تقرير اخباري: سقوط باميان ضربة موجعة لايران

يمثل سقوط مدينة باميان الافغانية فى أيدى حركة طالبان الافغانية ضربة شديدة جديدة ضد مصالح ايران فى أفغانستان باعتبار أن باميان تمثل معقل الحركات المناصرة لطهران وفى مقدمتها حزب الوحدة والذي تدعمه ايران منذ سنوات طويلة . وقد جاء سقوط باميان فى أيدى طالبان فى نهاية سلسلة من التطورات الهامة والمتلاحقة والتى اضرت بمصالح ايران بشدة فى أفغانستان وقللت من فرص استمرار نفوذ ايران فى هذه الدولة الى دمرتها الحرب لسنوات طويلة. فقد بدأت طالبان فى أواخر شهر يوليو الماضى هجماتها المكثفة والهامة ضد مواقع قوات التحالف الشمالى فى شمال أفغانستان .. ونجحت وبصورة مثيرة للدهشة فى النفاذ الى داخل الصفوف الامامية لقوات التحالف الشمالى لدرجة أنه لم تمر ايام قليلة إلا وسقطت مزار الشريف معقل التحالف الشمالى الرئيسى فى شمال أفغانستان فى أيدى طالبان وذلك فى الثامن من أغسطس الماضى بعد شهور عديدة من القتال والهجمات العنيفة لم تفلح فيها طالبان فى كسر الخطوط الامامية للتحالف الشمالى. وعلى الرغم من تدفق كميات ضخمة من الاسلحة والذخيرة على قوات التحالف الشمالى الا أن مواقع التحالف أخذت تتساقط الموقع تلو الاخر .. وفى كل مرة يزداد قلق ايران ازاء مصالحها فى أفغانستان وعلى أوضاع المناصرين لها هناك. وقد زاد الموقف سوءا باختفاء الدبلوماسيين الايرانيين الذين كانوا فى مزار الشريف عند سقوط المدينة فى أيدى طالبان .. ومنذ اعلان طالبان العثور على جثثهم تفاقم الوضع واضطرابه مع تزايد غضب ايران ازاء الاوضاع فى أفغانستان. وجاءت تطورات الاحداث المتلاحقة لتصل امس الاول الى درجة جديدة من الاهمية والخطورة وهى سقوط باميان فى أيدى طالبان فهى تعنى انتهاء تواجد حزب الوحدة من أفغانستان وبالتالى انتهاء تواجد حليف قوى ودائم لها من أفغانستان. وازاء هذه التطورات تصبح امكانية تفادى وقوع حرب بين ايران وطالبان صعبة للغاية. فمن المعروف أن ايران ترى أن أفغانستان هى الجسر الافضل لها بجمهوريات آسيا الوسطى فضلا عن ذلك فانها بنفوذها فى أفغانستان تضمن تأمين سلامة حدودها الشرقية من احتمالات وقوع أى ضربات معادية لها سواء من الولايات المتحدة أو غيرها. وفى الوقت نفسه فان ايران تسعى لحماية المناصرين لها الموجودين فى أفغانستان والذين تعتبرهم ايران امتدادا لها فى المنطقة. وازاء قرار ايران بنشر أكثر من 200 ألف جندى فى منطقة الحدود الافغانية الايرانية استعدادا للقيام بأكبر مناورات من نوعها فى المنطقة فانه فى حد ذاته يمثل تصعيدا خطيرا للموقف فى المنطقة, وهناك بالفعل نحو 70 ألف جندى تم نشرهم بالفعل فى منطقة الحدود وشاركوا فى المناورات الضخمة التى تمت الاسبوع ومن المتوقع أن ينضم اليهم 130 ألف جندى قبل 23 سبتمبر الحالى. ومن الواضح أن هناك نوايا خفيه لدى ايران حيال ماستقوم به ازاء الموقف الحالى كما أن هناك تتبعا عن كثب لتطور الموقف فى أفغانستان ويظهر ذلك بجلاء على الرغم من التصريحات التى تتسم بضبط النفس من قبل القيادة السياسية الايرانية واعلان القيادة العسكرية استعدادها للقيام بأى اجراء. فايران فى موقف لاتحسد عليه على الاطلاق 00 فهى من ناحية ترغب فى القيام بعمل فى أفغانستان من شأنه أن يحمى مصالحها فى الدول المجاورة لها والتى توجد بها الكثير من المصالح الخطيرة على أمنها القومى فضلا عن ذلك فانها ترغب فى أن تؤكد على قوتها وقدرتها على حماية دبلوماسييها ورعاياها أمام الشعب الايرانى. غير أنها فى الوقت نفسه اذا ماقررت القيام بأى عملية فى أفغانستان ستلقى الادانة الدولية كما أنها لن تضمن تحقيق الاهداف التى تأملها من قيامها بعملية فى أفغانستان. فمن المعروف أن موقع أفغانستان وطبيعة أراضيها لن تجعلها سهلة المنال بالنسبة لايران .. ولعل أبرز مافى هذا الامر هو أن ايران تدرك تماما أن الولايات المتحدة لن تقف ساكنة اذا ماقررت طهران القيام بعملية ضد طالبان .. وتخشى أن تكون هذه الفرصة التى قد تستغلها واشنطن لاحتواء قوة ايران مثلما حدث مع العراق عند اقتحامه للكويت. والسؤال الذى لايمكن اغفاله هو هل ستقوم ايران بعمليتها ضد طالبان أم تتراجع .. والاجابة عن هذا السؤال ليست سهلة ولكن يرى البعض أن قيام ايران بتوفير الدعم الهائل لقوات الجنرال أحمد شاه مسعود وزير الدفاع فى حكومة الرئيس الافغانى المخلوعة .. ونجاح هذه القوات فى تحقيق مكاسب هامة ضد طالبان قد يكون هو السبيل لتفادى العملية الايرانية واذا لم يتحقق ذلك قد لايكون أمام ايران سوى القيام بالمحاولة وتحمل تبعاتها. ــ أ. ش. أ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات