افتتح وزراء خارجية الدول العربية اجتماعا دوريا في القاهرة امس هيمنت عليه المسائل المتعلقة بمسيرة السلام المتعثرة في الشرق الاوسط وقضية لوكيربي والعراق والتعاون التركي ــ الاسرائيلي فضلا عن قضايا اخرى. ويرأس وفد الدولة محمد احمد المحمود سفير الدولة لدى القاهرة والمندوب الدائم لدى الجامعة . وفي بداية الاجتماع الذي يحمل الرقم (110) لمجلس الجامعة العربية هاجم وزير خارجية السودان مصطفى إسماعيل عثمان الولايات المتحدة لقيامها بالهجوم الصاروخي على مصنع للادوية في الخرطوم الشهر الماضي بدعوى إنتاجه لمكونات أسلحة كيماوية. وقال ان ارادة الامة السودانية والعربية لن تنكسر امام اي اعتداءات غاشمة مشيدا بهذا الصدد بالموقف العربي المساند للسودان ازاء العدوان الامريكي. ودعا الوزير الذي رأست بلاده الدورة (109) لمجلس الجامعة العربية الى الاسترشاد بقرار منظمة الدول الافريقية ازاء الحظر المفروض على ليبيا بشأن قضية لوكيربي. وقال انه يأمل في ان يسترشد مجلس الجامعة في قراره بالازمة الليبية بقرار منظمة الوحدة الافريقية لإثبات ان العالم العربي ليس أقل من الدول الافريقية التي قررت كسر الحظر المفروض على ليبيا. وأشار الى الاعتداء الامريكي الذي تعرض له السودان مؤخرا. وأعطى الوزير الكلمة بعد ذلك لنظيره السوري فاروق الشرع الذي تسلم رئاسة الدورة (110). ودشن الشرع في كلمته هجوما ناريا على اسرائيل وتركيا وأمريكا على السواء, قائلا ان هجوم الاخيرة على السودان يدل على (غطرسة) في حين ان تعاون تركيا مع اسرائيل يدل على عدم اهتمامها بمشاعر العرب ويقرع اجراس الانذار لكل عربي ومسلم. وقال الشرع (من المؤسف ان الحكومة التركية لم تعد النظر حتى الآن في تعاونها العسكري مع اسرائيل بالرغم من نداءات القمة العربية في ,1996 والقمة الاسلامية في طهران في ,1997 ولجنة القدس في الدار البيضاء هذا العام) . وأضاف (ان اسرائيل تطمح الى اقامة نواة تحالف عسكري من شأنه ان يلغي عملية السلام, وانكشاف اطماع اسرائيل لا يشكل مفاجأة لأي عربي, لكن ما اقدمت عليه تركيا, البلد الجار والمسلم, من تعاون عسكري مع اسرائيل, غير مهتمة بمشاعر العرب والمسلمين ولا بمصالحها مع العالم العربي لخمسة قرون, انما يقرع جرس انذار لكل عربي ومسلم يرفض الاحلاف والمحاور, ويحرص على امن المنطقة بعيدا عن اي تهديد او وعيد) . وقال الشرع ان (الوضع العربي ما كان ليصل الى هذه الدرجة من التردي لو ان اولوياتنا في القضايا الاساسية متفق عليها) . وفي ما يتعلق بقضية لوكيربي, دعا الشرع الى تنفيذ قرارات الجامعة العربية و(وتأييد ما ذهبت اليه) منظمة الوحدة الافريقية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وحركة عدم الانحياز التي اعلنت رفع الحظر من جانب واحد, و(تأييد مطالب الجماهيرية في اقامة محاكمة عادلة تتوفر فيها الضمانات المطلوبة) . وحول العراق أكد الشرع حرص بلاده على وحدة وسلامة اراضي العراق وتدعو الى رفع المعاناة عن الشعب العراقي وانهاء الحصار المفروض عليه وفق جدول زمني محدد. لكنه طالب العراق بتنفيذ ما تبقى من قرارات مجلس الامن بما يكفل حلا عادلا لقضية الاسرى الكويتيين. وأكد الشرع ان (العدوان الغاشم الاخير على السودان وافغانستان يدل على غطرسة تزيد من التوتر الدولي دون ان يكون في ذلك حل للقضاء على الارهاب) . وعلى الاثر تم رفع الجلسة الافتتاحية حتى يتسنى للوزراء استقبال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي حضر الى القاهرة لإلقاء كلمة فلسطين بنفسه. وأكد عرفات في هذه الكلمة عزمه على اعلان الدولة الفلسطينية في الرابع من مايو المقبل ودعا الامة العربية والاسلامية والمجتمع الدولي الى تقديم الدعم للفلسطينيين لدى اعلان قيام هذه الدولة. وقال عرفات في كلمته (اننا اليوم كشعب فلسطين احوج ما نكون الى امتنا لشد أزرنا وإصرارنا على انجاز مشروع اعلان قيام دولتنا المستقلة الفلسطينية وعاصمتها القدس يوم 4 مايو 1999 وهو تاريخ موعد انتهاء المرحلة الانتقالية) وأضاف عرفات ان (هذا الاعلان للدولة, لا شك سيحظى فورا باحترامكم ودعمكم ودعم كل الاصدقاء في العالم) معلنا عن (سلسلة من التحركات لتأمين التأييد الوطني والعربي والاسلامي والعالمي للدولة الفلسطينية حال اعلانها خصوصا وان الجيش الاسرائيلي بدأ بناء على قرار سياسي, الاستعداد لهذا الموضوع والتدريب على بدء تنفيذ خطة لاقتحام مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني) ردا على ذلك. وقال عرفات ان القيادة الفلسطينية ستقوم كذلك (بتوضيح هذا الموقف لجميع القوى الاسرائيلية المعنية بالسلام الشامل والدائم والذي يظل تحقيقه رهنا بقيام الدولة الفلسطينية) . وبعد ذلك, ألقى الأمين العام للجامعة العربية عصمت عبدالمجيد كلمة اعتبر فيها ان الامة العربية مازالت تعانى من تداعيات (ازمة الخليج التى مازالت تشكل عائقا كبيرا امام لم الشمل العربي) . وأعرب عبدالمجيد فى كلمة افتتح بها اجتماعات الدورة الــ 110 لمجلس الجامعة العربية التى تعقد على المستوى الوزارى عن قلقه ازاء بوادر اثارة ازمة جديدة بين العراق والامم المتحدة. ودعا الى التعاون بين الجانبين بغية الاسراع الى تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولى حتى يمكن انهاء العقوبات المفروضة على العراق. وطالب الامين العام بوقفة حاسمة ضد اسرائيل من أجل اعادة الحق لاصحابه وقال ان اسرائيل تسعى لفرض مفهومها للسلام على العرب. وأكد ان ذلك لايمكن ان يوفر لاسرائيل أمنا ولا استقرارا بل يزيد من اشعال روح المقاومة مشيرا فى ذلك الى الخسائر الاسرائيلية من المقاومة الباسلة فى جنوب لبنان. وطالب الولايات المتحدة كراع رئيسى للسلام بممارسة دورها حرصا على مصالحها فى المنطقة من جهة واعلاء لمبادىء الشرعية الدولية من جهة اخرى. كما طالب تركيا باعادة النظر فى علاقاتها مع اسرائيل والدخول فورا مع سوريا والعراق فى مفاوضات لحل مشكلة المياه بينهما حفاظا على المصالح الشرعية. وعبر عبدالمجيد عن أمله فى استجابة ايران للدعوات المتكررة لحل النزاع مع دولة الامارات العربية المتحدة حول مشكلة الجزر موضع الخلاف. ودعا الى الاستجابة لاقتراح الرئيس المصرى حسنى مبارك لعقد مؤتمر دولى للارهاب يعقد تحت رعاية الامم المتحدة. وقد رفع المجلس بعد ذلك جلسته العلنية حيث عقد جلسة مغلقة أقر فيها مشروع جدول الاعمال وانبثقت عنه اربع لجان رئيسية هي اللجنة السياسية على مستوى الوزراء والاقتصادية والقانونية والمالية على مستوى كبار المسؤولين. ويناقش المجلس عدة قضايا هامة في مقدمتها تطورات عملية السلام في الشرق الاوسط والتعاون العسكري بين تركيا وإسرائيل وقضية لوكيربي والعراق, وأزمة المياه. ويناقش وزراء الخارجية العرب في اجتماعاتهم موضوع الاحتلال الايراني لجزر الامارات الثلاث والوضع في الصومال وجمهورية جزر القمر الاسلامية ومشروعات النظم الاساسية لمحكمة العدل وميثاق الشرق للأمن والتعاون العربي وآلية الجامعة العربية للوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها بين الدول العربية ومشروع الاتحاد العربي. ــ الوكالات