رفيق النتشة وزير العمل الفلسطيني اكد ان اتفاق اوسلو جاء نتيجة ظروف غير طبيعية عاشتها القيادة الفلسطينية , فاتفاق اوسلو لم يكن الامثل الذي سعى اليه الشعب الفلسطيني, وفيه ثغرات كثيرة ونقاط ضعف, اول من عبر عنها المسؤولون الذين وقعوا اتفاق مبادىء لوقف مصادرة الاراضي وتصفية المستوطنات وعن سلبيات اوسلو قال النتشة: لا شك اننا نعيش في ظروف قاهرة, فالاحتلال يحاول تقطيع اوصال المدن فلا يوجد تواصل بين الوطن الفلسطيني الواحد. فمدينة الخليل ما زالت منقسمة الى منطقتين (H2 وH2) واهلها يعانون كثيراً من التواصل او استمرار الحياة, كما ان الحرم الابراهيمي هو الوحيد في العالم الذي تطأ أقدام المحتلين فيه حتى المحراب. اضافة الى قطاع غزة الذي يشبه السجن المغلق والمحاط بالحواجز مما يشكل عائقاً امام سكان الضفة الغربية وعدم تمكنهم من الوصول الى غزة. واضاف النتشة: فيما يتعلق باراضي الضفة الغربية اراضي فلسطين المحتلة عام 67 هي اراض محتلة وليس كما يقول نتانياهو او ما قاله قبله رابين او بيريز بانها اراض متنازع عليها... فهي محتلة حسبما تقول القرارات التاريخية التي صدرت عن مجلس الامن الدولي بحقها وليس لاسرائيل اي حق دولي او شرعي فيها, فتم توقيع اوسلو بين طرفين من اجل الانسحاب من اراض غير متنازع عليها, وما يدعو اليه قادة اسرائيل والحكومة الاسرائيلية ما هو الا هراء بهدف تحطيم عملية السلام, فللشعب الفلسطيني الحق في اقامة دولته على ارضه. اللاءات الاسرائيلية وفيما يتعلق باللاءات الاسرائيلية تجاه عملية السلام اوضح النتشة ان المفاوضات كانت تخص الاراضي المحتلة عام 67 بهدف دحر الاحتلال ووقف مصادرة الاراضي ووقف بناء المستوطنات لوضع نواة للدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. ولا يتم هذا الا باتباع خطوات جدية بدأت بالسلام والاتفاق, وان تعذر تحقيق هذه الامور عن طريق السلام فان الشعب الفلسطيني سيسير باتجاه آخر لتحقيق اهدافه. واضاف بأن (الاكاذيب الكبيرة) على الرأي العام العالمي والقانون الدولي بانه يعمل على تطبيق الشرعية الدولية لحل القضية الفلسطينية ما هي الا اشاعات لان الدول الكبيرة تسعى الى تحقيق مصالحها الشخصية واكبر دليل على ذلك ما حصل في بغداد وغيرها من الدول العربية, فمصلحة الدول التي تتحدث عن الشرعية الدولية ولا تطبقها او تعمل على تنفيذ قراراتها في وجود اسرائيل وتثبيتها والدفاع عنها حرصاً على مصالحها الشخصية وما نراه يحدث الآن هو الكيل بمكيالين والازدواجية. واشار الى ان الوحدة العربية والموقف العربي كان قوياً في السابق ولا بأس به الا أنه الآن نجده يتراجع بخطوات كبيرة الى الوراء ومن المآخذ على اوسلو عدم اخذ الوضع القومي العربي بالحسبان, فقد سبق ان وقعت مصر اتفاق سلام بينها وبين اسرائيل في الوقت الذي شجب واستنكر فيه العرب هذا العمل. الا ان الظروف تغيرت الآن نتيجة لتغيير الواقع الذي نعيشه الآن وللخروج من الأزمة العربية يجب بحث الخلافات العربية العربية, أو وضعها على طاولة المفاوضات للوصول الى حل عملي وواقعي يرضي جميع الاطراف العربية للتغلب على هذه الخلافات او المشاكل عن طريق وضع خطط وحيثيات ايجابية تخص الجانب العربي. ودعا النتشة الى استغلال العرب للطاقات الفكرية الكامنة لديهم, والبعد عن تسييس الخلافات العربية والابتعاد عن التجزء والتكتلات الفردية. منهجية فكرية كما يجب تفعيل العقلية العربية ضمن منهجية فكرية واعية للوصول الى حوار بناء والى تعامل مستقبلي يعود بالخير على جميع الاطراف. كما دعا الى تفعيل الديمقراطية والشورى بين البلدان العربية, واشراك عدد أكبر من ابناء الشعب في الامور والقضايا السياسية والسعي الى وضع الاسس المتينة لبناء الوطن وتشكيله من جديد من اجل النهوض به والوصول الى بر الامان في جميع الجوانب الاقتصادية والعلمية والثقافية عدا عن السياسة, مع الاخذ بعين الاعتبار القوى المعادية المحيطة. واكد على ان اسرائيل مستمرة في تعنتها وصلفها في رفض قرارات الشرعية الدولية لانها تسيطر على أراضي الغير بالقوة وتعمل على معارضة كل قرار دولي ليس في صالحها ولا يوجد من يردعها. في الوقت الذي انشئت فيه اسرائيل بقرار دولي الذي نص على وجود دولتين (قرار التقسيم) الاولى يهودية الى جانب الفلسطينية وفي حال نشوئها بدأت تخطط للسيطرة على باقي الدول العربية المحيطة, فعملت على احتلال سيناء ومرتفعات الجولان السورية وجنوب لبنان الى جانب قيامها باحتلال فلسطين تحت سمع وبصر العالم, لكل هذا ترفض الانصياع لقرارات الشرعية الدولية. ولاعادة الزخم الى القضية الفلسطينية اشار الى أن القضية الفلسطينية موجودة منذ ولادتها في اروقة مجلس الامن, والمشكلة تكمن في ايجاد الية عربية ضاغطة على المجتمع الدولي كي ينفذ قراراته فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. انحياز امريكي ومن جانب آخر قال بان الادارة الامريكية تضطر الى تنفيذ بعض القرارات المتعلقة بفلسطين نتيجة الضغوط العالمية عليها, وفي نفس الوقت لا تنفذ الا القرارات التي تحقق مصالحها وتجبر العالم على الموافقة عليها من واقع السيطرة والهيمنة ومحصلة القرارات الامريكية في عدم دفع اسرائيل الى الانسحاب من فلسطين ونحن نتساءل في هذا الاطار: لماذا سمحت امريكا لنفسها بأن تكون راعية لعملية السلام. فنجدها تطرح مبادرة ما بعد موافقة الجانب الاسرائيلي عليها. ومع ذلك يرفض هذه المبادرة الجانب الاسرائيلي ولا تحرك امريكا اي ساكن, ولن يتم هذا الا بعد استعادة الوضع العربي الحازم وتفعيل الدور الاوروبي بالضغط على أمريكا عن طريق تهديد مصالحها الاقتصادية في العالم لتنفيذ الالتزام تجاه عملية السلام. واشار الى ان هناك عدة خطوات يجب اتخاذها لمواجهة اسرائيل في ظل التأزم الموجود, ان المواجهة والنضال ضد اسرائيل لا يزالان مستمرين فالارض ما زالت محتلة وكذلك القدس, الا ان نوع هذه المواجهة تغير عن سابقه, فنحن نواجه العدو بوسائل اقتصادية وغيرها. وتساءل النتشة انه ابقى الوضع كما هو عليه وفشلت عملية السلام, هل ستصبح هذه الوسائل فعالة ومجدية؟ والاجابة عليه لدى المسؤولين الفلسطينيين وبالذات الجانب المفاوض الذي يجب عليه ان يأخذ بعين الاعتبار عدة امور من اهمها: ــ يجب العمل على تحسين اداء السلطة الفلسطينية حتى لو كان من قبل بعض الاجهزة فيها. ــ تعبئة المجتمع الفلسطيني للمواجهة الاقتصادية والثقافية والسياسية في المستقبل واعداده بشكل جيد. ــ التنسيق الكامل والمستمر مع الدول والشعوب العربية والاسلامية. وفيما يتعلق بالوضع السياسي على الجانب السوري اللبناني تجاه عملية المفاوضات قال النتشة: لقد سارت سوريا (كما اعتقد) في الاتجاه الصحيح والسليم في ادارة المفاوضات وهذه نقطة ايجابية تحسب للقيادة السورية لانها تقوم على منطق اقليمي وقانوني فالقيادة السورية تطالب اولاً وتصر على طلبها بانسحاب اسرائيل من الجولان وجنوب لبنان, وبعد ذلك يتم التفاوض والمباحثات فيما يتعلق بكافة الجوانب. الحفاظ على المقاومة وفي المقابل نجد ان اسرائيل غيرت من اسلوبها في المفاوضات مع الجانب الفلسطيني مما دعا القيادة السورية الى عدم اتخاذ خطوات بنفس خطوات الجانب الفلسطيني وعدم خوض التجربة بنفس الطريقة. واضاف: ان المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان هي عنصر اساسي وفعال يجب الحفاظ عليه من اجل دفع اسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان ثم الانسحاب من مرتفعات الجولان. فنحن نؤمن بالسلام كما تؤمن به سوريا ولبنان, وان الذي يمنع السلام هو قوة السلاح وتعنت الطرف المقابل. ودعا الامة العربية الى الدعم المتواصل والمستمر لسوريا ولبنان في قضيتهما العادلة, كما ثمن دور مصر وحكوماتها في دعم الفلسطينيين لتحقيق اهدافهم الوطنية. وانتهى النتشة الى القول بأن المقاومة والمواجهة بجميع اشكالها تعطي الدعم وتشكل دفعا للقوى العربية والاسلامية في نضالها ومواجهتها. ونجد ان كافة الشرائع والقوانين الدولية تحث على مقاومة الاحتلال وتدعو الى التخلص منه بكافة الوسائل. عباس زكي: لا توجد مقارنة بين انجازات الانتفاضة وخسائر اوسلو قال عباس زكي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية في (فتح) لقد حققت الانتفاضة الشعبية في فلسطين التي حدثت في السابق على جميع الصعد اكثر مما حققه اتفاق اوسلو, الا انها عملت على تغييب الجانب المعنوي وفي الوقت ذاته حققت الكثير على الجانب المادي, ومن اهم ما حققته مادياً وجود شرعي ومعلن للقيادة الفلسطينية, وسحب اعتراف دولي حتى من دول كانت تصنف منظمة التحرير في قائمة الارهاب وهناك تسخير كافة الامكانات من الدول المانحة وتوجت الامور المادية بعودة الكثير من اعضاء منظمة التحرير وبقية افراد الشعب الفلسطيني واضاف: انه لا يمكن القول بأن هناك انجازات لاوسلو بقدر الاستثمار والانتصار الكبير الذي كان في عهد الثورة والنضال والانتفاضة فلا يوجد اي نوع من المقياس بين اوسلو وثمار الانتفاضة واخشى على اوسلو ان يضع فاصلاً ضيقاً بين غزة والضفة يعمل على تجزئة الوحدة الجغرافية. واشار زكي الى ان اوسلو يكاد يشكل امراً حقيقياً للعمالقة وكأن هناك فضلاً بين صناع الحدث وبين ابناء الحدث فصناع الحدث لا شك انهم يعانون مهما كانت مواقعهم قياسياً بأبناء الحدث الذين يمتلكون كافة الامتيازات الفلسطينية والاسرائيلية في آن واحد. خسائر كبيرة وقال: ان خسائر اوسلو كانت كبيرة فقد تركت الشعب الفلسطيني محاصراً واصبح التجاوب العربي معه بعيد المنال, فلذلك لا يجوز في اي حال استخدام اي عامل عربي لحل مشكلة مع اسرائيل بقدر ما يكون مجهزاً ومجنداً لقضية اولى في الصراع العربي الاسرائيلي, كما لم يعد التعاطي الدولي والتعاطف مع الفلسطينيين من باب الاحترام بالقدرة الفلسطينية على المواجهة بقدر ما هو تجاوب مع انحناء الفلسطينيين امام التعنت والصلف الاسرائيلي. واشار الى ان اوسلو اصبح في الآونة الاخيرة ليس مرجعية الشرعية الدولية في ظل فضائح كلينتون والادارة الامريكية ومحاولة اليهود تثبيت نائب الرئيس الامريكي(آل جور) كزعيم قادم لامريكا وهذا لن يكون الا بأصوات اليهود ودعمهم, وبالتالي فقد اصبحت امريكا مشلولة كراعية لعملية السلام. وفي الجانب الاخر نجد ان روسيا لا تزال تغوص في مشاكلها الاقتصادية, ولم تعد تشكل مصدر تهديد لاسرائيل او امريكا, لذلك نرى ان مرجعية اوسلو بدأت تضعف. تلاشي الايجابيات وان كانت هناك ايجابيات لاوسلو فقد تلاشت مع تسلم الليكود الحكومة في اسرائيل واصبحت لا تهتم الا بالتمدد الاستيطاني ومصادرة وتوسيع الاراضي لحسابها وما تمارسه حكومة الليكود من تضييق اقتصادي على ابناء الشعب الفلسطيني وهذا ما سيؤدي الى ردة فعل قوية حقيقية تنعكس سلبياً على الجميع ولهذا كان اوسلو خسارة كبرى لنضالات كبيرة متواصلة واكبتها قافلة كبيرة من الشهداء ومن هنا نعتبر ان خمس سنوات هي خسارة لعدم وجود تكافؤ في المعادلة بين جميع الاطراف وليس هناك تكافؤ بيننا وبين اسرائيل في جميع الجوانب لاننا نسير في محاولة يائسة لانفاق بعض الامور ووضعها في نصابها الصحيح في ظل غياب المرجعية القوية للطرفين واوضح ان من خسائر اوسلو وعدم انجازاته انه يقر بأن الاراضي الفلسطينية هي اراض متنازع عليها وليست محتلة. ونجد ان اوسلو لم يرتكز الى المرجعية الشرعية الدولية مع انه انطلق ضمن قراري 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام كان هذا في عهد جيمس بيكر وزير الخارجية الامريكية الاسبق. قرارات غير ملزمة ولم تعد هذه القرارات ملزمة ولتنفيذها يجب العمل على ايجاد تحكيم دولي لتنفيذها ولفرض هذه المعادلة يجب على الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية العمل بجدية واخلاص والضغط على العالم وبالذات راعية عملية السلام المتمثلة في أمريكا بفرض هذه المعادلة على اسرائيل ولكن في ظل الوضع القائم والارتباك والفوضى والتعارض بين الاجهزة والصراع بينها اضافة الى عدم وجود قانون يمتثل له الجميع والصراع الموجود بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وعدم التعاون مع المؤسسات غير الحكومية والاطر النسائية كل ذلك يشكل ضرباً للقضية فالفوضى القائمة في الجانب الفلسطيني وداخل المجتمع تؤجل اي تقدم في العملية السياسية سواء كانت على الصعيد الدولي او المحلي او الاسرائيلي ايضاً. وبالتالي يجب على المفاوض الفلسطيني ان يضع في اعتباره حسن الاداء الداخلي في السلطة وكل ما يجري على الارض الفلسطينية من فتنة وفوضى يؤدي الى تحطيم النفسية الوطنية مما ينعكس سلبا على العملية السلمية ويشكل منعطفاً خطراً لها كما يؤدي الى ضعف الموقف الفلسطيني لدى الجانب الآخر. واشار زكي في حديثه عما تبقى من اوسلو الى ان المعركة السياسية اصعب بكثير من المعركة العسكرية فنحن لم نقم بالمعركة السياسية كما يجب ولم نحافظ على المرتكزات السياسية التي تمكننا من فرض او جديد يتعلق بالوضع السياسي, كما اننا لم نستخدم جيداً اقتصادنا المحلي ولم نوظف علاقاتنا العربية والدولية بالشكل المطلوب ولم نحسن بناء الجسور القوية بين الفلسطينيين داخل منطقة 48 وبين الفلسطينيين في المناطق, واصبحنا نعيش في دوامة خطيرة جداً فيما يتعلق بالعائدين على انهم هم الوارثون او الذين يجب ان يحصلوا على كل شيء, وكل الشعارات المطروحة الآن على الساحة والتي طرحت سابقاً لم نعمل على تنفيذ اي شيء منها فشعار (ثورة حتى النصر) استبدل بالقدس الشريف. واصبحت انشودة, والبعض من الفلسطينيين يبتعد في الحديث عن قضية القدس وتم التنكر للكفاح الفلسطيني الذي اجازته الشرعية الدولية قرار رقم 3236, فالرهان على الاسرائيليين من خلال ان نكون مكملين لاجهزة الامن الاسرائيلية, والرهان على الولايات المتحدة وتحالفها الاستراتيجي خطأ, والابتعاد عن نبض الشعب وحس الشارع وعن ضرورة متطلبات بناء الدولة ومقتضيات الامن والتغيير الايجابي فهي تشكل في مجموعها معضلة وبالتالي تسمح لاسرائيل بطرح مثل هذه الشعارات لان اسرائيل تسعى لان تكون دولة شرق اوسطية فان تحقق لها هذا فانها تقوم بتنفيذ ما عجزت عن تنفيذه ايام الحرب عبر خلفائها وخاصة امريكا. سلخ قومي وفي رده على سؤال ان الفلسطينيين قبلوا بأوسلو في اطار مناطق معزولة وحل اوسلو سلخ الفلسطينيين عن الامة العربية, قال زكي: نعم, لقد عمل اوسلو على سلخ الفلسطينيين عن البعد القومي العربي, في الوقت الذي يسعى فيه العرب الى الانفكاك من الالتزامات القومية اتجاه الفلسطينيين, ويعلقوا كافة هموم القضية على مشجب الفلسطينيين ولتشكيل قوة عربية لا يستهان بها في المنطقة لا بد من اعادة النهضة العربية الى سابق عهدها عندما كانت كافة البلاد العربية تحتضن الفلسطينيين وقضيتهم العادلة في معسكرات الاردن والعراق والجزائر. واضاف انه في ظل التراجع والهبوط في التعاون والتضامن العربي مع الفلسطينيين وقضيتهم اصبحنا نحن الوحيدين الذين ندفع ثمن هذا التراجع, ونسدد فواتير عجز الغياب العربي, وليس لاوسلو اية علاقة بنشوء هذا الوضع بقدر الحالة السيئة التي وصلت اليها البلدان العربية. مرحلة انتقالية وعن سبب غياب الرأي العالمي في اعادة احياء السلام قال زكي: ان عدم اشعار العالم من قبل الفلسطينيين او الاسرائيليين بانهيار عملية السلام دفع بالعالم الغربي بان لا يأخذ دوره الحقيقي لاعادة تفعيل نشاطاتهم في المنطقة, فلو بقي الفلسطينيون مصرين على تنفيذ طلباتهم حسب مبادىء عملية السلام, كما قال د. حيدر عبدالشافي سابقاً لحقق الفلسطينيون كل ما يريدونه ولدخلوا عملية السلام والعالم من اوسع ابوابه واملاء الشروط التي يريدها لا ان تملي عليه من قبل اسرائيل سواء كانت في اطار مدريد او اوسلو. واضاف اننا نعيش مرحلة انتقالية فيها جس نبض لجميع الاطراف فاسرائيل تراهن على احتلال جديد يكون كاملاً ونحن نراهن على اقامة الدولة الفلسطينية التي تعتبر مقدمة لاكمال مسيرة التحرير. واشار الى ان هناك تناقضاً كبيراً في الوسط الفلسطيني لان تفسير الامور يكون لأقوى في فرض الشروط ودعا الى عودة اللحمة العربية الى سابق عهدها لتحقق الاهداف التي نسعى اليها, ضمن قرارات الشرعية الدولية, ولكن التعنت والصلف الاسرائيلي يعيق تطبيق كل ماتم الاتفاق عليه رغم انها تمتلك القوة الكافية. وحول امكانية اعادة القضية الفلسطينية الى مجلس الامن والشرعية الدولية اوضح زكي: انه اذا احسن الفلسطينيون ادارة امورهم بطريقة ديمقراطية مشرفة فيمكنهم الوصول الى ما يرجونه. ولذلك فرض معادلة جديدة على ارض الواقع ان لا يمكن تطبيق قرارات الشرعية الدولية وكذلك تنفيذها في ظل المفاوضات الثنائية مع اسرائيل وتغييب الرأي العام العالمي والشرعية الدولية لان الدول العالمية وبالذات الاوروبية تسعى للخلاص من الهم الاسرائيلي كما تسعى الى عدم الاثقال على كاهلها فيما يتعلق بالفلسطينيين لانها حريصة على تحقيق المصالح الاسرائيلية في المنطقة. وفيما يتعلق بعدم وجود ضغط امريكي على اسرائيل اكد على ان الادارة الامريكية ليست داعياً نزيهاً في عملية السلام ففي عهد الرئيس الامريكي السابق جورج بوش كانت الامور واضحة وتأخذ جانباً معيناً بينماً في عهد كلينتون فقد ثبت انه يتلقى اوامره لادارة الامور الداخلية والخارجية من اليهود في الوقت الذي نرى فيه غالبية الشخصيات السياسية الامريكية من اليهود, فالادارة الامريكية مقيدة وضعيفة تحت حكم كلينتون واصبحت تعاني من عدة ازمات منها الفضائح الجنسية التي اثيرت مؤخراً, مما اثر على ادارته للشؤون الخارجية وما يتعلق بعملية السلام, وعمل على صرف الانظار عن اموره الداخلية وفضائحه بافتعال مشكلة مع السودان وافغانستان والقيام بضربهما وهو يعلم ان الثقل الاعلامي والمالي بيد اليهود. رد الاعتبار للشعب واقترح زكي عدة امور للمواجهة الفعالة في ظل التعنت الاسرائيلي منها: ــ رد الحالة الاعتبارية لجماهير الشعب الفلسطيني واشعارهم بالحفاظ على الحالة الوطنية دون ممارسة مزدوجة اسرائيلية فلسطينية. ــ اعادة ترتيب البيت الفلسطيني بان لا تكون القيادة على شاكلة القبائل والعشائر. ــ اعادة تفعيل القوى السياسية في تشكيل البيت الفلسطيني وليس كما حصل في التشكيل الوزاري الجديد الذي تم مؤخراً مما يضعف الامل في احداث التغيير المستقبلي. ــ العمل على بناء وحدة وطنية من كافة التيارات لتعطي الفرصة للجميع في المشاركة والعمل لصالح الوطن والمواطن. ــ ترسيخ مفهوم القانون بهدف سيادته على الجميع. ــ تنمية قوية لا تكون عشوائية في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية بالذات. ــ مراجعة سياسية شاملة وبناء علاقات عربية جدية قائمة على التعاون والاخلاص. واذا لم تتحقق هذه الامور مجتمعة فالمواجهة هي افضل طريق فكل ما يجري هو تغييب للغة المواجهة وما هو الا صيحات يائسة تدلل على اننا نعترض ولكن المشروع الاسرائيلي مستمر في التقدم كما حدث في أبو غنيم والخليل وغيرها من المدن الفلسطينية وقد ازدادت عملية مصادرة الاراضي وهدم البيوت وبناء المستوطنات على حساب الاراضي الفلسطينية والفصل الكامل بين الضفة والقطاع وربط الاقتصاد الفلسطيني بعجلة اقتصاد اسرائيل واضاف انه في ظل الابتعاد عن الصراع مع الاحتلال فان ذلك يؤدي الى الابتعاد عن الوحدة وتفككها. التفاف ليكودي واشار زكي الى ان الموقف السوري اللبناني من عملية السلام وصمودها في هذا الجانب الى ان الجمود السوري اللبناني له مبرراته الخاصة فسوريا بقوتها وضخمها وثقلها ترفض ان تكون طرفاً معادلاً للمفاوضات مع اسرائيل او هي تريد ان تكون طرفاً اساسياً في المعادلة وليس هامشياً فالادارة السورية كانت حريصة ان تبدأ من النقطة التي انتهت اليها المفاوضات وليس البدء من جديد الا ان حكومة الليكود التفت على الموقف بعرضها التنازل او الانسحاب من نسبة 13% مما أدى الى رفض سوريا التام لهذا العرض, فسوريا تشكل عقبة كأداء في وجه اسرائيل. وخلص زكي الى القول بأن الصمود السوري اللبناني العربي يشكل صموداً عبر المقاومة والمواجهة في الجنوب اللبناني التي تسدد فاتورة عجز الامة العربية عن المقاومة فسوريا ولبنان تعتبر الواقع الاستراتيجي والأيديولوجيا غير القابل للخدش وطنياً, فلبنان تشكل رمزاً للعرب وتكوين التطرف طالما بقيت مدينة القدس محتلة, فما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة, ولن يكون هناك مستقبل الا للمقاومة طالما بقي الاحتلال موجوداً. (البيان) ــ رام الله ــ عبدالرحيم الريماوي