تخطى الرئيس الامريكي بيل كلينتون مرحلة الاعتذار عن كذبه بشأن علاقته الخاطئة مع مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الابيض, وطلب الصفح وتبنى خطة للتوبة, ودشن مرحلة جديدة لاعادة تجميل صورته كرجل دولة تنفرد بقمة هرم النظام الدولي الجديد . واجرى كلينتون الليلة قبل الماضية محادثات تليفونية مع رئيس الوزراء الكندي جين كريتيان والرئيس البرازيلي فرناندو هينريك كاردسو والرئيس المكسيكي ارنستو زيد يللو حول الازمة الاقتصادية العالمية. واجرى كلينتون محادثات مع وزيرة خارجيته مادلين اولبرايت واطلع على تطورات الاحداث في العراق وعملية السلام, كما التقى وزير الدفاع ويليام كوهين والجنرال هنري شيلتون رئيس هيئة الاركان المشتركة وساندي بيرجر مستشاره للامن القومي ودام الاجتماع اربعين دقيقة. والتقى كلينتون في يوم مفعم بحيوية سياسية مع كبار القادة حاملي النجوم الاربعة للجيوش الامريكية لتجسير الفجوة التي احدثتها فضيحة مونيكا, وناشده القادة زيادة الدعم المخصص للقوات المسلحة في الميزانية. وفي سياق اطلاق جهوده كرجل دولة عالميا وداخليا حث كلينتون الكونجرس على ايجاد السبيل بأسرع ما يمكن لمساعدة المزارعين الامريكيين وانقاذهم من حالة الكساد التي اصابتهم فجأة فيما ينعم معظم الامريكيين بالرخاء, خلال خطابه لاتحاد المزارعين الامريكيين. ومدفوعا بمشاعر الغضب والنقمة من مساعي خصومه الجمهوريين للتشهير به مجددا ونشر شريط الفيديو لمثوله امام المحقق المستقل كينيث ستار على الانترنت, عزز كلينتون فريقه الدفاعي وضم ثلاثة مستشارين قانونيين جدد بينهم صديق العائلة الوثيق جريجوري كريج. كما عين وزيرين كمستشارين روحيين لاداء الصلاة معه اسبوعيا ومساعدته على التوبة. ولأول مرة منذ نشر تقرير ستار على الانترنت عقد كلينتون اول مؤتمر صحفي رسمي الليلة الماضية مع الرئيس التشيكي فاسيلاف هافيل. وغداة طرحه الاطار العام لخطة انتشال العالم من أزمة انهيار الاسواق المالية ناقش كلينتون مع عدد من الشخصيات الدولية السياسات المالية الكفيلة بحل الازمة. وصرح مسؤولون بأن كلينتون اجرى محادثات مع رئيس الوزراء الكندي والرئيس البرازيلي والمكسيكي. وذكر مسؤول بالادارة الامريكية بأن محادثات كلينتون مع الزعماء الثلاثة تركزت على الاقتصاد العالمي وتطورات الازمة الروسية وازمة العراق مع المفتشين. وعقد كلينتون اجتماعات مع كبار مستشاريه السياسيين لمناقشة تطورات الموقف في العراق بعد تصاعد التوتر بين واشنطن وبغداد. وقال مسؤول كبير في الادارة الامريكية (انه موقف خطير, نريد ان تعود لجنة الامم المتحدة الخاصة المكلفة بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية إلى عملها في العراق, اذا كان العراق يريد رفع العقوبات فعليه ان يسمح لمفتشي اللجنة الخاصة بالعودة إلى العمل. واجتمع الرئيس الامريكي الليلة قبل الماضية مع اولبرايت وكوهين والجنرال هنري شيلتون رئيس هيئة الاركان المشتركة وساندي بيرجر لنحو اربعين دقيقة. وقال متحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس بيل كلينتون اجتمع مع وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت وكبار مستشاريه الاخرين للسياسة الخارجية يوم الثلاثاء لمناقشة تطورات الاحداث في العراق وجهود احياء عملية السلام في الشرق الاوسط. وشارك ايضا وزير الدفاع وليام كوهين والجنرال هنري شيلتون رئيس هيئة الاركان المشتركة ومستشار الامن القومي ساندي بيرجر في الاجتماع الذي استمر 40 دقيقة في البيت الابيض. وبعد ذلك قابل كلينتون بيرجر وتشانج وانيان نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية في الصين, ويقوم تشانج بزيارة واشنطن هذا الاسبوع لمحادثات حول تحسين العلاقات بين واشنطن وبكين. وقال ديفيد ليفي المتحدث باسم مجلس الامن القومي انه ليس لديه تفاصيل اجتماع كلينتون مع اولبرايت والمسؤولين الامريكيين الاخرين لكنه قال ان الرئيس تلقى تقريرا عن اخر تطورات الوضع في العراق. واضاف قوله (من الواضح انه وضع نراقبه باهتمام شديد) . ورفض مسؤول الامن القومي الكشف عما اذا كانت هناك مناقشات جارية بشأن اي عمل عسكري محتمل من جانب الولايات المتحدة, وقالت اولبرايت الاسبوع الماضي ان كل الخيارات بما في ذلك استخدام القوة ضد العراق لاتزال مطروحة على الطاولة. والتقى كلينتون كبار القادة العسكريين الليلة قبل الماضية, الذين طالبوا بزيادة ميزانية الجيش والدفاع, لزيادة جاهزية القوات الامريكية لخوض اي صراع. وخاطب كلينتون اتحاد المزارعين الامريكيين ملقيا بكرة ازمة الكساد الذي يخيم عليهم في ملعب الكونجرس. وحث الكابيتول هول على الاسراع بايجاد مخرج وسبيل لمد يد العون للمزارعين الذين انخفض دخلهم بنسبة 12% بسبب تدهور اسعار المحاصيل فضلا عن تدهور انتاجية الحقول بسبب الآفات الزراعية. ويرى قادة اتحاد المزارعين انهم بحاجة لعون يقدر بنحو عدة مليارات دولار خلال العامين المقبلين. وقال كلينتون في خطابه امام اتحاد نقابات المزارعين يجب الا تنفض دورة الكونجرس الحالية بدون حل هذه الازمة, وعمل شيء لانقاذ مئات الآلاف من الاسر الزراعية الامريكية المنتجة. واشار كلينتون في خطابه انه مهما حدث يجب البحث عن وسيلة عاجلة لمساعدة المزارعين لمواجهة هذه الظروف وتوفير الموارد للموسم الزراعي المقبل. وحدد كلينتون برنامج مساعدات يتضمن قروضا تسويقية للمزارعين. وصرح دان هليكيمان وزير الزراعة الامريكي للصحفيين بان المساعدات المالية الفورية المباشرة هي احد الخيارات التي طرحها كلينتون لمساعدة المزارعين. كما طرح السيناتور ايرل بوميروي خطة لزيادة اسعار تسويق القمح والذرة وفول الصويا. وعلى صعيد اخر قرر كلينتون تلقي استشارات روحية اسبوعيا لمساعدته على تقويم سلوكه والتوبة ومقاومة الاغراء والهواجس والنزعات التي سيطرت عليه في الماضي. وطلب كلينتون مساعدة اثنين من وزرائه كمرشدين روحيين له هما توني كاسيولو احد المعموديين الليبراليين في بنسلفانيا والشهير بدفاعه المسيحي عن الشذوذ الجنسي والاو جوردان ماكدونالد راعي كنيسة اللاطائفية في كلسينجتون. ونفى كاسيولو ان يكون هو وجوردان واقعان تحت اساءة استخدام من جانب كلينتون وقال من يمكنه رفض التوبة. وقال كاسيولو الذي التقى كلينتون لأول مرة على مأدبة افطار عام 1993 انه واجه الرئيس بسلوكه الجنسي الخاطىء, لكنها مسألة لا تهم احد آخر.