العالم بأسره يتتبع تفاصيل مصير العلاقة الآثمة بين الرئيس الأمريكي والصبية المتدربة ذات الواحد والعشرين ربيعا. مونيكا جيت ليست هما أمريكيا محضا. الرجل اللعوب داخل البيت يمثل رئيس أركان القيادة السياسية للقوى الغربية جميعا. بيل كلينتون يجلس على قمة الهرم التنفيذي للعالم . جميع القضايا الساخنة في الدنيا يتمم البيت الأبيض قسرا أو طوعا. كل المياه السياسية التي تتحرك على الأرض تمر تحت جسر البوتوماك في واشنطن. التحركات العسكرية على الخرائط الاستراتيجية تخضع لأمر أو حسابات داخل البنتاجون. أسعار البورصات في أنحاء المعمورة ترقص سلبا أو ايجابا مع (وول ستريت) . أمريكا أم العالم المعاصر والشقيقة الكبرى للدول طوعا أو كرها. حين تنكفئ أمريكا على ذاتها يضرب الشلل الجهاز السياسي للعالم. السنتان المتبقيتان على نهاية القرن لا تبدو خاتمة سعيدة للأجندة المطروحة على الطاولات الاقليمية والدولية بل القطرية أحيانا. بغض النظر عن بقاء كلينتون أو ذهابه فالثابت ان الإدارة الأمريكية ستكون عاجزة سياسيا طوال الفترة المتبقية من ولاية كلينتون الثانية. الجمهوريون لن يستعجلوا رحيل الرئيس الديمقراطي لكنهم لن يستمهلوا في طي ملف الفضيحة. تهديد لعبة الهجوم والدفاع بين البيت الأبيض والكونجرس يمثل التكتيك المفصل لذبح كلينتون والحزب الديمقراطي على الطريقة الجمهورية. مونيكا جيت بدأت دراما سياسية تتحول حتما إلى ملهاة. الأنكأ أن تصبح تراجيديا تحرق أطرافا أخرى خارج أمريكا. المفارقة المحزنة تزامن الانكفاءة الأمريكية مع تقاطعات حادة على الخارطة العالمية. كل العواصم الغربية تلتزم الصمت كأن قياداتها السياسية في نوبة نوم فجائية. القطب العالمي الآخر ضربه الوهن السياسي والاقتصادي منذ سنين. بروز بريماكوف على السطح الروسي يؤشر لمرحلة جديدة داخل الكرملين. الشيوعيون عادوا إلى مواقع القرار في موسكو. عجز الإدارة الأمريكية لا يفتح أبواب المغامرة أمام الروس وحدهم. ثمة محاور أخرى على خارطة العالم متحفزة للتوثب تنتظر غفلة القوى الكبرى. هناك أجندة بأيدي أطراف يسرها أن تدير أمريكا ظهرها عنها. ثمة أيد أخرى لن تجد جرأة أو حافزا لطرق الباب الأمريكي من أجل قضاء حاجتها. العالم مقبل على بيان شتوي سياسي مداه السنتان المتبقيتان من ولاية كلينتون. ليس مهما أن يبقى الرئيس داخل البيت الأبيض أو يخرج.