في ذكرى توقيع اوسلو, تبدو عملية السلام قد بلغت ذروة الحرب, ولا احد يستطيع قراءة المستقبل في زمن لم يعد نعته بالرديء مجديا . اما ووسائل الاعلام تنقل اخبار ذكرى احراق (القدس) وعدم مقدرة اي عربي أو مسلم احراق اتفاقية اوسلو, فقد ذهبنا إلى السفير الفلسطيني بصنعاء نسأل عنها؟ وكيف مزقها نتانياهو. فحدثنا عن اوسلو وفلسطين ودولتها, وعن التحالف اليمني واغتيال رابين وعن وجود عقلاء, وكل شيء ننقله هنا, ولله الأمر من قبل ومن بعد. - وسط التردي في عملية السلام, والتوتر في الشارع الفلسطيني ما السبيل للخروج من المأزق؟ ـ التوتر الذي يسود المنطقة سببه السياسة الاسرائيلية المتعنته التي يقودها (بنيامين نتانياهو) على رأس التحالف الحالي الحاكم في اسرائىل, وهذا التحالف كما تعلمون قام بأخطر انقلاب في اسرائيل في (الخمسين سنة) الاخيرة انقلاب كان من نتائجه اغتيال اسحق رابين بالرصاص وضح النهار وصعود تحالف اليمين المتطرف في اسرائيل إلى السلطة, والبند الاول على جدول اعمال هذا اليمين الاسرائيلي هو قتل عملية السلام, والنكوص عن اتفاقية اعلان المبادىء بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية, وهي الاتفاقية المعروفة باسم اتفاق (اوسلو) . وبسبب كل ذلك فالمنطقة في توتر, والشيء المهم الذي يجب أن ندركه اننا لسنا وحدنا الذي يعاني من المأزق والصعوبات والاضطرابات, وادارة الصراع الذكية في هذه المرحلة هي عدم مجاراة العبثيين, والسلبيين, بتقديم رأس عملية السلام مجانا لصالح الائتلاف اليميني الحاكم في اسرائىل, فلو حدث شيء من هذا القبيل لكانت خطيئة استراتيجية, واذا ثبت بعد ذلك ان عملية السلام ميتة لا محالة, فان الطرف الاخر يجب ان يدفع الثمن, ويجب ان يكون الثمن فادحا, والخروج من المأزق لا يعني بأي حال الانسحاب والنكوص, بل التقدم بثبات إلى الامام, واعلان الدولة في الموعد المحدد (الرابع من مايو المقبل) , ووضع كافة الاطراف الاقليمية والدولية امام مسؤولياتها. - خمس سنوات على اوسلو .. ماذا بقي من الاتفاق؟ وكيف ترون المستقبل؟ ـ لم يستطع احد ان يقدم بديلا عن هذا الاتفاق, انقسم الناس حوله بين مؤيد ومعارض, ولكن لم ينجح احد في طرح البديل, وهذا امر على جانب كبير من الاهمية, والشيء البديهي الذي يغيب عن بال البعض بحسن نية أو سوء نية, أن القيادة الشرعية الفلسطينية التي ابرمت هذا الاتفاق لم تكن تركض وراء احلام بسيطة وساذجة, من البداية كنا نتوقع ان الطريق بالغ الصعوبة وان اسرائيل وهي الطرف الثاني في الاتفاق ستشهد مخاضات عسيرة في داخلها وأن المنطقة ستتغير فيها خارطة التحالفات بشكل عاصف. وانطلاقا من هذه القراءة الواعية, فان قيام السلطة الوطنية الفلسطينية لاول مرة في ارض فلسطين هو تحول نوعي هائل في تطور الصراع, ومستقبل هذه السلطة قوي لانها على ارضها وليست ارض الاخرين, وبين شعبها وليست في المنفى, وان المعطيات تتنامى إلى استكمال الاستقلال الوطني الذي لا بديل عنه. - البعض يحمل عرفات المسؤولية, بسبب المفاوضات السرية في النرويج ما تعليقكم؟ ـ الرئيس عرفات هو قائد الشعب الفلسطيني وهو الذي قاد شعبه بنجاح وبطولة في كل معارك القرار الوطني المستقل, ومنذ اصبح لدينا هذا الاستقلال في قرارنا الوطني, فان الرئيس عرفات حر تماما في اللجوء إلى أي اسلوب يجد فيه مصلحة شعبه, عرفات لجأ إلى اسلوب الثورة المسلحة, وعرفات لجأ إلى اسلوب الانتفاضة الشعبية, وعرفات لجأ إلى اسلوب مؤتمر (مدريد) كما لجأ إلى اسلوب مفاوضات اسلو, هكذا يرى مصلحة شعبه, ولا يثنيه شىء ولا قوة في الارض عن خيار يرى فيه مصلحة شعبه الفسطيني, وكما تعلمون فان اتفاق اوسلو ليس لقيطا, انه الابن الشرعي للاطارات الشرعية الفلسطينية, وافق عليه المجلس الوطني, والمجلس المركزي, وكل هيئات الشرعية الفلسطينية, وحين تأخذ اطاراتنا الشرعية الفلسطينية قراراتها المتعلقة بالمصير الفلسطيني, فلا يملك أحد الحق في الاعتراض على ارادة شعب مكافح فيما يتعلق بقضيته ومصيره, اما البعض الذين يتحدثون بشكل سلبي عن خياراتنا وقراراتنا, فمثل هذا البعض موجود في كل بلد, وفي كل مكان وزمان, نحترم رأيهم ونطلب منهم احترام الغالبية, والاطارات الشرعية للشعب الفلسطيني. - اسرائيل تطالب السلطة الفلسطينية مكافحة الارهاب, وتفكيك حماس, كيف تنظرون إلى هذه المطالب؟ ـ اسرائيل تطلب من السلطة الوطنية الفلسطينية, ومن بقية الدول العربية بلا استثناء, العديد من الطلبات, وليس شرطا ان تستجيب الاطراف العربية بما فيها السلطة الوطنية الفلسطينية لهذه الطلبات الاسرائيلية. والسلطة الوطنية الفلسطينية بدأت العام (الخامس) من عمرها, وكل يوم تترسخ اكثر بأنها سلطة الشعب الفلسطيني, الحريصة على هذا الشعب بكل شرائحه وفئاته السياسية والاجتماعية والوطنية, واذا كان الطرف الاسرائيلي وغيره من الاطراف هنا وهناك قد راهنوا على امكانية اضطراب داخلي واقتتال داخلي فقد خاب رهان اولئك جميعا, ونحن بعون الله, وبفضل حكمة الرئيس عرفات وما يتمتع به من تأييد واسع من شعبه, نتجه إلى مزيد من الوئام الداخلي, ورص الصفوف, لمواجهة اعباء المرحلة المقبلة. - هل يستطيع عرفات في وضعه الصحي الحالي ادارة السياسة الخارجية؟ ــ الوضع الصحي لعرفات ممتاز جدا, واكبر دليل هذا الحجم من النشاط الواسع الذي يقوم به, والذي يعجز عنه الاخرون, اما الاشاعات عن الوضع الصحي فقد بدأت اسرائيلية مئة في المائة ثم التقطها البعض في المنطقة ممن يعتمدون على الاشاعات الاسرائيلية أو الذين لهم مصلحة في ترويج الاشاعات التي ليس لها اساس سوى أوهامهم. - ماذا لو استقال عرفات بسبب المشاكل الصحية؟ ــ المشاكل الصحية موجودة عند الاخرين وليس عند عرفات, وشعبنا ينتظر بفارغ الصبر ان يقوم الرئيس عرفات باعلان الدولة وعاصمتها (القدس) في (الرابع من مايو) المقبل, شاء من شاء وأبى من أبى. - هل تتوقعون مؤتمرا دوليا على ضوء المبادرة المصرية الفرنسية .. في ظل الرفض الاسرائيلي وتحفظ بعض العرب؟ ــ المبادرة المصرية الفرنسية مازالت مبادرة حية, وهي لم تولد من فراغ ويقف وراءها زخم دولي كبير, ولعل تطورات الايام المقبلة على صعيد المفاوضات, والانسحاب الاسرائيلي المطلوب يكون هو الحل. - هل الدعوة لعقد المؤتمر تلغي مدريد واوسلو كمرجعية .. بعد ان نسفها نتانياهو؟ ــ عملية السلام انطلقت في الاساس من قاعدة قرارات الشرعية الدولية, ومبدأ الارض مقابل السلام, وهذه القاعدة نفسها التي انطلق منها مؤتمر مدريد, واتفاق اوسلو المعروف ان المبادرة المصرية الفرنسية تدعو إلى مؤتمر دولي لانقاذ عملية السلام, اي إلى تكريس القواعد الرئيسية التي انطلقت منها عملية السلام وليس الغاء هذه القواعد. اجرى الحوار: عبدالله سعد