من الملف السياسي: زاوية، ستار،بقلم: د. عبدالله العوضي

كينيث ستار المحقق المستقل في قضية كلينتون ـ مونيكا, هو البطل الفعلي في هذا المسلسل الذي دامت حلقاته قرابة الأربع سنوات ولم تنته بعد ولن تنتهي كبقية القضايا الشائكة التي واجهت الرؤساء الأمريكان منذ كيندي الذي يعتبر البعض كلينتون هو النسخة المستنسخة منه في هذا العصر ستار هو النجم الحقيقي الذي لم يخمد ضوؤه الى الآن وحتى عندما حاول البعض إثارة هذا السؤال عن ماهية الوظيفة الجديدة له بعد طي هذا الملف, كان الجواب أنه عازم على متابعة حلقات المسلسلات التي مازالت مفتوحة النهاية كقضية (وايت ووتر) و(ترافيل جيت) وفضيحة نقل ملفات (اف. بي. اي) الخاصة بزعماء الكونجرس الجمهوريين الى البيت الأبيض وغيرها من القضايا التي ستكشف عنها الأيام المقبلة لأن النظام السائد في المجتمع الأمريكي لا يدع لقضية معقدة أن تعيش تحت الأرض فترة طويلة ففي خلال خمس سنوات مقبلة سنسمع عن الهوائل التي تشيب لها رؤوس الولدان قبل ولادتهم. على مدار التاريخ الأمريكي لم نسمع عن ظاهرة ستار الفرد الذي هزّ جميع أركان رئيس الدولة الأولى في العالم المعاصر ولم تؤثر اهتزازات الرئيس على تماسك النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا هو السر الذي يجعل من النظام الأمريكي قادرا على مواصلة بقائه في الرتبة الأولى ولفترة زمنية طويلة حتى يأتي بديل أفضل يقود هذه المسيرة الديمقراطية الفريدة على مستوى جميع الأنظمة الديمقراطية المدعاة. الكثير منا ينشغل بجزئية صغيرة من دائرة هذا النظام المحصور في الوقت الحاضر بعلاقة غير سوية بين رئيس وموظفة عادية جدا في البيت الأبيض أصابت شخص الرئيس في الصميم ولم تصب الشعب الأمريكي بالأذى المباشر وأعنى بذلك أن المؤسسة الحاكمة في أمريكا لم تستميت في الدفاع عن رأس النظام علما بأن في هذا البلد مفهوم رأس النظام يختلف عن الأنظمة في العالم العربي والاسلامي قاطبة وبالأخص في جزئية أن ذات الرئيس مقدسة ولا يحق لأحد كائنا من كان أن يمس هذه الذات بسوء وإن ارتكب كل الفظائع والشنائع في حق الشعب. فأجهزة الحكم في أمريكا والشعب من ورائها تركا الموضوع بين يدي العدالة لكي تأخذ مجراها وتصدر حكمها النهائي الذي يجب أن يصب في صالح الشعب الذي انتخب الرئيس وليس في صالح الرئيس المنتخب سواء كان الحكم العادل عزلا أو استقالة فالميزان هنا العدل المنظور عبر كافة وسائل الاعلام في أعلى درجات التقنية المتاحة وآخرها شبكة الانترنت التي ستمارس في المستقبل القريب دورا هاما جدا في أعقد المسائل السياسية على وجه الإطلاق. فكم (ستار) نحن نحتاج إليه في عالمنا العربي لا نعلم إن كان فايف ستار أم فور ستار أم ثري ستار, فالعلم عند صاحب العلم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات