بعد اسابيع من التكتم أفاق الرأي العام المغربي على ما اعتبر اخطر (فضيحة سياسية)ممثلة بهروب حوالي 170من اعضاء الوفود الشبابية المشاركة في مهرجان الشباب العالمي الذي انعقد الشهر الماضي في مدينة كاباريكا البرتغالية. وتوجههم الى انحاء متفرقة من اوروبا . وينتمي معظم الهاربين لاحزاب سياسية مشاركة في الحكومة الحالية والوفد الشبابي المغربي الوحيد الذي عاد بكامل اعضائه الـ 33 هو وفد الشبيبة الاتحادية احد تنظيمات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي يتزعمه رئيس الحكومة عبد الرحمن اليوسفي. واكدت مصادر مطلعة ان حزب الاستقلال المشارك في الحكومة بست حقائب لم يغادر الى البرتغال بسبب رفض السفارة البرتغالية في الرباط منح اكثر من 200 تأشيرة لممثلي الشباب الاستقلالي وبالتالي ظل بمنأى عن الفضيحة. وكشفت المصادر ان وفد شبيبة منظمة العمل الديمقراطي الشعبي الحزب الرابع المنضوي في اطار (الكتلة الديمقراطية) التي تضم ايضا احزاب الاتحاد الاشتراكي والاستقلال والتقدم والاشتراكية عاد بمشاركين اثنين فقط من اصل 11 مشاركا فيما تخلى المسؤول عن شبيبة حزب التقدم والاشتراكية عن مهامه متوجها الى دولة اوروبية ليعود باقي الوفد بـ 14 مشاركا من اصل 88 كما عاد وفد شبيبة الحزب الاشتراكي الديمقراطي بـ 12 مشاركا من اصل 84 وعاد 21 من اصل 43 شاركوا باسم جمعية الشعلة. واعتبرت اوساط مغربية عملية الهروب الجماعي هذه (فضيحة سياسية منبهة الى العواقب الوخيمة التي يمكن ان تنتج عنها) لان الحكومة ساعدت في تنظيم سفر الوفود التي شملت اعدادا كبيرة ممن يطلق عليهم النخبة الشبابية في المغرب, خصوصا وان غالبيتهم ينتمون لاحزاب تخوض لاول مرة تجربة التناوب على الحكومة على اساس مشروع يستهدف تحسين الاوضاع السياسية والاقتصادية. وفيما يعتبر البعض عملية الهروب نتيجة حتمية لتهميش المنظمات الشبابية داخل الاحزاب وعدم احترام مواقفها وآرائها في العديد من المحطات السياسية والتنظيمية وكذلك لعدم اتاحة الفرصة للطاقات والاطر الشابة في قيادة الحركة الحزبية, الا ان اوساط المراقبين تضع العملية في سياق ظاهرة الهجرة غير القانونية نتيجة الوضع القلق الذي يعيشه الشباب المغربي بشكل عام في وقت يرتفع فيه معدل بطالة الخريجين فضلا عن ضعف المردود المادي في حال الحصول على عمل. وفي كل الاحوال يتوقع ان تفتح عملية الهروب نقاشا ساخنا داخل التنظيمات الحزبية المغربية واعادة النظر في قوانيها الداخلية لاسيما ما يتعلق بمسألة شروط الانتماء الحزبي حيث تحوم شكوك عن وجود (صفقة تجارية) من طرف قيادات تلك المنظمات. ويشار الى ان ظاهرة الهجرة برزت في عدد من التظاهرات الرياضية في مرحلة اولى قبل ان تأخذ هذا الحجم الواسع.