بعد مرور خمس سنوات على توقيع اتفاق أوسلو كيف يرى فلسطينيو المخيمات نتائج هذا الاتفاق ؟ ... يزداد الحاح هذا السؤال بحكم الآمال المعلقة على نجاح الاتفاق في تحديد مصيرهم. فقد تلقى فلسطينيو المخيمات الذين يعيشون في سوريا ولبنان والاردن أنباء الاتفاق بصمت يحوطه امل بأن ينجح في حل مشاكلهم رغم ان المؤشرات كانت تنبىء بغير ذلك, وهو أمر دلل عليه ارجاء الاتفاق لقضية اللاجئين الى المرحلة النهائية. ولا يختلف تقييم الفلسطينيين المبعدين في المخيمات لنتائج تطبيق أوسلو كثيرا عن تقييم المعارضين له فهم لا يخفون مشاعر الخيبة من جراء النتائج التي أوصلهم اليها اتفاق أوسلو, كما لا يخفون استياءهم من التمسك بخيار المضي في المفاوضات رغم هزالة النتائج, التي يرون في النهاية انها نجحت بشكل كبير في تفكيك وحدة الشعب الفلسطيني. هذا ما يؤكده الفلسطينيون المقيمون في لبنان, من حديثهم الى (البيان) التي زارت مخيماتهم واستطلعت الاوضاع فيها, حيث يعتبر هؤلاء ان المكاسب التي حققها لهم اتفاق أوسلو منذ العام 1993 وحتى الآن تبقى دون ادنى شك, أقل بكثير من الاثمان الباهظة التي دفعت في مقابلها, وخصوصا التنازلات الكبيرة من الجانب الفلسطيني, التي أهدرت الكثير من حقوق الشعب الفلسطيني ككل, وأسفرت عن تدهور في أوضاعه على كافة المستويات مما أساء في النهاية الى القضية الفلسطينية عموما في جوهرها وفي عمقها وأبعادها. ضرب الانتفاضة يقول فتحي كليب: بعد ست سنوات من المفاوضات العقيمة مع الاسرائيليين, وفي محاولة لتقييم الوضع الحالي, يتبين ان اتفاق أوسلو شكل انجازا صافيا لصالح اسرائيل, في حين لم يرتب عليه بالنسبة الى الجانب الفلسطيني سوى آثار سلبية طالت الى جانب المقيمين في الضفة الغربية وغزة والقدس, أولئك الذين يقيمون في كافة التجمعات الفلسطينية في بلدان الشتات, وخاصة في لبنان وسوريا والاردن. ويضيف كليب: ان أبرز ما قاد اليه اتفاق أوسلو, هو ضرب الانتفاضة والقضاء على الاهداف التي استهدفت تحقيقها منذ 1998 وحتى 1993, وهذه الاهداف في مجملها, أهداف وطنية عامة مثل المناداة بقيام دولة وطنية مستقلة, وحق تقرير المصير والعودة, وغيرها من الاهداف التي جرى تجاهلها بجرة قلم فقط. ويعدد كليب النتائج التي تولدت عن اتفاق أوسلو فيقول: لقد تعرضت وحدة الشعب الفلسطيني لضربة قوية, بسبب الاتفاق وما استتبعه من اتفاقيات اخرى, ذلك لأن الحلول التي طرحت لكل ابناء الشعب الفلسطيني سواء لمن في الضفة الغربية وقطاع غزة, أو من في القدس أو حتي من هم في بلدان الشتات, جاءت مختلفة تماما فيما بينها, الأمر الذي زاد من تفكيك وحدة الشعب الفلسطيني, فمثلا, ادت الانتخابات التي جاءت بالسلطة التشريعية بعد اتفاق اوسلو, الى ايجاد مرجعية قيادية, خاصة بمن هم داخل الضفة وغزة, تختلف عن تلك التي تمثل فلسطينيي الخارج, وبالتالي اصبح هناك تعددية قيادية, بعد ان مثلت منظمة التحرير الفلسطينية في السابق, ولاكثر من ربع قرن المرجعية التمثيلية والقيادية لكل تجمعات الفلسطينيين في العالم. وفيما يتعلق بقضية الفلسطينيين الموجودين خارج فلسطين, وانعكاسات اتفاق اوسلو عليهم يقول كليب (ان تأجيل البحث فيها الى مفاوضات الوضع النهائي التي كان من المفترض ان تبدأ في 4 مايو ,1996 ادى الى تجاهلها والتعتيم على شرعيتها, حيث بدأت تطرح تصورات ومشاريع حلول لهذه القضية من اطراف دولية واسرائيلية, وحتى فلسطينية, بمعزل عن الاسس الشرعية الدولية المتمثلة بالقرار 194 الذي يضمن حق عودة المهجرين الى ديارهم. ورغم الطروحات الامريكية المتعددة والتي تدعو الى توطين الفلسطينيين في البلدان التي يقيمون فيها, فان السلطة الفلسطينية لم تقم بأي رد عملي يرفض هذه الاشكال من الحلول لقضية المبعدين من الاراضي الفلسطينية. وعن الاوضاع الراهنة لفلسطينيي الخارج, اي المتواجدين خارج الارض المحتلة, تتحدث خلدات حسين, وهي من ابناء المخيمات الفلسطينية في لبنان, فتقول: (منذ توقيع اتفاق اوسلو بدأت الضغوط تتزايد على اللاجئين الفلسطينيين, لاسيما على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي, حيث بدأت وكالة الغوث الدولية بانتهاج سياسة الانخراط في مشروع التسوية, وذلك عبر اطلاقها لبرنامج تطبيق السلام الذي اعتبر بديلا عن برنامج (الانروا) والذي تقلصت بموجبه المساعدات الانسانية المقدمة عنهم خارج الارض المحتلة, حيث اصبح التركيز في هذه المساعدات على من هم داخل فلسطين, فمثلا بلغت قيمة الاموال المرصودة لبرنامج تطبيق السلام في المرحلة الاولى 322 مليون دولار للداخل الفلسطيني, و10% منها فقط للفلسطينيين المقيمين في كل من لبنان وسوريا والاردن. وتضيف خلدات حسين قائلة: (نتج عن ذلك, تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على هؤلاء اللاجئين, حيث تقلصت الى حد التلاشي, التقديمات الاجتماعية, من صحية وتربوية وغيرها, الأمر الذي بدأ معه الشباب الفلسطيني, يندفع الى ترك المدرسة جريا وراء العمل لتأمين لقمة العيش. تهميش الحقوق وتقول ليلى العلي وهي من ابناء المخيمات ايضا (ان اتفاق اوسلو وما ترتب عليه من غياب الاهتمام الدولي بأوضاع الفلسطينيين في الدول العربية المجاورة لفلسطين بالاضافة الى تقلص مساعدات الامم المتحدة لهؤلاء في الوقت الذي تعاني منه هذه الدول ضغوطا اقتصادية كبيرة ادى الى تزايد الامية وشبه الامية بين صفوف الشباب الفلسطيني وكذلك تزايد عدد العاطلين عن العمل. كما ادى الى تهميش حقوق اللاجئين الفلسطينيين المدنية في هذه الدول وهو ما ينعكس في النهاية في شكل زيادة في المكاسب التي حققها الاسرائيليون من الاتفاق ويزيد من الاثمان الباهظة التي مازال يدفعها الفلسطينيون حتى اليوم) وتضيف العلي قائلة (ان تأجيل البحث في قضية اللاجئين الى دول الشتات الى مفاوضات الوضع النهائي مع اسرائيل يساهم في ظل تأزم اوضاع الشعب الفلسطيني في داخل الارض المحتلة وفي خارجها وفي دفع الفلسطينيين الى الرضوخ للامر الواقع, والقبول بمشاريع التوطين التي تحاول اسرائيل والولايات المتحدة فرضها فيما ترفضها الدول التي تحتضن اللاجئين الفلسطينيين مثلما يرفضها الفلسطينيون نفسهم) . وبالتالي فانه وبعد خمس سنوات من بدء تطبيق اتفاق اوسلو يمكن القول ان الاسرائيليين نجحوا الى حد بعيد في حصر القضية الفلسطينية في مفاوضات حول انسحابات جزئية للجيش الاسرائيلي في الاراضي التي يحتلها كما نجحوا الى حد ما في اضفاء الشرعية على مخططات الاستيطان والتهجير التي يقومون بها داخل فلسطين خاصة وان المجتمع الدولي بغض النظر عن هذه المخططات التي ثبت بالتجربة العملية انها تسهل مهمة اسرائيل في ابتلاع الاراضي الفلسطينية حيث ان ما تم مصادرته من اراضي الفلسطينيين منذ التوقيع على اتفاق اوسلو وحتى اليوم يقارب 8400 دونم اي ما يفوق بكثير مجموع ما صادرته السلطات الاسرائيلية خلال السنوات العشر التي سبقت اوسلو. بيروت ــ البيان