها لتنفيذ مصالحه, وفي مثل هذه الحالة قد يتعاون مع جهاز الاستخبارات (سي آى إيه) وأي ادارة امنية سياسية او إقتصادية أو عسكرية أخرى. تتفاعل وتتشابك المصالح كما ذكرت آنفا, وتعلو وتهبط درجات حرارة الفضائح بقدر ما تحققه المصلحة لجهة ما, وبقدر قدرة غلبة فئة أو أكثر على غيرها. نعم تحدث من وقت لآخر مؤامرات للإطاحة برئيس أمريكا, لكنها مؤامرات تحت الطلب, ولها دائما ملفات جاهزة, وآليات معروفة, ويلعب فيها سحر الدولار والأرقام الستة دوراً كبيراً لإغراء المتآمرين والمتورطين, اما مسألة خيانة الرئيس لزوجته فهي في حقيقة الامر لا تهم أصحاب المصالح الحقيقيين في امريكا, فلو اقتضى الامر مساعدة الرئيس في اقامة اكثر من علاقة شرعية بشرط تحقيق مصالح اصحاب النفوذ, فسوف لا يصل الامر ابدا الى الاعلام او حدود الفضيحة, ونستدل على ذلك في ان الرئيس الامريكي (جون كيندى) الذي تم اغتياله في ظروف حتى الآن مشبوهة, كان يمارس علاقاته الغير شرعية في البيت الأبيض على مسمع ومرأى من مختلف رجالات الادارة الأمريكية من مختلف المناصب المهمة, ولقد تم إتهام الرئيس جورج بوش بعلاقة جنسية غير شرعية مع سكرتيرته في عام 1984 ليلة المفاوضات بشأن توازن الاسلحة في شاليه بسويسرا, لكن اقتضت المصلحة التكتم والصمت ولم تصل لحد الفضيحة, وبقى بوش دون ان يلطخ وجهه أو ملابسه, وبالرغم أنه في بداية عام 1992 أعربت هيلاري كلينتون لوسائل الإعلام عن غضبها إزاء ملاحقة زوجها واتهامه بالخيانة, بينما لم يتم ملاحقة جورج بوش, إلا أن الجميع ضرب بغضب هيلاري عرض الحائط. فضيحة ووترجيت كانت فضيحة ووترجيت سابقة فريدة من نوعها, لتورط رئيس أكبر دولة في العالم في عملية تجسس على خصومه من الحزب الديمقراطي والتحريض على سرقة ملفاتهم بهدف التشهير بهم وإعلان فضائحهم على الرأي العام, ليضيع عليهم فرصة المنافسة والوقوف ضده في الانتخابات الثانية لرئاسة نيكسون لأمريكا, وإعداد ملفات لإدانة هؤلاء لاحقا وحرمانهم من حقوقهم المدنية وفقا لهذه الادانات, وبعيدا عن التفاصيل الطويلة لتكشف الخيوط الاولى لتلك الفضيحة والتي كان بطلها (فرانك ويلس) حارس البيت الابيض الليلي, والذي لاحظ ان جميع مكاتب الحزب الديمقراطي ببناية ووترجيت في واشنطن مفتوحة بصورة لصوصية عن طريق وضع شريط لاصق على الاقفال يحول دون غلقها مما دعاه للاستنجاد بالشرطة التي أجرت تفتيشاً لتجد مفاجأة في انتظارها, فقد كان هناك مجموعة عمل من خمسة أشخاص داخل مكاتب الحزب الديمقراطي, يقومون بتصوير المستندات بكاميرات دقيقة, وضبط بحوزتهم آلاف الدولارات وأقنعة, وعثر في حوزة احدهم على رقم هاتف مباشر للبيت الابيض, ولم تكن هذه المجموعة الا فريق تابع لموظف رسمي كبير في البيت الابيض وهو احد اعضاء لجنة دعم اعادة انتخاب نيكسون لفترة رئاسية اخرى, وهذا الفريق لم يكن من اللصوص او عتاة الاجرام, بل هم: ضابط سابق في جهاز الأمن المركزي الامريكي, وعضوين سابقين في الاستخبارات الامريكية (سى آى إيه) وجندي سابق في حرب فيتنام, وعلى الرغم من محاولات دعم لجنة نيكسون التي بذلت قبل تطور الفضيحة امام الرأي العام ووسائل الاعلام, واقناع رئيس فريق اللصوص (جيمس ماك كوورد) الذي تم ضبطه بتحمل المسؤولية كاملة مقابل أموال كبيرة, ووعود بالضغط لتخفيف الحكم عليه, الا انه رفض ممارسة الضغوط عليه واعترف بالحقائق كاملة ليزيح القناع عن تورط موظفين مسؤولين على مستوى كبير بالبيت الابيض في عملية التجسس, وتوالت باعترافاته استقالات الموظفين والمسؤولين بالبيت الابيض, وحاول نيكسون ان يبدو متماسكا مستترا بالحصانة التي يكفلها له الدستور الامريكي حتى اعترف مستشاره القانوني (جون دين) ان نيكسون كان على علم بالقضية برمتها وانه بحث بنفسه مسألة تدبير مبلغ مليون دولار لزوم تمويل مجموعة التجسس التي قبض عليها, وتوالت الحقائق حيث تبين ان (ريتشارد نيكسون) قد طلب من الأجهزة الأمنية عند بداية توليه مهام الرئاسة, تسجيل كل المكالمات الهاتفية داخل البيت الابيض متعللا برغبته في كتابة مذكراته وتفاصيل يومياته في البيت الابيض بدقة, ولقد اتضح فيما بعد من خلال سماع أشرطة التسجيل, انها تحتوي على محادثات تفتقر للغة السياسة الراقية ومعاني الدبلوماسية, فقد ثبت ان رأس الدولة وشركاءه في الادارة السياسية على درجة متدنية من الأخلاق, وأدين نيكسون وأمام الادانة والفضيحة لم يجد مفرا من تقديم استقالته بعد ثلاثة ايام فقط من توليه الرئاسة للفترة الثانية عام 1974, وسجل تاريخ أمريكا أكبر فضيحة تجسس لأقوى رئيس حدد مصير أمريكا في فترة حرجة من التاريخ. جون كيندى على الرغم من اشتهار (جون كيندى) بأنه شخصية قومية أمريكية وطراز سياسي متميز مع صغر سنه, فقد كان كيندى أول رئيس كاثوليكي لأمريكا, وكان أول من دعا إلى بناء قوة دفاعية ضخمة لبلاده وتحسين علاقات امريكا بدول العالم مع تأكيد زعامتها في الأمم المتحدة, الا ان هذا لم يعفيه من الانتقادات التي طاردته في فترة حياته السياسية كرئيس لامريكا بسبب غرامياته النسائية, وخيانته المستمرة لزوجته الحسناء (جاكلين) حتى في السنوات الاولى من زواجهما, وقد اعتقد كثيرون ان السيناتور كيندى قد يغير من سلوكه كزير للنساء عندما يصبح رجل امريكا الأول والمسؤول عن أمنها وسلامتها, لكن هذه الظنون ذهبت ادراج الرياح مع مغامرات كيندى النسائية التي ازدادت مع اقتراب الانتخابات الامريكية عام 1960 والتي رشح فيها نفسه للرئاسة, غير أن زوجته جاكلين التي كانت تعشقه رغم خطاياه قد وقفت بجانبه في حملته الانتخابية, فدفعته من الخلف للنجاح وانسحبت من مرافقته اثناء جولاته الدعائية لتترك له الفرصة والحرية لمرافقة الحسناوات له في تحركاته, واللاتي اضفين بريقا وجاذبية على هذه التحركات, خاصة وانهن كن من نجمات المجتمع سواء فنانات او عارضات ازياء او فتيات اعلانات, مما صوره للشعب شخصا محبوبا وذو شعبية ونجومية, وبقيت (جاكلين كيندى) خلف الستار وكانت في الواقع هي العامل الاول في نجاح الدعاية لانتخابه, بينما كان هو بين وقت واخر لا يغفل السقوط في احدى نزواته, ومن (انجي دينكسون) نجمة السينما, مرورا بــ (جين مانسفيلد) نجمة هوليوود, الى (بيتي جرابيل) (النجمة الشقراء) وممثلة الاغراء (مارلين مونرو) , وصولا لــ (باميلا تيرنير) حسناء المجتمعات الامريكية بواشنطن, انتهاء بالساقطات وبائعات الهوى, ولم يكن كيندى يجد غضاضة في الاعلان عن لياليه الحمراء وممارسة الحب علانية في الحفلات العامة, فقد كان مصابا بمرض ضعفه امام الجنس الآخر, ينسى معه المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقه, دون الاكتراث بالثقة التي منحها له الناخب الامريكي, وقد وصلت تجاوزات كيندى لعلاقته بـ (جوديت كامبيل اكسنار) الحسناء وممثلة هوليوود الفاشلة, والتي كانت على علاقة وطيدة بعصابات المافيا وزعيمها في شيكاغو, وقد بقيت هذه العلاقة قائمة لأكثر من 18 شهرا بعد تولى كيندى الرئاسة وثبت تسجيل عشرات المكالمات الهاتفية من البيت الابيض التي دارت بين كيندى وجوديت, وامتدت فضائح كيندى للبيت الابيض حيث كان يقيم حفلات ماجنة حمراء حول حمام السباحة, وكان شريكه الأول في هذه المغامرات المغنى الراحل (فرانك سيناترا) الذي كان يرسل له بعض صديقاته والنساء اللائي مررن عليه من قبل, وقد تعرض كيندى بسبب نزواته الشخصية الى موقفين كادا يطيحا بأمريكا كقوة عالمية, أولهما عندما ترك كيندى حقيبة الشفرة النووية الخاصة بالدفاع عن أمريكا ضد الاتحاد السوفييتي او شن هجوما عليها مع أحد حراسه واختفى بضع ساعات ليمارس احدى نزواته, والثانية عندما نسى مفكرة بها أرقام تليفوناته الخاصة بعشيقاته في أحد الفنادق بولاية أريزونا, وتصادف ان اقام بذات الجناح وزير خارجية الاتحاد السوفييتي الذي قدم لحضور احد مؤتمرات الأمم المتحدة وساد الذعر كيندى ومعاونيه خوفا من وقوع المفكرة في يد السوفييتي الذي لم يكن سيتورع لنشر فضائح رئيس أمريكا النسائية في صحيفة الحزب الشيوعي, ولو لم يقتل كيندى في ظروف غامضة وشائكة لكان إحتمال خروجه من البيت الأبيض مكللا بالفضائح هو الإحتمال الأقرب, لكانت النساء هي العنصر الأساسي لإقصائه عن الرئاسة. هولندا ـ (البيان)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات