عندما حضر الرئيس كلينتون لزيارة موسكو منذ أيام بعد إنتشار فضيحة مونيكا, شنّت صحف المعارضة الروسية حملة صحبت الزيارة, وتركزت على الفضائح الجنسية للرئيس الأمريكي الذي هبطت شعبيته بشكل حاد داخل روسيا, وخاصة لدى الكثيرين ممن يعقدون الأمل على واشنطن في حل المشاكل الإقتصادية في روسيا وتعتبر المسائل الجنسية للرئيس أمر منبوذ لدى الشعب الروسي الذي لم يسبق له أن سمع عن فضائح ولا علاقات نسائية لحكامه, وحتى زوجات الزعماء الروس على مدى قرن مضى لم يسمع عنهن أحد, ولم يكن لهن أي ظهور إعلامي في العهد الشيوعي, وهذا يرجع لطبيعة الشعب الروسي الذي لا يقبل تناول وسائل الإعلام للحياة الخاصة لزعمائه الذين يعطيهم قدسية وإحترام خاص. وكان أول ظهور لزوجة زعيم روسي على المستوى الإعلامي مع (رايسا جورباتشوف) , والتي كان ظهورها سبباً رئيسياً وراء هبوط شعبية زوجها, ومحل إنتقاد كبير في الأوساط الروسية ولدى الشعب. ولم يسبق لنا أن سمعنا عن فضائح في هذا المجال لرئيس روسي, وحتى بعد أن إنكشفت كل أسرار الزعماء السوفييت بعد الإنهيار لم نسمع عن أي فضيحة لأي زعيم سوفييتي تتصل بالنساء. وربما لهذه الطبيعة في المجتمع الروسي كانت ردود الفعل السلبية لزيارة كلينتون الأخيرة لروسيا, حيث خرجت صحيفة (موسكو فسكايا برافدا) تقول هل تكفى الأزمة الروسية لغسيل فضائح الرئيس الأمريكي؟ وهل روسيا في حاجة لمساعدة دون جوان البيت الأبيض؟. وكتبت صحيفة (ترود) الروسية تطالب بمنع تداول الحديث عن فضيحة مونيكا في وسائل الإعلام الروسية أولا لأنها مسألة شاذة وثانياً لأن قضايا ومشاكل الشعب الروسي أهم بكثير. أمام على مستوى الشارع فإن الروس مندهشون أولاً من زعيم دولة عظمى يخون زوجته مع سكرتيرته في محل عمله, وثانياً من وسائل إعلام لا تكف عن تضخيم فضيحة الزعيم, وفي حديث للتلفزيون الروسي يقول أحد المواطنين الروس: (هذه هي أمريكا التي كنا نعرفها جيداً من قبل والآن يحاولون تحسين صورتها لنا بدعايات كاذبة, ويكفى أن يكون هكذا الزعيم حتى نعرف ما هو الشعب) .