الدكتور رمضان عبد الله شح, الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين يقول انه بعد خمس سنوات على توقيع اوسلو يبدو واضحا للجميع ان هذا الاتفاق وما تلاه من اتفاقات مع العدو الصهيوني هو بمثابة المرحلة الاخيرة من مراحل الاستعمار الصهيوني لفلسطين التي يجري فيها التأسيس لاستبعاد الشعب الفلسطيني الموجود على ارض فلسطين وابادة الشعب الفلسطيني في المنفى معنويا يشطبه من معادلة الصراع ونفيه الابدي, ان كل الوعود والاحلام التي تم تسويق اتفاق اوسلو بها تبددت وتبخرت حتى اصبح اهل اوسلو وانصاره يضربون كفا بكف ويعترفون ان الاتفاق يعاني سكرات الموت وانه دخل الثلاجة الصهيونية منذ مجيء اليمين الصهيوني الى سدة الحكم في اسرائيل. لقد اجهض اتفاق اوسلو احلام الشعب الفلسطيني حين اجهض الانتفاضة الباسلة التي طالما صرخ منها جنرالات العدو وعلى رأسهم رابين فلم يروا منها مخرجا الا اتفاق اوسلو الذي انقذ اسرائيل وحماها من ضربات الشعب الفلسطيني ولم ينقذ القضية الفلسطينية او الشعب الفلسطيني. ان كل ما اسفر عنه اتفاق اوسلو بعد خمس سنوات من تطبيقه هو انشاء سلطة حكم ذاتي محدود في مناطق محدودة من الضفة والقطاع وكل من يراقب واقع واداء هذه السلطة يدرك انها مرتهنة للاحتلال الاسرائيلي ولا تملك اي سيادة على الارض التي تتواجد فيها وان السيطرة الفعلية على كل شيء لاسيما المعابر والحدود والامن والارض والموارد والثروات الطبيعية والمياه وحركة الناس والبضائع كلها في يد الاحتلال الاسرائيلي كما جرى تجزئة الارض الفلسطينية التي تتواجد فيها السلطة الى كانتونات ومعازل فاقدة لاي تواصل جغرافي مع بقية الارض الفلسطينية سوى من الطرق الالتفافية التي يقام على جانبها المستوطنات وتسيطر عليها مليشيا المستوطنين. بل ان كل المسائل التي يمكن ان تحقق التواصل او توحي بالسيادة على جزء من الارض كالميناء والمطار والممر الآمن وغيرها من القضايا التي تطالب بها سلطة الحكم الذاتي لم يتحقق منها شيء وهذا يعني ان كل المبررات التي ساقتها السلطة للدفاع عن اوسلو كمقدمة لانشاء الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع قد سقطت , بل ان ما يجرى اليوم هو تشويه لمعنى الدولة ولمفهوم الاستقلال, فحين يعلن رئيس السلطة انه سيعلن قيام الدولة الفلسطينية في مايو 1999 بعد ان اعلنها سابقا في 1988 في الجزائر , فهذا نوع من السخرية بالمصير الفلسطيني والمستقبل الفلسطيني فالشعب الفلسطيني لم يقدم كل ما قدم من التضحيات من اجل الدول الورقية التي لاتتجاوز قيمتها قيمة الحبر الذي تكتب به مثل هذه الاعلانات. ان السلطة تحاول ان تداري على فشلها الذريع في دخولها لمشروعها الاستسلام في اوسلو. انها مستمرة في لعبة التضليل التي تهرب بها من الاعتراف بالفشل والعودة الى صف الشعب الذي اصبح يعاني الويلات في ظل اوسلو. ان وعود الانعاش والرخاء الاقتصادي تحولت في ظل اوسلو الى فقر مدقع للشعب المقهور وثراء فاحش لفئات محددة تمثل طبقة من اغنياء الحرب في ظل اوسلو. ان الامل باطلاق سراح السجناء من سجون العدو تحول الى كابوس مرعب, بعد ان بات هناك سجنان واحد لاسرائيل والثاني للسلطة . ما يجري في مناطق الحكم الذاتي في الحقيقة هو عملية سحق منظم ومبرمج للانسان الفلسطيني لتحطيمه واسقاطه في الاحباط واليأس لدفعه الى قبول مزيد من التنازل والاستسلام. في ظل ما يسمى المرحلة الانتقالية لاوسلو تعرضت القدس لاشرس حملة تهويد, وزحف غول الاستيطان ليبلع ما تبقى من الارض لفرض امر واقع جديد كمقدمة لما يسمى الحل النهائي الذي لامعنى له في البرنامج الصهيوني سوى تصفية القضية الفلسطينية. ان الغطرسة الصهيونية المتواصلة تؤكد حقيقة ان اسرائيل كيان غاصب لايفهم الا لغة القوة ولا يمكن ان يقبل باي نوع من السلام. وهذا السلام المفروض الآن بقوة السلاح هو سلام صهيوني امريكي لن يعود على شعبنا وامتنا بأي خير. ان السبيل الوحيد للخلاص من هذا الواقع الصهيوني هو نبذ اتفاقات الاستسلام والعودة الى خيار الجهاد والمقاومة فهو الطريق الوحيد القادر على استعادة كامل حقوقنا في كامل وطننا فلسطين.