المأزق الذي يكابده بيل كلينتون الحق أذى بالغاً بهيبة الرئاسة الامريكية على الصعيد العالمي. الخاتمة المأساوية التي انتهى إليها ريتشارد نيكسون قبل عقدين لم تحدث ضرراً مماثلاً. المسألة تكمن في الفارق بين الفضيحتين. ووترجيت كانت فضيحة سياسية بحتة. مونيكا جيت تشتمل على البعد الشخصي على نحو اعمق. كلاهما احدثا شرخا في الثقافة السياسية الامريكية. العالم استوعب على عجل سقطة نيكسون في سياق التنافس الحزبي غير الشريف. ما من احد في العالم يمكن ان يتفهم ممارسات بيل كلينتون داخل مقر الرئاسة الامريكية. بل في مكتب عمل الرئيس. ذلك مقر رئاسة اركان العالم السياسية. ما من احد يمكن ان يتصور ان لدى الرئيس الامريكي داخل المكتب البيضاوي فسحة من الوقت للهو مع صبية متدربة. الاسوأ من ذلك ان يتجاوز اللهو البرىء الى التهتك الفاضح. التباين الزمني ساهم في الفرز بين الفضيحتين. العالم على عتبة السبعينات ليس هو عالم اليوم على مشارف قرن جديد. ووترجيت فضيحة سماعية ظلت حبيسة اشرطة تنصت. مونيكا جيت اصبحت فضيحة محسوسة متاحة بكل تفاصيلها للجميع في انحاء العالم. العالم استخدم ادواته العصرية في تعزية هيبة الرئاسة الامريكية على نحو فاضح. امريكا لم تكن لتهرب من أدوات العصر. التنافس الحزبي الذي كان وراء ووترجيت لايزال محتدما. مونيكا جيت دفعت الفضائحية السياسية الى ذروتها. بيل كلينتون اخترق حاجز المألوف. العنصر الاخلاقي لن يكون صارخا في الشأن السياسي في حالة استمرار كلينتون داخل البيت الابيض. الرئيس الامريكي بلغ بالفضيحة الجنسية الى ذروتها. لن يجرؤ سياسي على ان يتجاوز خطوط مونيكا لوينسكي وبيل كلينتون. امريكا ليست استثناء, في بريطانيا تعددت غراميات السياسيين. العلاقة بين امرأة ووزير مسؤول لم تعد تترك صدى كما حدث في قصة كريستين كيلر وبروفومو تلك علاقة عصفت بحكومة حزب العمال في مطلع الستينات. مونيكا جيت تطرح سؤالا ملحا على الرأي العام في القرن المقبل. الى اي مدى يمكن ان يصبح السلوك الشخصي عنصرا حاسما في الحكم على القادة السياسيين. تضاعيف مونيكا جيت ستحدد معايير جديدة للساسة في القرن المقبل. امريكا زعيمة النظام العالمي الجديد تلك هي المسألة.