رد النواب الديمقراطيون الصاع صاعين للرئيس الامريكي بيل كلينتون لخذلانه حزبه الديمقراطي, بتورطه في فضيحة جنسية مع المتدربة السابقة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي, وفي محاولة لتجنيب الحزب خسارة فادحة في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في شهر نوفمبر المقبل , اظهر النواب الديمقراطيون تأييدا كاسحا لنشر التقرير الفضائحي للمحقق المستقل كينث ستار على الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت) وصوت 138 نائبا ديمقراطيا لصالح نشر التقرير, ولم يصوت بالرفض سوى 63 نائبا. واظهر تأييد النواب الديمقراطيين لصالح نشر تقرير ستار مدى الذعر الذي يعيشه الحزب الديمقراطي من الاقتراب او الدفاع عن كلينتون حتى لايجذبهم معه الى هاوية سياسية تؤدي الى فقدانهم مقاعد الكونجرس وتوسيع سيطرة الجمهوريين. وضرب الديمقراطيون باعتراضات فريق كلينتون القانوني عرض الحائط, واحتجاجهم على الاخلال بحقوق الرئيس القانونية ووضعه في موقف ضعيف, وأيدوا نشر تقرير ستار الذي يستعرض تفاصيل فاحشة وبدايئة لعلاقة كلينتون ومونيكا. ولم يشكل تصويت أغلبية الديمقراطيين ضد كلينتون مفاجأة للمعلقين السياسيين حيث بات واضحا فى اليومين الماضيين بعد ان عقد الرئيس جلستين عاجلتين مع كبار اعضاء الحزب من مجلس النواب والشيوخ فى محاولة أخيرة لحشد تأييدهم له فى المواجهة الساخنة مع المدعى ستار انهم حذرون للغاية فى ابداء التأييد بسبب شعورهم بخيبة الامل لان الرئيس كذب عليهم طوال سبعة أشهر أنكر فيها تورطه فى علاقة جنسية مع لوينسكى من ناحية ولكن (وبدرجة أهم) خشيتهم من أن يؤدى أى تأييد علنى من جانبهم للرئيس الى الاضرار بفرصهم فى اعادة الانتخاب فى شهر نوفمبر المقبل. ولكن تحاشى تأييد الرئيس كلينتون لم يمنع معظم الديمقراطيين من ان يتهموا المدعى المستقل كينث ستار بالتجاوز والمبالغة فى استعراض التفاصيل الجنسية لعلاقة لوينسكى بكلينتون فى التقرير بينما سعى الجمهوريون الى تحاشى هذه الاجزاء الفاضحة فى التقرير والتركيز على الزعم الرئيسى للتقرير بأن كلينتون حنث بالقسم وشهد زورا وضلل العدالة وسعى للتأثير على الشهود. وبسط السيناتور الديمقراطى من ولاية نيوجيرسى روبرت توريشيللى وجهة النظر الحذرة والمحايدة لعديد من كبار أعضاء الحزب الديمقراطى عندما قال أن افتقار الرئيس كلينتون للحكم الصائب (بتورطه فى العلاقة مع لوينسكى) يقابله من الناحية الاخرى تطرف ستار فى استعراض تفاصيل جنسية تفوق بكثير الدواعى القانونية لعرض قضيته, كما ان افتقار ستار الى منظور واضح وميله للتجاوز يؤثر على مصداقيته لان المبالغة فى نشر التفاصيل الجنسية يستهدف بوضوح اثارة عواطف الجمهور ضد الرئيس. ولم يدافع سوى عدد قليل من اعضاء الحزب الديمقراطى عن كلينتون ولخص السناتور الديمقراطى السابق بول سيمون الموقف قائلا / الامور تتداعى حول الادارة وهناك حديث متزايد فى أروقة الحزب الديمقراطى حول امكانية استقالة الرئيس. ولم يدافع سوى نائب ديمقراطى واحد علنا عن كلينتون وهو تشارلز رانجيل من نيويورك والذى قال (الحقيقة ان معظم الشعب الامريكى يريد ان يبقى الرئيس فى منصبه وفى طريقه ليس فقط فى سياساته المحلية بل فيما يخص القضايا الخارجية) . ورفض ريتشارد جيبهارت زعيم الاقلية الديمقراطية فى مجلس النواب والمنافس المحتمل على الترشيح للرئاسة فى عام 2000 التعليق على التقرير بدعوى انه منشغل بعرس ابنه فى مطلع الاسبوع. وتحاشى معظم اعضاء الكونجرس التعليق علنا وغادروا واشنطن بعد التصويت على نشر التقرير ليقضوا عطلة نهاية الاسبوع فى دوائرهم بعيدا عن أضواء أجهزة الاعلام وانتظارا لنتائج استطلاعات الرأى لتحديد مواقفهم جزئيا على اساس شعور الناخبين فى دوائرهم فى ضوء ان انتخابات التجديد للكونجرس قادمة خلال ستة اسابيع. ويلخص كاريكاتور فى صحيفة واشنطن بوست موقف الحزب الديمقراطى حاليا حيث يصور الرئيس كلينتون واقفا على منصة أحد الاحتفالات الموسمية الراهنة لجمع التبرعات للمرشحين الديمقراطيين, ويقف بجانب الرئيس احد المرشحين الديمقراطيين ولكنه يغطى رأسه بكيس ورقى تفاديا لان يراه الناخبون واقفا بجوار كلينتون. ــ أ.ش.أ