فيما والى نهر النيل انحساره لليوم الثالث في الخرطوم والمناطق الواقعة الى الجنوب منها, ابتلعت المياه اجزاء واسعة من جزيرة كبيرة في شمال السودان في وقت قدمت السلطات أول حصيلة شاملة لخسائر الفيضانات, قائلة انها دمرت 445قرية وقتلت 25شخصا . وواصل النهر الذي يجري على طول السودان انحساره في الخرطوم بعدما كان خرج عن شاطئيه وأحدث أضرارا بالغة فيها. ومع توالي انحسار النهر في الخرطوم, قامت السلطات بفتح بوابات ثلاثة خزانات رئيسية على النهر هي: الدمازين, جبل أولياء, خشم القربة, بعد ان زال خطر الفيضانات في الخرطوم. لكن المشهد لم يكن مطمئنا في شمال السودان, حيث اجتاحت فيضانات عارمة منطقة (تنقسي الجزيرة) وهي احدى أكبر جزيرتين في شمال السودان, وابتلعت أجزاء واسعة منها. ووصف سكان بالمنطقة اتصلت بهم (البيان) الموقف في الجزيرة بأنه صعب, قائلة ان المنطقة في حاجة عاجلة للأدوية والغذاء والاغطية. ووسط هذه الاجواء, قدم الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع المدني ما وصفه بأول حصيلة شاملة لاضرار الفيضانات التي قدرتها بحوالي 20 مليون دولار. وقال العقيد وقيع الله الطيب ان الفيضانات اجتاحت 36 محافظة في 12 ولاية, وأدت الى تدمير 445 قرية وتشريد 30 ألف أسرة, اضافة الى 25 حالة وفاة, وانهيار 225 مدرسة و100 مرفق حكومي. ولحقت اضرار بــ 40 مسجدا وعدة كنائس. وعلى الصعيد الزراعي أبان الطيب ان الفيضانات أتلفت 32 مليون فدان من الاراضي الزراعية, و10 آلاف جوال من المحاصيل المخزنة (ذرة, قمح, فول... الخ). هذا فضلا عن نفوق 400 رأس من الماشية. ووصف التقرير الفيضانات في السودان هذا العام بأنها (أسوأ كارثة طبيعية تحل بالبلاد هذا القرن) . واضافة الى استمرار مخاطر الفيضانات يخشى المسؤولون الحكوميون من بروز مشكلات اخرى مرتبطة بها مثل الامراض والاوبئة في المخيمات التي اقيمت لاستقبال عشرات الآلاف من المشردين. واذا كانت السلطات اعلنت اتخاذ تدابير لمواجهة وباء الكوليرا, فقد سجلت اصابات عدة بالملاريا وضربات الشمس ولسعات الافاعي التي تهرب هي ايضا بعيدا عن المياه. الخرطوم ـ محمد الاسباط