تجمعت في ردهات الكابيتول هول مقر الكونجرس بوادر معركة حزبية بين الجمهوريين والديمقراطيين, حول كيفية التعامل مع تقرير المحقق المستقل كينيث ستار بشأن فضيحة علاقة الرئيس الامريكي بيل كلينتون ومونيكا لوينسكي المتدربة السابقة في البيت الابيض . وبدأت اللجنة القضائية بمجلس النواب اول اجتماعاتها التمهيدية لمراجعة التقرير برئاسة السيناتور هنري هايد. ورفض هايد تحديد جدول زمني لسير المناقشات والاجراءات القانونية والبرلمانية تمهيدا لعقد جلسات استماع او تحديد موعد التصويت على مشروع قرار بدء مساءلة الرئيس. وأكد السيناتور هايد ان اللجنة تتوقع ملاحق ووثائق جديدة قد يسلمها ستار, معربا عن توقعه بوجود المزيد من تلك الوثائق لأن التقرير لم يكتمل بعد في رأيه. وفيما يواصل اعضاء اللجنة القضائية مراجعة تقرير ستار تقرر ان يتم التصويت خلال الاسبوع الحالي على قرار يحدد الاجزاء المسموح بنشرها على الانترنت من وثائق ستار المخزنة في 17 صندوقا مازالت بانتظار الافراج عنها بالاضافة الى صناديق اشرطة تسجيل المكالمات الهاتفية واشرطة الفيديو. ومن المقرر ان يتم الافراج عن صناديق وثائق ستار يوم 28 سبتمبر الحالي وبدأ بعض اعضاء اللجنة القانونية والفريق المكلف بحفظ صناديق وثائق ستار امس بالقاء نظرة على غرفة الاسرار وسط اجراءات امنية مشددة, حيث لا يسمح بدخول الهواتف المتحركة أو أية وسائل اتصال الى الغرفة. وتقضي اجراءات دخول غرفة وثائق ستار التقيد بتعليمات مشددة تمنع التخاطب بصوت عال, وان يتم مراجعة الوثائق تحت بصر المراقبين والمشرفين المكلفين بحراسة الصناديق. وبدت غرفة وثائق ستار داخل الكابيتول هول في اليوم الاول لدخول النواب لها وكأنها تتنفس اجواء مكتبة جامعية ابان فترة الامتحانات. وعلى صعيد اجواء المعركة الحزبية بين الديمقراطيين والجمهوريين شدد الديمقراطيون ضغوطهم للاسراع بحسم الموقف تجاه تقرير ستار, فيما لوح الجمهوريون بتوسيع التحقيقات لتشمل مجمل ملفات قضية الوايت ووتر, وحدد السيناتور هايد بامكانية استدعاء كلينتون للمثول امام الكونجرس الامر الذي رفضه اساتذة قانون دستوري. وقال السيناتور ديك جيبارديت زعيم الكتلة الديمقراطية بالكونجرس ان التعجيل بحسم الموقف من تقرير ستار, قضية ملحة بالنسبة لحزبنا, فكلما اسرعنا بطي صفحة هذه القضية, كلما اتيح لنا التفرغ لاجندتنا السياسية, في اشارة الى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس والمقرر اجراؤها في نوفمبر المقبل. وخلافا لرأي ديك يرى السيناتور الديمقراطي جون كونيرز من ولاية ميتشجان بأن مناقشة تقرير ستار تقتضي تخصيص اطول فترة زمنية ممكنة. اما السيناتور توني هال العضو الديمقراطي في لجنة اللائحة او النظام بالكونجرس فيؤكد عدم معارضته لأي توسيع لمجال التحقيقات والمناقشات حول تقرير ستار, شريطة ان تستند على أسباب قوية وحقيقية. وتختص لجنة اللائحة ببحث اصدار قرارات تتيح للجنة القضائية حق استدعاء الشهود وكيفية اجراء التحقيقات. من جانبه اكد السيناتور هايد انه نصح من جانب مستشاريه بعدم الحاجة لطلب سلطات خاصة من الكونجرس خلال المراجعة الأولية لتقرير ستار. ويخشى الديمقراطيون من انتزاع هايد لسلطات استثنائية ويرى السيناتور الديمقراطي جيم جوردون الناطق باسم اللجنة القضائية ان السيناتور هايد رئيس اللجنة القضائية واقع تحت ضغوط الجناح اليمني للحزب الجمهوري. واكد جوردون ان امام اللجنة فرصة كافية لبحث التقرير وان العملية ستستغرق مدة طويلة جدا. وحول امكانية استدعاء كلينتون ومونيكا للادلاء بشهادتيهما امام اللجنة القضائية اعتبرها المستشار الدستوري وخبير شؤون الكونجرس بالجامعات الامريكية البروفيسور جيمس ثوربر امرا مستبعدا وسابقة لا مثيل لها, فلم يشهد الكونجرس طيلة تاريخه مثول أي رئيس امريكي للشهادة او للتحقيق. من جهة اخرى اطلق نواب جمهوريون وديمقراطيون في اللجنة القضائية التي تضم 36 عضوا (18 جمهوريا و15 ديمقراطيا) بالاضافة الى رئيسها الجمهوري ــ تصريحات فور الانتهاء من مواجهات اليوم الاول لتقرير ستار. ولدى مغادرته الكونجرس قال هايد حول مدى توافر ادلة لدى ستار تتيح مساءلة كلينتون ان من الضروري عدم التعجل لحين سماع اراء جميع اعضاء اللجنة, اما من ناحيته فربما يوافق على توفر الأدلة. اما السيناتور بوب بار فكرر مطالبته البيت الابيض بالتوقف عن مناطحة ستار وقال لقد اوضح رد كلينتون بما فيه الكفاية بأنه سيواصل اهانة الامة, والكذب على الشعب الامريكي, ورفض النطق بالحقيقة واحترام القانون والدستور. ويركز معظم النواب الجمهوريين في اللجنة القضائية على اتهامات تقرير ستار لكلينتون بالحنث تحت القسم خلال المثول امام هيئة المحلفين. وقال السيناتور الجمهوري امساهاتشسون من ولاية اركنساس انه لا يمكن تجنب الاتهام بالكذب تحت القسم خاصة امام هيئة المحلفين العليا, او عرقلة العدالة فهي جريمة واساءة للسلطة. وانضم نواب جمهوريون لهذا الرأي منهم كريس كاتون وتشارلز ساندي وبيل ماكلوم وجورج جيكسي. فيما اعرب النائب لامار سميث ان اللجنة القضائية قد توصي ببدء جلسات استماع لمساءلة الرئيس كلينتون. واضاف انه قرأ معظم صفحات تقرير ستار ودفاع كلينتون, وبدا واضحا ان الاتهامات جادة والدفاع ضعيفا.