دشن الصديق الصادق المهدي نجل رئيس وزراء السودان السابق الصادق هجوما لاذعا على الحكومة السودانية, قائلا انها لا تكترث لمعاناة السودانيين وتقودهم الى اسفل درجات الفقر . وقال الصديق الذي يعد أبرز المعارضين بالداخل ان الحكومة تستهدف اسرته وحذر من ان الاجراءات الحكومية تدفع الناس اكثر فأكثر الى الانخراط في صفوف المعارضة. واعتبر الصديق الذي كان يتحدث لـ (البيان) من منزله في ام درمان ان الحكومة السودانية استبقت تسليم (قبة المهدي) ومسجد الخليفة اللذين صادرتهما العام 1993 الى عناصر (محسوبة على (الانصار) ), القاعدة الدينية لحزب الامة الذي يتزعمه والده باعتقال الهيئة الشرعية لقيادة كيان الأنصار. ووصف عملية ارجاع (القبة) و(المسجد) بـ (المسرحية المكشوفة, وقال: (ان الحكومة تعرف جيدا من هم قيادات هيئة شؤون الانصار لأنها زجت بهم في السجون, وعذبتهم, واخفت مكان اعتقالهم عن اقرب الناس اليهم. في اشارة الى اربعة من زعماء الانصار اصدرت المحكمة حكمها بشطب الاتهامات ضدهم ورغم ذلك فانهم لا يزالون معتقلين. وقال الصديق ان هذا التناقض يفصح عن سيادة الذهنية الامنية وفوقيتها عند الحكومة التي تتحدث عن سيادة القانون, وتلجأ الى الاجراءات الادارية. واعتبر المهدي ان (اسرته مستهدفة من قبل الحكومة), وقال انني مستعد لتقديم كل ما يطلب مني في كل الصفوف لخدمة قضية شعبي ووطني واداء واجبي الديني في صفوف هيئة شؤون الانصار. وابان ان (الجهاد المدني الذي نادى به والده الصادق المهدي مازال ساري المفعول واعتبر ان كل السودانيين الذين يعيشون داخل البلاد مجاهدون مدنيون, لكن حذر من ان الاجراءات الحكومية تدفع الناس اكثر فأكثر تجاه لا جدوى (الجهاد المدني) الامر الذي سيفضي بهم الى الانخراط في صفوف المعارضة المسلحة). واشار الصديق الى ان قاضي المحكمة التي برأت هيئة شؤون الانصار والمحامين الذين دافعوا عن متهمي الانصار وسائر اجواء المحاكمة (منحت الحكومة فرصة حسنة من خلال مساحة الحريات التي طبعت اجواء المحاكمة). لكن (الحكومة جاءت من خلال اجهزتها الامنية التي اثبتت ان الامن أعلى من القضاء واعتقلت من برأتهم المحكمة). واتهم الصديق الحكومة بعدم الاهتمام بالحال الذي آل اليه المواطن السوداني مشيرا الى انه حتى (التقرير الاستراتيجي السوداني) الرسمي اعترف ان نسبة الفقر تجاوزت الـ (94,6%) من مجموع الشعب السوداني. وعلى الرغم من ذلك نجد الحكومة كما قال تسير وتعزز ذات الاتجاه الاقتصادي والسياسي الذي أوصل السودان الى هذه الحال: واضاف جاء في الاعلام الرسمي ان الاختلاسات في ولاية الخرطوم وحدها بلغت 30 مليار جنيه سوداني, يحدث ذلك دون استقالة او تحقيق ناهيك عن محاسبة! كما ان ديوان الزكاة قال قال احد مسؤوليه انهم جمعوا 80 مليار جنيه سوداني في ظل الفقر والضائقة المعيشية وتساءل كيف يمكن جمع هذا المبلغ مع مراعاة ضوابط الزكاة الشرعية؟ أين ذهبت هذه الاموال؟ لا أحد يدري. والمعاناة تتواصل والفقر يزداد. والحكومة لا تكترث لمعاناة الانسان السوداني ولما آل اليه من فقر وجوع ومسغبة). ورأى الصديق أن الحل الجذري لكل تلك الاشكالات هو الرجوع الى الشعب السوداني ليقول كلمته, لكنه اعرب عن تشاؤمه من حل جذري للمشكلة السودانية وقال: (في ظل تعنت الحكومة وعدم اعترافها بالآخر, والزج به في السجون, وعدم تحقيقها تقدما ملموسا في مجال الحريات وحقوق الانسان والديمقراطية, وتعاظم العمل العسكري لا ارى حلا في الافق القريب الا بالرجوع الى الشعب السوداني ليقول كلمته) . واعتبر الصديق ان العمل العسكري ليس هو السبيل الى حل المشكلة السودانية بل قد يزيد تعقيداتها بيد انه قال ان لم يكن للمعارضة سبيل آخر فانها ستواصل عملها العسكري. وتمنى الصديق المهدي ان تحتكم الحكومة لصوت العقل وتعترف بمعارضيها وتفاوضهم, وترجع الامر برمته للشعب السوداني ليفصل في هذا الامر. وحول العدوان الامريكي على مصنع (الشفاء) قال الصديق: (نحن ضد هذا الاعتداء وندينه لأنه تم خارج الاطر الدولية, ولا يستند على ادلة قاطعة, ولأنه أضر بقضيتنا, وخرق للقانون الدولي, لكن رأينا ان الحكومة هي التي جلبت للسودان هذا الاعتداء والعدوان ولم يكن هو التدخل الاجنبي الاول في الشأن السوداني, فلماذا لم تحاول الحكومة معالجة مشكلاتها مع امريكا وتركت الامر الى العدوان الصاروخي العسكري. وبعد ان اقر بامكان زوج عمته الدكتور حسن الترابي, فان الصديق المهدي وصف اجابات الترابي في اللقاء التلفزيوني بأنها كانت ضعيفة. واضاف: (ذلك لأنه كان يحاول ان يدافع عن حكومة يعرف العالم أجمع انها لم تحقق تقدما يذكر ويعاني شعبها ازمات سياسية واقتصادية واجتماعية, على العكس من حديث الصادق المهدي الذي كان ثابتا وقويا لأنه اضافة الى قدرته وخبراته, كانت قضيته واضحة, وحلوله بسيطة وناجزة) . الخرطوم ــ محمد الأسباط