العلاقات غير الشرعية جزء من تقاليد الرئاسة الامريكية! روزفلت وايزنهاور وكيندي وغيرهم سبقوا كلينتون على نفس الطريق من يريد ان يكون هيلاريا اكثر من هيلاري؟ عندما دست المافيا عشيقة شقراء في مخدع الرئيس.. ملصق اعلاني لمارلين مونرو.. اطار صواب جون كيندي. فرانك سيناترا يقوم بدور متعهد توريد الفتيات الشقراوات! اعظم الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة كانت لهم مغامرات عاطفية ساخنة, ولكن كلينتون وحده انفرد بالفضيحة. حملة منظمة لاقناع الرأي العام بأن نزوات الرئيس لا تحول دون قيامه بجلائل الاعمال. لن يكون من السهل إزالة بقعة الفضيحة من على وجه كلينتون, لانها مثل البقعة اياها على فستان مونيكا, غير قابلة للإزالة! قضى مستشارو الرئيس كلينتون مائتي يوم او يزيد وهم يبحثون له عن مخرج من ورطته, اي مخرج مهما كان ضيقا او غير مقنع للمحقق المستقل كينيث ستار وهيئة المحلفين العليا, فالمهم ان يكون مخرجا والسلام. ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الثانية, وهي احاطة هذا المخرج بهالة مشتركة من التدابير العملية والاعلام الذكي, حتى يمكن للرئيس ان يحتفظ بما تبقى له من ماء الوجه, ويتاح له الوقوف على قدميه ولو للفترة الباقية من رئاسته امام الرأي العام في بلاده.. والمخرج كان لابد وان يبدأ باعتراف كلينتون بانه (علاقة غير لائقة) مع الفتاة مونيكا لوينسكي اثناء وجودها بالبيت الابيض كموظفة مبتدئة تحت التمرين.. وهذا ما فعل سواء عند استجوابه بواسطة المحقق المستقل, او في بيانه على شاشة التلفزيون محاولا ان يبدو في صورة الرجل الذي لا يمكن ان يكذب مهما كان صدقه قاسيا ومكلفا غير ان هذا غير صحيح. فالاعتراف, بهذه العبارة المطاطة (علاقة غير لائقة) لم يأت بسبب رفضه الكذب, وانما للالتفاف حول الحقيقة التي لا يستطيع ان ينكرها, وخصوصا بعد ظهور الفستان اياه الذي يحمل بصمته الوراثية, لان الكذب الصريح هنا كان كفيلا باضافة تهمة اشنع واوخم عاقبة من ارتكاب الفعل ذاته, وهو امر ليس له سوى نتيجة واحدة. هي اقالته, او ارغامه على الاستقالة بفضيحة مركبة دونها فضيحة ووترجيت التي اودت بسلفه الاسبق ريتشارد نيكسون. وقبل ان يفيق الرأي العام المحلي والعالمي من صدمة الاعتراف بدأ على الفور العمل على احتواء عواقبه.. وذلك على ثلاثة مسارات. المسار الاول, هو التركيز على ان حكاية مونيكا هذه ايا كان مداها, انما هي مسألة شخصية بحتة, وانها اذا كانت تخص احدا اخر في هذا العالم, فان زوجة الرئيس المفضوح هي صاحبة الحق في محاسبته او على الاقل لومه. فاذا كانت لم تفعل, بل فعلت العكس, وصحبت زوجها وابنتهما في رحلة استجمام جذبت اهتمام المصورين وتصدرت صفحات الجرائد ونشرات التلفزيون والاذاعة فان احدا في هذا العالم لا ينبغي ان يتدخل.. او يحاول ان يكون هيلاريا اكثر من هيلاري.. والا فمن الذي يريد خراب بيت اسرة يحرص طرفاها على صيانته من الانهيار؟ اما المسار الثاني فكان التدليل عمليا على ان هذا السلوك الشخصي للرئيس مهما كان معيبا الا انه لم يؤثر أبدا على الوظيفة التي انتخب من اجلها وهي حماية المصالح الامريكية بأقصى ما يستطيع من حزم وثبات وارادة لا تتقيد حتى بالاعراف الدولية ومواثيق الامم المتحدة, وهذه ما فعله كلينتون عندما قطع اجازة الاستجمام ليأمر قواته المسلحة بقصف مزدوج لبعض المعسكرات في افغانستان, ومصنع ادوية في السودان.. مستعرضا عضلاته كأي راعي بقر اصيل مع ضجة اعلامية حريصة على إلهاب غرائز الانتقام لدى سائر الامريكيين الذين استفزهم ولاشك ما تعرضوا له من هوان بسبب انفجاري نيروبي ودار السلام. وفي نفس الوقت انتعش العمل على المسار الثالث, وخلاصته الا يتذكر الرأي العام الامريكي ان مغامرات كلينتون الجنسية ليست بدعة, او خرقا للتقاليد, بل بالعكس, انها شيء معتاد ومعروف عند العديد من الرؤساء الامريكيين الذين تحدثت بفضائحهم الركبان.. ولم يكن من قبيل المصادفة ان تظهر في هذا الوقت بالذات عشرات الكتب والمقالات وبعضها لمؤرخين معروفين بتوخي الصدق وعدم المبالغة لتتحدث عن غراميات الرؤساء السابقين, التي لم تمنعهم ابدا من ان يكونوا رؤساء عظماء.. وهل هناك مثلا, رئيسا اعظم من روزفلت الذي يعتبر ثالث ثلاثة تركوا بصماتهم على سيرة الشعب الامريكي بعد جورج واشنطن وابراهام لينكولن؟ ان روزفلت نفسه كان له عشيقة اسمها لوسي راذرفورد, بدأ علاقته معها اثناء فترة رئاسته الاولى واستأجر لها مسكنا قريبا من البيت الابيض, وظل محافظا على علاقته بها حتى وافاه الاجل.. ولكن هذا لم يمنعه من انقاذ الاقتصاد الامريكي من ازمته الخانقة في الثلاثينات بفضل سياسة (النيوديل) .. ثم من قيادة امريكا للانتصار الحاسم في الحرب العالمية الثانية.. التي خرجت الولايات المتحدة منها ليس فقط كدولة منتصرة, وانما كأعظم واقوى دولة في العالم.. ماذا يهم.. في مقابل ذلك ان يكون له عشيقة او عشيقتان..؟ وبالمناسبة, لا ينسى ناشرو هذه الروايات التأكيد على ان اليانور ــ زوجة الرئيس روزفلت ــ كانت تعلم بخيانة زوجها, ولكنها آثرت التسامح والغفران.. مفضلة مصلحة الوطن على مشاعرها الشخصية, لتؤكد بذلك انها سيدة عظيمة.. وللأذكياء ان يستخرجوا النتيجة المطلوبة, الا وهي ان هيلاري ايضا سيدة عظيمة مثل الراحلة اليانور روزفلت.. وان زوجها مثل روزفلت يستحق التسامح والمغفرة! حتى ايزنهاور.. البطل المغوار الذي قاد جيوش الحلفاء في اوروبا حتى قضى على الوحش النازي.. كان على علاقة غرامية مع سائقة سيارته أثناء الحرب, ثم مع احدى سكرتيراته اثناء رئاسته.. ولم يمنعه ذلك من ممارسة مهام الرئاسة على أحسن وجه, وقيادة دفة السياسة الامريكية حتى تتاح الفرصة كاملة امام الولايات المتحدة لإزاحة الامبراطوريات الاستعمارية القديمة من الشرق الاوسط وافريقيا ووراثتها دون خسائر تذكر على المدى القريب او البعيد.. وبالمناسبة.. كانت زوجته مامي ايزنهاور تعرف كل شيء عن غراميات زوجها, سواء وهو في اوروبا او في البيت الابيض. ولكنها كتمت كبريائها مثلما كتمت غيرتها.. وفعلت ما فعلته هيلاري بعد ذلك بعشرات السنين.. اما عن جون كيندي فحدث ولا حرج.. وكيندي ليس رئيسا عاديا. فهو الاسطورة التي تعيش في وجدان الشعب الامريكي وكأنه بطل من أبطال المآسي الاغريقية.. فهو الرئيس الشاب الذي جدع انف الاتحاد السوفييتي في ازمة صواريخ كوبا مسجلا بذلك اول انتصار ضخم للولايات المتحدة في الحرب الباردة.. ولم يمنعه عن ذلك انه في احرج لحظات ازمة الصواريخ كانت علاقته مع نجمة السينما الامريكية مارلين مونرو في اسخن مراحلها. ويحكى لنا الكاتب الامريكي توماس ريفز عن العلاقة بين كيندي واكثر نجمات الاغراء شهرة في تاريخ هوليوود فيقول انها بدأت منذ عام 1954, اي قبل سنوات من توليه الرئاسة, عندما كان نزيلا في مستشفى نيويورك ليعالج من بعض آثار اصابته اثناء الحرب. ومن نافذة غرفته بالمستشفى كانت تطل عليه اربعة ملصقات على واجهة السينما المقابلة لمارلين مونرو في اوضاع مختلفة.. ولكنها فيها جميعا شبه عارية, واحدها بالذات كانت تظهر فيه وهي ملقاة على ظهرها, وساقاها مرفوعتان في الهواء كأنهما اذنا حمار! ويقول ريفز نقلا عن احد اصدقاء كيندي المقربين انه زاره حينذاك بالمستشفى, ولازال يذكر كيف ان كيندي لفت نظره الى الملصقات الاربع, قائلا وهو في شبه نشوة انه لا يمل وجوده بالمستشفى طالما يستطيع دائما ان يمتع عينيه بذلك المشهد الجميل! ويقول نفس الصديق انه قال لكيندي حينذاك ان صديقه فرانك سيناترا يستطيع ان يدعوها للقائه في اي وقت يريد.. وتعددت اللقاءات. وكان معظمها يتم في بيت كيندي الريفي في جور جتاون.. واستمرت العلاقة حتى اوائل الحملة الانتخابية التي انتهت بفوز كيندي بالرئاسة عام 1960. ويبدو ان المرشح الشاب كان قد بدأ يحس بالملل من شقراء هوليوود, حيث استبدلها بأخرى تدعى وكان الوسيط في تعارفهما هو نفسه فرانك سيناترا.. وكما يقول بيتر لوفورد في مذكراته حول صديقه جون كيندي ان التعارف تم في لاس فيجاس, اثناء سهرة حمراء.. وكان الاثنان كيندي وسيناترا جالسين على احدى الموائد حينما مرت بهما جوديت كامبل وبصحبتها رجل غريب الهيئة, تبين فيما بعد انه زعيم المافيا سام جيانكانا المعروف في اوساط الجريمة المنظمة باسم سام فلود, فدعاهما سيناترا لمشاركتهما المائدة والسهرة.. وبعد ذلك بأيام, زارته جوديت في بيته بجورجتاون. وكانت جاكلين حينذاك تقضى ايام حملها الاخيرة في فلوريدا.. ثم اصبحت العلاقة مستمرة, وكما يقول رواة احاديث الرئاسة, ان علاقة كيندي بكل من مارلين مونرو وجوديث كامبل لم تمنع وجود اكثر من عشيقة في حياة الرئيس الشاب. ومن هؤلاء على سبيل المثال شقراء اخرى تدعى جانيت ذي روزيين. وكان القريبون منه يسمونها فتاة يوم الجمعة لان كيندي رغم كل مشاغله الرئاسية والعاطفية كان حريصا على موعده مع جانيت كل يوم جمعة, حتى انه كان يصحبها معه بالطائرة اذا تصادف ان يكون مسافرا في ذلك اليوم. *** ويطول الحديث عن غراميات كيندي حتى يكاد المرء يتصور انه لم يكن يوقن انه لم يكن مجرد زير نساء, وانما كان مدمنا شديد الادمان لدرجة ان كتاب سيرته يقولون صراحة انه في معظم ايام السنة كان يستضيف فتاة او اكثر بالحجرة اياها الملحقة بالمكتب البيضاوي.. وان الشرط الوحيد في الضيفة ان تكون شقراء.. ولا يهم بعد ذلك من تكون, حتى ولو كانت فتاة ليل محترفة, او ممن يسمونهن في امريكا (فتيات التليفون) .. ومع ذلك فهناك نقطة خلاف جوهرية بين كل هذه القصص والروايات عن غراميات الرؤساء السابقين, وقصة صاحبنا مع مونيكا جيت.. ذلك ان كلهم بلا استثناء فيما عدا كلينتون لم يتعرضوا للفضيحة فضلا عن التحقيق والاعتراف امام المحلفين اثناء رئاستهم, بل حتى بعد ان تخلوا عن الرئاسة وراح منهم السلطان.. بل ان الكاتب توماس ريفز يقول انه في شبابه كان يعمل محررا في صحيفة نيويورك تايمز, وذهب يوما الى رئيس التحرير بنبأ يتحدث عن وجود علاقة ما بين الرئيس كيندي واحدى نجمات هوليوود, وانهما شوهدا معا في منتجع سياحي بشاطئ ميامي.. فنهره رئيس التحرير قائلا ان مثل هذه الانباء ليست للنشر.. وفي جميع الحالات كما تبين فيما بعد كانت المباحث الفيدرالية على علم نزوات الرؤساء, ولكنها بوسائلها الخاصة كانت قادرة على حماية الرؤساء من نشر فضائحهم على الرأي العام.. وكل ما كتب عن نزواتهم لم ينشر الا بعد وفاتهم بسنوات.. ثم ان كل ما كتب بعد الوفاة لا يخرج عن مجرد اقاويل مرسلة قابلة للتشكيك ان لم يكن التكذيب.. اما الوضع بالنسبة لكلينتون فهو مختلف.. فنحن هنا امام تحقيقات رسمية, واعترافات مخجلة, ومحاولة صريحة لخداع الرأي العام, تحدث كلها وصاحبها في قمة السلطة.. ومن اجل ذلك, لا يستطيع احد ان يؤكد ما اذا كانت الكتب والمؤلفات العديدة المثيرة حول غراميات الرؤساء السابقين للولايات المتحدة الامريكية سوف تنجح في ازالة البقع السوداء في سمعة الرئيس كلينتون.. ام ان هذه البقع, مثل تلك التي في فستان مونيكا.. غير قابلة للزوال.