وزير شؤون رئاسة الوزراء السوداني لــ(البيان): لا نريد قطيعة مع أمريكا ولا اعتذارا منها بل تعويضات نبني مواقفنا على كلام مبارك ولا نلتفت لكلام والي

قال محمد الامين خليفة وزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء ان سحب البعثة الدبلوماسية السودانية من واشنطن لا يعني القطيعة النهائية لعلاقات البلدين, لكنه(اجراء احتجاجي)ضد العدوان الامريكي على مصنع الشفاء للأدوية, جاء ضمن عدد من الاجراءات الدبلوماسية والقانونية والاعلامية والسياسية . وأضاف خليفة في حوار مع (البيان) ان حكومة السودان لم تطلب اعتذارا امريكيا بقدر ما تطلب الايفاء بحقوق المتضررين حتى لو اعتذرت الادارة الامريكية. وشن خليفة هجوما عنيفا على المعارضة السودانية ووصفها بأنها (عميلة) ومعادية للشعب, لكنه قال ان الاتصالات بين مسؤولين حكوميين وآخرين في حركة قرنق ما زالت مستمرة وستتواصل, وان الجانب الحكومي أوكل هذا الامر لقادة جنوبيين في مجلس تنسيق الولايات الجنوبية معتبرا ان ذلك سيسهم في حل قضية الحرب. وأبان خليفة ان الحكومة لن تتراجع عن إقرار الديمقراطية والتعددية السياسية وسائر الحريات, مشيرا الى ان كل ما ورد في الدستور سيتم تنفيذه لأن الحكومة ان لم تنفذ ما أقره (96%) من السودانيين فهي غير جديرة بحكم هذا الشعب. واعتبر خليفة تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك عاملا مشجعا لعودة العلاقات السودانية المصرية الى طبيعتها, وأضاف: رغم تناقض تصريحات الامين العام للحزب الحاكم في مصر مع تصريحات مبارك الا اننا نبني مواقفنا على حديث مبارك لأنه رأس الدولة وحديثه يدعم عودة علاقات البلدين الى ما كانت عليه. وهنا نص الحوار مع خليفة: احتجاج وليس قطيعة - ماذا يعني سحب البعثة الدبلوماسية السودانية من واشنطن؟ وهل يفهم منه ان علاقات البلدين وصلت مرحلة القطيعة النهائية؟ ــ سحب البعثة الدبلوماسية لا يعني القطيعة النهائىة لعلاقاتنا مع امريكا لكنه يعني ضمن ما يعني اجراء احتجاجيا على إقدام الادارة الامريكية على ضرب مصنع الشفاء للادوية, والعدوان يمثل انتهاكا سافرا لدولة ذات سيادة وعضو في الامم المتحدة, هذا اضافة الى ان العدوان جاء على خلفية كذبة كبيرة قالت بها الادارة الامريكية وهي ان المصنع ينتج غاز (VX) الذي يستخدم في صناعة الاسلحة الكيماوية. ونحن طلبنا لجنة تقصي حقائق, وما زلنا نطالب بإيفاد لجنة يمكن ان يكونها مجلس الامن أو حتى الكونجرس الامريكي, او الجامعة العربية أو منظمة الوحدة الافريقية, لأن ليس لدى السودان ما يخفيه حول انتاج مصنع (الشفاء) غير الادوية البشرية والبيطرية. - في الاخبار طلب سوداني باعتذار امريكا عن العدوان على مصنع (الشفاء) ما هي طبيعة الاعتذار المطلوب من أمريكا؟ ــ لن نطلب اطلاقا اعتذارا لكن سفيرنا في واشنطن طلب من الادارة الامريكية الاعتذار علنا كإجراء دبلوماسي لإبقاء البعثة السودانية في واشنطن, لكننا لن نطلب صكا مكتوبا من أمريكا في صيغة اعتذار لأن ذلك شيء يخص الولايات المتحدة الامريكية ولا يخصنا نحن. ظلال العدوان - باعتبار ان امريكا احدى أصدقاء (إيجاد) هل يلقي العدوان بظلاله على احتمالات السلام في جنوب السودان؟ ــ لا أستطيع ان أربط بين العدوان ومفاوضات السلام التي ترعاها (ايجاد) لكنني استطيع الربط بين جون قرنق والادارة الامريكية المعروفة بموقفها الداعم لجون قرنق ولكل اعداء الحكومة السودانية من دول وجماعات وإعلانها هذا الموقف في مختلف المحافل, وهذا الدعم كان ماثلا حتى قبل الضربة, وتأييد جون قرنق للعدوان الامريكي على (الشفاء) ينسجم مع الدور المخطط لجون قرنق في سياق السياسات الامريكية. - في الاخبار ايضا اتصالات بين مسؤولين في الحكومة السودانية ومسؤولين في حركة قرنق, ما مدى صحة هذه التقارير؟ ــ الاتصالات لم تنقطع, وستستمر في الوقت الراهن والمستقبل ويقودها الاخوة في (مجلس تنسيق الولايات الجنوبية) ونحن لا ننكر ذلك لأنه يسهم في حل القضية التي تهمنا جميعا, وشخصيا متفائل بالحل الجذري لمشكلة جنوب السودان, والمسألة بالنسبة لي مسألة وقت لأن المشكلة من الناحية النظرية حلت تماما من خلال (حق تقرير المصير) والاستفتاء. والمعركة الاخيرة الباقية هي معركة (العلاقات العامة) بين الحكومة وحركة قرنق وهي المعركة الفاصلة لوضع حد نهائي للاحتراب ليلتفت الجميع الى بناء الوطن الذي يحتاج كل جهود ابنائه مؤيدين للحكومة او معارضين لها. - ما هو الموقف الرسمي من المعارضة السودانية على خلفية العدوان الامريكي على مصنع الشفاء ووصول المشكلة الى ضرب (بنيات اساسية هامة) ؟ ــ ان موقف المعارضة من العدوان الامريكي على مصنع الشفاء كشف هوية هذه المعارضة من خلال التصريحات التي صدرت من قادتها, قد نختلف في السياسات والتوجهات والتنفيذ, لكننا لا نختلف على الوطن الام, قد اختلف مع اخي حول اية قضية لكننا لا نختلف حول امنا, لأن الشخص الذي يختلف مع اخيه على الام فهو ابن عاق, والمعارضة من خلال مواقفها من العدوان مثل (الابن العاق) لأنها لا تعادي (الانقاذ) بل تعادي السودان وطنا وشعبا, ومن أراد ان يحكم لا يمكن ان يحكم الانقاض, وكان قادة المعارضة يحسبون ان العدوان سيسقط الحكومة لذا أيدوه, لكنهم عندما اكتشفوا انه قوى حاولوا التنصل من تأييدهم له, وفي اعتقادي ان هذه (العمالة) التي تتستر تحت رداء المعارضة كشفت كم هي (عميلة) ولا تريد لهذا الشعب اي خير بل تعاديه نهارا جهارا, بل كذب قادتها وافتروا على مصنع ينتج الدواء في بلد يعاني الكوارث والحروب هو في امس الحاجة لهذه الامصال, انهم بهذا الموقف سعوا الى ضرب اهم منشأة خدمية واقتصادية وتنموية ونهضوية لهذا الشعب, وهم عملوا مع اعداء الشعب السوداني بتدميره ومحوه من الوجود. التعددية قائمة - هل يعني هذا الكلام تراجعا عن اقرار الديمقراطية والتعددية السياسية وسائر الحريات التي كان الجدل يدور حولها جهارا على صفحات الصحف قبل العدوان, وكانت الدعوة لها تتعاظم يوما اثر يوم؟ ــ على العكس من ذلك لقد وحدت الضربة السودانيين جميعهم وميزت الصفوف, وحققت وفاقا لم يكن متوقعا في القريب العاجل, وأنقسم الواقع السياسي والاجتماعي الى معسكرين احدهما توحد تماما في الصف الوطني العريض, وآخر آثر الارتماء في احضان الاعداء والعمالة ويود حكم السودان كوكيل للاعداء. ووفقا للدستور فإن الديمقراطية والتعددية تتحقق من خلال (التوالي السياسي) الذي أقره الدستور وأيده (96%) من السودانيين. - لننتقل الى العلاقات السودانية مع الدول العربية والافريقية بعد العدوان الامريكي ما هو تأثير العدوان على تلك العلاقات؟ ــ بحمد الله تحسنت علاقات السودان مع بعض الدول الافريقية والعربية, وقوي بعضها, بعد العدوان, وعلى سبيل المثال سارت علاقاتنا مع تنزانيا وكينيا نحو الافضل, ولمست شخصيا, عندما كنت ممثلا شخصيا لرئيس الجمهورية في زيارتي اليهما مدى التعاطف والدعم القوي لموقف السودان وتمييز قيادتيهما بين الارهاب الذي عمل على تفجير السفارتين الامريكيتين في بلديهما وضرب مصنع لانتاج الدواء زاره كبار المسؤولين الكينيين والتنزانيين عند زياراتهم للسودان, وبعضهم أخذوا معهم أدوية عبارة عن هدايا عندما زاروا المصنع أطلعني بعضهم عليها وهم يحتفظون بها كشيء مثير للفخر والاعجاب ان مصنعا افريقيا يسهم في علاج مرضى افريقيين بالامكانات الوطنية, ومنهما المستر قوادانا وزير خارجية كينيا والمستر آر موسس مستشار الرئيس التنزاني, وأسفوا لتدمير هذا المصنع. العلاقات مع مصر اما العلاقات السودانية العربية فنحن نعتقد انها جيدة بدليل الادانة القوية الصادرة من جامعة الدول العربية بالاجماع, ونحن نقدر لهم هذه الوقفة الجريئة الصادقة, وبدورنا سنسعى الى تطويرها وتقدمها نحو الافضل. - في هذا السياق: ما هي طبيعة العلاقات السودانية المصرية الآن مع ملاحظة ان مسؤولين سودانيين لمحوا الى قدوم الطائرات التي قذفت المصنع من مصر عندما قالوا (ان الطائرات جاءت من الشمال واتجهت الى الشمال) اضافة الى الهجوم الذي شنه مبارك على الحكومة السودانية, واحتضان القاهرة اجتماعات قادة المعارضة السودانية؟ ــ نعم الطائرات اتت من الشمال, ويمكن ان تكون الطائرات قادمة من قاعدة امريكية في تركيا أو اسرائيل ولكنها تقع على الشمال من السودان لكن القضية الاساسية هي ان هناك عدوانا امريكيا على السودان وليس مهما من أين اتت الطائرات, اما تصريح الرئيس مبارك فأرى انه تصريح مشجع وليس معاديا, وهو قال عندما استقبل قادة المعارضة السودانية انه مع وحدة السودان وضد تفتيته وانه يسعى الى الحيلولة دون تقسيم السودان ويعمل على تحقيق وفاق يجمع شمل السودانيين وبذلك يحول دون شطط بعض قادة المعارضة, الا ان التصريح الصادر عن يوسف والي الامين العام للحزب الحاكم في مصر يغاير ما قاله الاخ مبارك ونحن نبني موقفنا على حديث مبارك لأنه رأس الدولة. وبناء على حديث الرئيس مبارك حول ضرورة الحفاظ على وحدة السودان والحيلولة دون تفتيته, هذا الحديث يشجع على اعادة العلاقات الى طبيعتها. - في الاخبار, ايضا, تحسن في العلاقات السودانية الاثيوبية ما مدى صحة هذه التقارير؟ وهل نتوقع ان ينسحب هذا التحسن على علاقات السودان مع اريتريا يعقبه دور سوداني في الصراع الاثيوبي الاريتري؟ ــ هذا الحديث صحيح لقد تحسنت علاقاتنا مع اثيوبيا ونحن نسعى ايضا لتحسين علاقاتنا مع اريتريا لأنها دولة جارة كنا أول من دعم نضالها من اجل التحرير وأول من اعترف باستقلالها, وننتهز هذه الفرصة لنطلب من الادارة الاريترية ان تكف عن العدوان على السودان كخطوة اولى لعودة العلاقات الى طبيعتها, وان تكف ايضا عن دعم المعارضة. وان تحسنت علاقاتنا مع اريتريا سيكون لنا دور في انهاء الصراع المسلح بينها واثيوبيا. الخرطوم ــ محمد الاسباط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات