في الذكرى الخامسة لاعلان المبادىء, يبدو ان تدهور الاوضاع الفلسطينية قد بلغ مدى, لم يكن مسبوقا, التسوية السياسية متعذرة وغير مستقرة , ومشروع اعادة الانتشار في النبضة الثانية, والذي اقترحت الولايات المتحدة له مدى 13.1% من الضفة المحتلة مازال جامدا رغم عشرات الاجتماعات التي عقدها المفاوضون من الطرفين الاسرائيلي - والفلسطيني, برعاية الامريكي, الذي تفرد بالمنطقة وبعملية التسوية, بانحياز كامل الى اسرائيل, ومنع اي دور فعال للاتحاد الاوروبي. ان تطبيقات اتفاق اوسلو ومحلقاته ادت عمليا الى المشهد التالي: اولا: غياب دور الشرعية الدولية, فقد ادت نصوص الاتفاق وملحقاتها وتطبيقاتها الى تغييب اي دور فاعل للامم المتحدة واجهزتها عمليا, واعتبر ان ماتم الاتفاق عليه بين الفريقين هو تفسير وتطبيق هذه القرارات, وهذا ادى الى خلل كبير في موازين القوى لصالح العدو, تجلى في محاولات اتخاذ قرار بادانة قرار حكومة نتانياهو توسيع القدس المحتلة, دون نتيجة عملية تذكر. ثانيا: ادى التطبيق عمليا لتحويل الوضع القانوني للضفة وقطاع غزة من اراض محتلة في 1967 بموجب القرارين 242 و 338 الى اراض متنازع عليها بموجب اتفاق اوسلو, وبذلك فان التوجه المعلن للفلسطينيين لبناء دولتهم المستقبلية على الاراضي المحتلة بعد انسحاب القوات الاسرائيلية, صار مسألة حوار لاسرائيل رأي بمنعها, او بتحديد صيغتها, ولجيشها الذي تحول الانسحاب لديه الى اعادة انتشار الحق بادامة السيطرة والسيادة, دون حساب. قضايا عالقة ثالثا: ان الكثير من القضايا بقيت عالقة, وهي في مفاعيلها تؤثر على الحياة اليومية للمناطق, فالانسحابات قطعت الوحدة الجغرافية, وانقطع الانتقال العادي بين الضفة والقطاع, بسبب رفض فتح الممر المقرر وفقا لاتفاق اوسلو, وبات الفلسطينيون معزولين محاصرين في بقع متباعدة (المعازل) كما فصلت الضفة الغربية وعزلت حق جنوبها عن شمالها, عندما اغلقت المستوطنات مدينة القدس بشكل كامل. كما ان مدينة الخليل قسمت تحت وطأة اوسلو, يسيطر فيها الاحتلال على خمس المساحة الكاملة للمدينة. والقدس الشرقية ارتفع عدد المستوطنين فيها ليصل الى 170 الفا, وجرى هدم مئات بيوت الفلسطينيين والغاء اقامة الآلاف من سكان القدس, وحظرت زيارة اهالي الضفة الى القدس الا بشروط قاسية واستثنائية, مما قطع تواصل السكان, وحمل التجار والمؤسسات المقدسية على نقل مراكزها الى المدن الاخرى في الضفة وكان آخر ابداعات التجزئة التي فرضها اوسلو هو تقسيم الاراضي الفلسطينية في الضفة الى فئات أ, ب, ج, وكل منها لها وضع قانوني وسياسي / امني خاص مختلف عن الاخر. رابعا: استمر الاستيطان يتسع, ومصادرة الاراضي وانشاء الطرق الدائرية في قطاع غزة المحتل 4% منه, وفي باقي الضفة الغربية, ولم يتم الانسحاب او اعادة الانتشار وفقا للجداول الزمنية, التي لم تحترم من قبل اسرائيل. خامسا: مازالت معضلة الاسرى والمعتقلين تثقل على المجتمع الفلسطيني ويندر ان نجد عائلة واحدة تخلو من اسير لها, او معتقل اداري لفترات غير محدودة. طبعا لائحة التنازلات والكوارث بسبب اتفاق اوسلو لا تنتهي , وما في جعبة الاحتلال مافتىء يبرز بين فترة واخرى, خاصة تحت دعاوى الامن مقابل الامن, التي تهدف بالآليات والمقترحات المطروحة امريكيا واسرائيليا الى تحويل اجهزة الامن الفلسطيني المختلفة الى عملاء في خدمة اسرائىل. واليوم, تفصلنا عن الخامس من مايو 1999 بضعة شهور, وهذا التاريخ هو اول يوم بعد انتهاء الفترة الانتقالية المحددة لتطبيق اتفاقات اوسلو, والتي نشرت السلطة الفلسطينية عند توقيع الاتفاق انها تهدف لتأمين انسحاب اسرائيل عن ما لايقل عن 90% من الاراضي المحتلة, وما تحقق لايتجاوز 60% من قطاع غزة و 3% من الضفة, مع احتمال ان يضاف لهم 13.1% اذا وافقت اسرائيل على المشروع الامريكي. مواقف مصيرية لذلك فان مايو القادم يتطلب من الفلسطينيين مواقف محددة ازاء مصيرهم, ونعتقد انهم لايمكنهم مواجهة المرحلة المقبلة الا بوحدة صفوفهم لذلك دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الى حوار وطني, يستهدف اعادة رص الصفوف وراء برنامج نشر سيادة دولة فلسطين على جميع الاراضي المحتلة في 67 بما فيها القدس, وذلك لتجاوز مسار اتفاق اوسلو, والمشروع الفلسطيني هو : 1- استعادة السيادة الوطنية المعطلة, منذ القرار الاممي 181 لعام 1947 وعمليات الالحاق والضم حتى عام 1967 والاحتلال منذ 1967 حتى يومنا هذا كما يصحح المسيرة باتجاه فلسطين ديمقراطية علمانية. 2- تنفيذ القرار الاممي 194 للعام 1948 بعودة اللاجئين. 3- صيانة الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني داخل ارض ,1948 وحق المساواة في المواطنية. اما فيما يتعلق بنا كلاجئين في لبنان, فانه منذ بدء مفاوضات مدريد والاتجاه لاطلاق المفاوضات المتعددة الى جانب الثنائية, اتضح ان مشاريع توطين اللاجئىن بدأت تأخذ منحى جديا, فبدلا من اعتماد العمل لتطبيق القرار الدولي 194 ووضع آليات ذلك لعودة اللاجئين, اتخذت لجنة اللاجئين في المتعددة توجهها نحو ما تسميه تأهيل اللاجئين, وذلك عبر العمل لتحسين اوضاعهم الاجتماعية, الاقتصادية, والمعيشية حيث هم, وليس بالتمهيد لاعادتهم الى فلسطين, وعند توقيع اتفاق اوسلو, تخلى المفاوض الفلسطيني عمليا عن الزام العدو بحق العودة كلاجئين, كما ان توقيع اتفاق وادي عربة الاردني - الاسرائيلي, تضمن بندا بتعاونهما لتوطين اللاجئين, وبذلك وقع اختراق سلمي لحق عودة اللاجئين, بقبول طرف عربي رسميا ولاول مرة بتوطين وتأهيل اللاجئين, وازدادت بذلك المخاطر التوطينية التي بدأت تجد آليات تطبيقية سواء في الاردن بطرح مصير المخيمات والغائها تدريجيا, او باشراك الاونروا في مشاريع تطبيق السلام, التي تركز بكثافة مع تحسين البنى التحتية في مخيمات اللجوء من غزة والضفة , شمالا بالاردن, وصولا الى لبنان, في الوقت الذي اعلنت فيه النية بتسليم الاونروا اعمالها الى الحكومات المضيفة في نهاية الفترة الانتقالية لاتفاق اوسلو. اوخم العواقب في لبنان, نشهد ممارسات ضد حقوق الانسان وحقوق الجماعة للتجمع الفلسطيني في لبنان, تبدأ بالحرمان من الحقوق المدنية: العمل, الضمان الاجتماعي, وحرية التنقل وممارسة المهن الحرة وغيرها, الى حقوق اقامة الجمعيات والمؤسسات المنظمة للعمل الجماعي, الثقافة الوطنية ومنابرها, الحفاظ على وجود المخيمات ذاتها التي تهددها المشاريع السياسية والاعمارية بالالغاء. ان آثار اتفاق اوسلو السلبية على قضية اللاجئين, ومساسها بحقهم بالعودة , تهدد فلسطين لبنان باوخم العواقب , لذلك لابد من تضافر جهود, وتعاون الفلسطينيين مع البلدان المضيفة, خاصة لبنان لمواجهة محاولات فرض التوطين, وهذا التعاون المطلوب يسهل تأسيسه وترسيخه عبر منح السلطة اللبنانية الحقوق المدنية للفلسطينيين في لبنان, مع حفاظهم على الجنسية الفلسطينية, وفي مخيمات تحفظ بوتقتهم الوطنية واواصرهم الاجتماعية. امين سر (المنتدى) الثقافي الفلسطيني في لبنان وامين سر الاتحاد العام للحقوقيين الفلسطينيين*