ألقى المحقق الامريكي المستقل كينيث ستار بكرة من النار في ملعب الكونجرس طارحا عليه الخيار في مساءلة الرئيس الامريكي بيل كلينتون أوعزله بتهمة(الكذب تحت القسم)عندما أنكر تورطه في علاقة جنسية مع المتدربة السابقة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي . وتتمثل هذه الكرة الملتهبة في تقرير يصل الى خمسمائة صفحة اضافة الى 36 صندوقا صغيرا من الادلة والشهادات والمستندات التي توثق تحقيقات ستار التي تكلفت قرابة أربعين مليون دولار وبدأت منذ أربع سنوات بشأن مخالفات مالية مزعومة ارتكبها كلينتون عندما كان شريكا في استثمارات عقارية تدعى وايت ووتر في أوائل الثمانينيات, ولكن التحقيقات امتدت وتشعبت ثم تركزت في الاشهر السبعة الاخيرة على حياة الرئيس الخاصة ومغامراته الجنسية وخاصة علاقته مع لوينسكي. وسيتعين على الكونجرس وبالتحديد على لجنة الشؤون القضائية في مجلس النواب برئاسة النائب الجمهوري هنري هايد ان تقرر في الايام القليلة المقبلة اذا ما كانت الاتهامات التى يوجهها ستار الى الرئيس في تقريره تبرر (توجيه المساءلة (الى الرئيس واذا قررت اللجنة توجيه المساءلة يتم عرض الامر للتصويت على كامل هيئة المجلس وبعد موافقته يتحول مجلس الشيوخ الى محكمة تقوم بمساءلة الرئيس على الاتهامات الموجهة له ويحق للمجلس توقيع عقوبات على الرئيس تمتد من توجيه اللوم حتى العزل وان استلزم هذا ثلثي اصوات المائة سناتور. ويحتدم جدال شديد داخل الحزب الجمهوري المسيطر على أغلبية مقاعد الكونجرس بشأن الاجراء السليم من الناحية السياسية قبل القانونية في مواجهة كلينتون وقد أعلن عدد من أعضاء الحزب الجمهوري ان الكرة في الحقيقة في ملعب كلينتون ودعوا الى استقالته. وفي هذا السياق دعاالسناتورالجمهوري ورئيس اللجنة الفرعية للشرق الاوسط في المجلس سام بروانباك الى استقالة الرئيس. وقد توفر استقالة الرئيس كلينتون على الكونجرس والحزب الجمهوري صعوبات قانونية بالغة حيث ان سلوك كلينتون كان يتعلق في النهاية بقضية خاصة وليس بمهام منصبه وبالتالي هناك حاجة لاقناع الرأى العام المؤيد لكلينتون بأن تهمة (شهادة الزور) في مثل هذه الحالة الخاصة مبرر كاف في حالة ثبوتها لعزل الرئيس. ومن ناحية اخرى فان استقالة كلينتون لن تكون انتصارا للحزب الجمهورى على المدى المتوسط في رأي بعض المعلقين حيث انها ستفتح الباب امام نائب الرئيس ال جور لشغل منصب الرئيس طوال سنتين قبل الانتخابات المقبلة في عام 2000 مما سيدعم مركزه بشدة في مواجهة اي منافس جمهوري. وكان هذا واضحا في تصريح لرئيس مجلس النواب نيوت جنجريتش قال فيه ان كلينتون يمكن ان يستمر رئيسا للولايات المتحدة وحذر من الحط من قدر الرئاسة. ويرى محللون أن كلينتون نفسه لايريد استعادة ثقة السياسيين الذين يدركون أنه من المستحيل البقاء على قيد الحياة في واشنطن دون أكاذيب ولكنه يريد أن ينجو بأقل خسائر من الكونجرس ذى الاغلبية الجمهورية المصمم على الحط من قدرالرئيس والاحتفاظ بأغلبية مسيطرة على مجلسى الكونجرس في الانتخابات في نوفمبر وابقاء الرئيس مهيض الجناح حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة. وهناك مشكلة اخرى امام كلينتون في الكونجرس وهي تمرد بعض نواب حزبه الديمقراطي عليه وتذمرهم من فضائحه. وقد اجتمع الرئيس كلينتون مع كبار أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ بعد أن اجتمع مع نظرائهم فى مجلس النواب في محاولة لامتصاص غضبهم وتهدئتهم خاصة بعد أن خرج بعض الاعضاء علنا يدينونه في مقدمتهم السناتورجو ليبرمان الذي وبخ الرئيس بشدة في خطاب علنى في الكونجرس. وجاءت هذه القضية والتمرد لان الضربات الموجهة لكلينتون قد تؤثر سلبا على فرصهم فى تقليل الفارق بينهم وبين الحزب الجمهورى المسيطر على أغلبية مقاعد الكونجرس واختصر النائب الديمقراطى بوب ويجاند من ولاية الينوي حنق الحزب الديمقراطي على كلينتون قائلا (مالم يعرب كلينتون عن ندمه باخلاص لم أره حتى الان فاعتقد أنه يعرض للخطر فرصنا ليس فقط فى الفوز بالمقاعد التي تشهد منافسة قوية مع الحزب الجمهوري ولكن فى مقاعد كنا نعتقد أنها مضمونة للحزب وقد تآكل دعم الحزب لكلينتون بسرعة في الاسابيع القليلة الماضية وهناك شعور بخيبة الامل) . ولكن هذا لايعنى أن عددا يعتد به من الديمقراطيين في مجلس النواب سيؤيدون توجيه المساءلة الى الرئيس كلينتون وان كان من المتعين على كلينتون بذل جهود أكبر لامتصاص غضب الحزب واستعادة تأييده وضمان نجاحه على الاقل في الحفاظ على مقاعده في الكونجرس في الانتخابات المقبلة. ــ ا.ش.ا