بين فضيحة (ووترجيت) وفضيحة(مونيكا جيت)خيط رفيع يؤكد ان الفضائح التي يتعرض لها المسؤولون الكبار في الحقل السياسي الامريكي ليست مجرد فضائح عفوية, بل هي امور تم الترتيب والتخطيط لها بدقة كي تحدث, وكي تقع رأس الرئيس تحت المقصلة, وثمة قوى عديدة في المجتمع الامريكي يهمها ان تستثمر مثل هذه الفضائح سواء كانت دوافع هذه القوى تتم من اجل صراعات على السياسات الداخلية او الخارجية. وهذه القوى تعمل دوما على الايقاع بمن تريد عبر آلية عمل منظمة ومتسلسلة من خلال عدة خطوات يتم خلالها اتباع استراتيجية دقيقة لتصل الى تحقيق اهدافها: في المرحلة الاولى يتم دراسة نفسية المسؤول ومعرفة نقاط الضعف فيها, والطرق لذلك كثيرة: من خلال الاصدقاء, الاقارب, التصريحات, التاريخ الدراسي. فمثلا في قضية نيكسون كانت نقطة الضعف هي الطموح الزائد, بينما في حال كلينتون كانت المرأة, فمن اجل طموحه تجسس نيكسون على الحزب الديمقراطي, ومن اجل المرأة والشهوة تحرش كلينتون بــ (باولا جونز) ثم مونيكا. وفي المرحلة الثانية تتم تهيئة الظروف امام المسؤول للوقوع في الخطأ وبعد السقوط تبدأ عملية الابتزاز. ويتم هذا الابتزاز من خلال تسريب بعض الاخبار لوسائل الاعلام وعندئذ يضطر المسؤول للكذب دفاعا عن نفسه ومنصبه. وهنا يتم انتقال الجدل من وسائل الاعلام الى المؤسسات الدستورية, ويستخدم المسؤول كل ادواته السياسية وغير السياسية حفاظا على مكانته, ومن هذه الادوات الاستمرار في الكذب. وفي هذه المرحلة يؤدي الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين لانتقال الامر الى مرحلة التحقيق القضائي. وبعد ان يكون المسؤول قد تورط حتى اذنيه في الكذب خلال التحقيقات تبدأ الأدلة المادية في الظهور مثل تسجيلات نيكسون وفستان مونيكا.. وعندئذ يكون المسؤول قد أصبح في اضعف مواقفه يطلب الصفح والغفران, وقد ينتهي الامر به الى ان يجبر على الاستقالة. وليس غريبا ان تبدأ هذه الوقائع وتنتهي عند اللوبي الصهيوني, ولذا فليست مصادفة ان يكون الصحفيان اللذان فجرا فضيحة ووترجيت عبر (الواشنطن بوست) يهوديين, كذلك الحال مع أطراف قضية الرئيس كلينتون. صحيح أن مونيكا اليهودية كانت مغرمة بالرئيس, وان العلاقة كانت في ظاهرها بين فتاة طموحة تسعى الى الشهرة, وبين رئيس ضعيف امام النساء, الا ان اللوبي اليهودي ـ النافذ في كل الاوساط الامريكية استغل هذه العلاقة من خلال كشفها عبر اليهودية ليندا تريب صديقة مونيكا, بل ومن خلال مونيكا نفسها ومن خلال اسرتها وهذا سر الاحتفاظ بالفستان (الدليل المادي) ليتم استثماره فضائحيا وقضائيا بواسطة المحقق اليهودي كينيث ستار. ويتضح دور اللوبي اليهودي ايضا في تزامن اشعال القضية مع مطالبات كلينتون لاسرائيل بوقف المستوطنات وتفعيل اتفاق اوسلو. ولاشك ان كلينتون سيبقى مكبلا بهذه الفضيحة ما بقى رئيسا للولايات المتحدة, ومن ثم يجبر على صياغة سياسات بلاده الخارجية وفق الرؤية الاسرائيلية, خاصة فيما يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي. اما نحن العرب ــ وسط تمسكنا بسياسة العجز الشامل فليس علينا سوى ان ندعو الله ان يرزقنا رئيسا امريكيا نظيفا. وهذا لن يحدث حتى لو استخدمنا من اجل ذلك كل المنظفات التي تغسل اكثر بياضا.