وسط ظلال قوية من الشك على احتمالات نجاح مهمة المنسق الامريكي لعملية السلام دينس روس بسبب المأزق الذي يواجهه الرئيس الامريكي بيل كلينتون واصل روس امس محادثاته المنفصلة مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي . والتقى للمرة الثانية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قبل ان يلتقي مجددا مع بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي. وأعربت مصادر فلسطينية عن اعتقادها بأن لدى روس ما يبلغ به عرفات بعد اجتماعه مع نتانياهو. وكان المنسق الامريكي قد اجتمع فى القدس الليلة قبل الماضية مع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) ورئيس المجلس التشريعى الفلسطينى احمد قريع (أبو علاء) وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات . وذكر راديو اسرائيل أن أبو مازن صرح عقب الاجتماع بأنه يأمل فى أن يتمكن الجانبان الفلسطينى والاسرائيلى من كسر الخلافات بينهما . وأوضح أن الجانبين لا يزالان فى بداية الطريق. واضاف ان المحادثات شجعته لكنه سيكون من الصعب جدا التغلب على الصعوبات المتبقية مع اسرائىل. ونقلت وكالة انباء عيتيم الاسرائىلية عن عباس قوله ان (الاجتماع كان طيبا ولكن مازلنا في البداية. نأمل بتجاوز الخلافات) . بينما اعربت مصادر سياسية اسرائيلية عن خيبة أملها ازاء جولة المباحثات الاولى التى أجراها روس . ونقل راديو اسرائيل عن هذه المصادر قولها ان اسرائيل كانت تتوقع أن يأتى المنسق الامريكى بعد لقائه بالرئيس عرفات بردود فلسطينية على بعض المطالب الامنية الاسرائيلية غير أنه تبين أن الجانب الفلسطينى مستعد لادخال تغييرات شكلية بسيطة فقط على مذكرة (التفاهم الامنى) . وأشار الراديو الى أن روس يعتزم كما يبدو أن يترك مسألة الطريقة التى سيتم بموجبها تعديل الميثاق الوطنى الفلسطينى لعرفات ونتانياهو. ومن جانبه كرر وزير البنية التحتية االاسرائىلي ارييل شارون موقفه من المفاوضات مع الفلسطينيين . ونقل راديو اسرائىل عنه قوله انه لا يجوز تسليم الفلسطينيين ثلاثة عشرة بالمائة من أراضى الضفة الغربية ما لم يستجب عرفات لجميع المطالب الامنية الاسرائيلية . وأضاف أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تلحق أبلغ الضرر بأمن اسرائىل. في الوقت نفسه جرت مظاهرتان فى اسرائىل الليلة قبل الماضية أمام فندق الملك داوود فى القدس حيث نزل المنسق الامريكى لعملية السلام دينس روس, احداهما تضم أعضاء حركة السلام الان التى أكدت دعمها لجهود الوساطة التى يبذلها روس بين اسرائيل والفلسطينيين . وذكر راديو اسرائيل ان المظاهرة الاخرى تعارض هذه الوساطة وتطالب روس بالعودة من حيث أتى وقام بها اليمينيون الاسرائيليون . وفي تقريرها من القدس أكدت شبكة سي ان ان الاخبارية الأمريكية أن التكهنات التى تدور فى واشنطن حول امكانية قيام الكونجرس بتنحية الرئيس بيل كلينتون بتهمة خيانة الأمانة, تلقى بظلال قوية من الشك على احتمالات نجاح مهمة الوساطة التى يقوم بها روس. وقالت الشبكة بأن نتانياهو الذى يواجه معارضة من جانب( الصقور) على المسرح السياسى الاسرائيلى ربما كان يفضل وجود رئيس أمريكى أقوى فى الوقت الراهن, ومضت الشبكة تقول (نقلا عن محللين سياسيين) 00 ان رئيس الوزراء الاسرائيلى يريد أن تظهر الولايات المتحدة أنها تضغط على حكومته لكى تساعده فى تبرير الانسحاب من نسبة 13 فى المائة أخرى من مساحة الضفة الغربية واعادتها للفلسطينيين . فى الوقت نفسه وعلى الجانب الفلسطينى صرحت الوزيرة السابقة حنان عشراوى بأن الغموض الذى يكتنف المستقبل السياسى للرئيس الأمريكى يتسبب فى عدم الاستقرار وبالتالى فان الجميع يتساءلون عن مصير كلينتون بدلا من اتخاذ قرارات واضحة والمضى قدما فى تنفيذ استراتيجية محددة . واختتمت شبكة سى ان ان تقريرها بالقول (ان الفلسطينيين والاسرائيليين الذين كانوا يشتركون ذات يوم فى حلم السلام, يبدو أنهم يشتركون الأن فى كابوس واحد متمثلا فى عملية تنحية الرئيس الأمريكى التى قد تستمر لشهور وتأثير ذلك على الاهتمام الأمريكى بدفع عملية السلام ) . ــ الوكالات