انتقد هاني الحسن عضو اللجنة المركزية ومفوض العلاقات الخارجية بحركة(فتح)اتفاقيات اوسلو المبرمة بين الفلسطينيين والاسرائيليين وما اسفرت عنه من تداعيات وتنازلات فلسطينية, ودعا في حديث خاص لــ(الملف السياسي)الى فتح ثغرة في جدار اوسلو , وتعريب القضية الفلسطينية وقال ان الوضع الفلسطيني يتجه نحو (الاسرلة) . ووصف الحسن اتفاق اوسلو بانه ارتكب اخطاء ولكنه لم يرتكب خطايا وقال ان بند اعادة الانتشار يمثل الجملة المضيئة في الاتفاق الذي وصفه بانه يشكل انتهاكا لحقوق الانسان, وحذر من عدم تنفيذ اسرائيل لبنود الاتفاق وقال اننا في فتح سنرجع للمجابهة ان لم نكن قد رجعنا اذا قررت اسرائيل عدم الانسحاب من الضفة وغزة وحدد ذلك بيوم 99/5/4 وهو الموعد النهائي للاتفاق. وفيما يلي نص الحوار: - بداية, كيف ترون انجازات اتفاق اوسلو بعد خمس سنوات من التوقيع... ما له وما عليه؟ -- ونحن نحتفل بالذكرى الخامسة للاتفاق, في الماضي كان الحديث حول اوسلو يدور بشأن قضايا قراءة النصوص وعلاقة العقلية والنفسية الاسرائيلية بتطبيق هذه النصوص, اما اليوم امامنا واقع مؤلم واخطر شيء يمارسه السياسي عندما يحاول ان يتهرب من الاقرار بالنتائج. اتفاق اوسلو اثبت ان اسرائيل تبحث عن السلام مع مصر وسوريا والاردن, ولكنها لا تبحث عن السلام مع الفلسطينيين, وان لديها استراتيجية واضحة تتمحور حول كيفية اجهاض الثورة الفلسطينية والاتفاق ارتكب اخطاء ولم يرتكب اي خطايا, وبالتالي كان هناك ذهول من الحركة الصهيونية واسرائيل وامريكا حول الكيفية التي استطاع بها الشعب الفلسطيني ان يثبت وجوده المسلح الدائم والمستمر على مدى 28 عاما بدون توقف, حيث ان الاسرائيلي ادرك ان العمل المسلح الفلسطيني يجب ان يستوعب. وانطلاقا من ان اسرائيل لم تستطع ان تهزم الفلسطينيين بحيث لا يعودوا موجودين على الخارطة السياسية وان الفلسطينيين لن يتمكنوا من ازالة اسرائيل حصلت معادلة توازن قادت الى مدريد حيث كان الذهاب هناك ثمنه وقف العمل المسلح, اما اوسلو فبدون شك كانت تعلق عليه آمالاً كبيرة ووصلت الى حدها الاعلى عندما وقف اسحاق رابين رئيس الوزراء السابق في الكنيست قائلا كانوا يقولون لنا ان فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا وطن, ولكننا وجدنا في فلسطين شعبا, وعلينا ان نتعايش معه, لقد حاولنا في السنوات الماضية ان نقصى على العمل العسكري الفلسطيني ولكننا لم نتمكن لانه لا يوجد حل عسكري للقضية الفلسطينية. وبعد اسبوعين من هذا الاعلان قتل رابين. ولكننا اليوم امام رئيس وزراء متطرف (بنيامين نتانياهو) الذي يعمل على استيعاب الحركة السياسية الفلسطينية بعدما تم استيعاب العمل المسلح, وقال لذلك فان مستقبل اوسلو في مهب الريح ولا احد يعرف ما الذي سيجري ولا انكر ان اوسلو قد فتح للقضية تأييدا دوليا, كما لا ننكر ان السلطة الفلسطينية قائمة على الارض كافراز من افرازات اوسلو. وفي هذا الاطار يمكن ان نتساءل هل ستنسحب اسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة طبقا لاتفاق اوسلو؟, او هل ستزول المستوطنات وسكانها؟, انه وبدون ذلك تسقط الرسائل المتبادلة بين اطراف اوسلو, لانها اقرار فلسطيني بالوجود السياسي القانوني, لاسرائيل في 1948, وايضا الاقرار الاسرائيلي بالوجود السياسي الفلسطيني في الضفة والقطاع. - مرة اخرى.. الى اين وصل اتفاق اوسلو؟ -- اعتقد ان الاتفاق وصل الى طريق مسدود, وعلينا ان نقر بهذه الحقيقة وان نبحث عن فتح ثغرة لهذا الجدار من اجل التقدم الى الامام. - ما هي الخطوة المطلوبة فلسطينيا لشرخ هذا الجدار؟ -- المشكلة الاساسية التي تجعل الفلسطينيين في هذا الموقف الحرج سياسيا هو الخط السياسي, واعتقد ان الفلسطينيين تم استدراجهم الى (فلسطنة) الصراع لعزل الفلسطينيين من الوضع العربي والاستفراد بهم وبالتالي لابد من ان نضع خططا سياسية جديدة يفهم عبرها الاسرائيليون بأننا لا نقبل حلا بأي ثمن, وأرى ان الحل الوحيد هو انسحاب اسرائيل من كافة اراضي الضفة الغربية وغزة, وخروج المستوطنين حيث ان القرار الدولي 242 يتكلم عن الحدود الآمنة, ولكن نهر الاردن ليس حدودا اسرائيلية ـ اردنية بل اردنية فلسطينية, وان القدس المحتلة 1967 ستعود للفلسطينيين العاصمة الابدية. من هنا يجب ان نرسم هذا السقف اولا ويجب ان نقنع العالم وامريكا واوروبا واسرائيل باننا لن نتنازل عن هذا السقف ويجب ان يفهم العالم ان ما يسمى بوثيقة (ابو مازن ـ بيلين) وهي التي تم فيها التلميح بالتوجه لتخفيف الضغط, وهي لا تعبر عن المواقف السياسية للشعب الفلسطيني ويتطلب كذلك على الاسرائيليين ان يفهموا انه اذا لم يتحقق ذلك فان حركة (فتح) والشعب الفلسطيني سيعود للمواجهة ويجب ان نعلن ذلك, لان الانتفاضة لم تكن مسلحة فقط بل كانت اكثر تأثيرا في العالم سياسيا. - اين تكمن الازمة او المشكلة في رأيك؟ -- الازمة الحقيقية تكمن في الخط السياسي للقيادة الفلسطينية والذي هو اتفاق اوسلو, وليس في توفير الامكانيات ولذلك يجب تغيير اساليب التعامل مع اسرائيل ووضع الخطط السياسية الجديدة, واضاف, الكارثة انه ليس لدينا حد ادنى للتفاوض, وهذا المنطق يقودنا من تنازل الى اخر, ومن هنا يجب ان نضع الحد الادنى الذي لا يقبل التفاوض عليه. - ما هو المطلوب اذن.. وفي إطار ان اوسلو اصبح حقيقة واقعة؟ -- المطلوب وعلى الفور العمل على تعريب القضية الفلسطينية, واحب أن اوضح اننا في حركة (فتح) ممن وضع شعار لا خضوع ولا تبعية لاحد, ولكن القرار الفلسطيني المستقل لن يغنى في يوم من الايام في حق الفلسطيني بالتصرف لوحده بالقضية, وانما كان يعنى لا يجوز ان يؤخذ رأى دون موافقة او رأى الفلسطينيين, بل ويجب ان نقر بانه لولا الدعم العربي لما استطعنا الصمود, فمن ينكر ان المال الخليجي جعل منظمة التحرير تقف على قدميها, ومن ينكر ان شعب لبنان العظيم حمانا حوالي 12 عاما على ارضه ودفع ثمنا غاليا لهذا الوجود, وفتح الجبهة اللبنانية امام العمليات الفلسطينية المسلحة وايضا لولا حرب 1973 لما وصل الشعب الفلسطيني الى الانجازات التي تحققت له. اننا يجب ان نعود للتعريب, الآن الوضع الفلسطيني يتجه نحو (الاسرلة) بمخاطرها العديدة موضحا ان التعايش الفلسطيني الاسرائيلي امر قائم, ولكن هذا يجب ألا يتحول الى التماثل والاندماج والخضوع والتنازل عن الهوية والانفصال عن العرب والا نكون قد شرعنا عملية الاحتلال. ما هو ثقل حركة (فتح) قبل وبعد اوسلو؟ -- ثقل حركة فتح قبل اوسلو معروفة للجميع, ولكن الان نجد ان الذي يحكم داخل الاراضي الفلسطينية المجلس التشريعي والسلطة الوطنية, كما انه وبدون شك ان كوادر فتح هي ذات الغالبية العظمى, ولكن في بداية اوسلو كانت غالبية الشعب الفلسطيني في الداخل تعتقد انها قد امسكت بالاسرائيليين وانها حققت انجازات كبيرة, ونحن كفتح بدأنا الان نستعيد زمام المبادرة داخل فتح لان كوادر فتح بدأت تدرك ان طريق اوسلو مسدود وانه لن يقود الى تحرير كامل للضفة وغزة بمعنى اخر اعتقد ان هناك (عودة الروح) الى حركة فتح في خطها النضالي الاولي الذي وجدت فيه حيث بدأنا الان ندرك ان (الاسرلة) لن تعطي نتائج وان اتفاق اوسلو يجرنا الى هذا المصير لانه لم يطبق بالمفهوم الفلسطيني بل طبق فقط بالمفهوم والتوجهات الاسرائيلية. - ما هو الوصف الدقيق لاتفاق اوسلو حسب معطيات ومؤشرات الواقع؟ -- انني شخصيا ارى بضرورة ان نكون حذرين في وصف اتفاق اوسلو حاليا, لانه تم تنفيذه بجميع بنوده التي ليست في صالح الفلسطينيين, وبقى منه فقط البند الوحيد الذي هو في صالح الفلسطينيين ولم يكتمل وهو اعادة الانتشار لذلك نحن حذرين, ولا نقول بان علينا ان نرفض التفاوض حول اعادة الانتشار, لان هذا خدمة لنتانياهو, بل نقول ان التفاوض حول اعادة الانتشار يجب ان يتحول الى عملية نضالية بمعنى ان نؤمن بأن الذي امامنا لا يريد ان يعطينا شيئا ولكن يبدو ان اسرائيل استلمت البضاعة قبل ان تدفع الثمن, ومن هنا يجب ان نحول شعار اعادة الانتشار الى شعار نضالي ونكف عن الاعتقاد بان نتانياهو سيعطي الفلسطينيين ما يطمحون اليه. - في هذا المجال.. كيف تقيمون نتانياهو بعد اوسلو؟ -- انه رجل ذكي, قدير, استراتيجي, يعرف كيف يقود السياسة ويحدد استراتيجيته مع واشنطن في أربع نقاط: - ان الضفة الغربية ليست ارضاً فلسطينية بل اراض محتلة وهي متنازع عليها, فهي ملك للفريقين. - يعتمد على ان 51% من الضفة يجب ان تضم لاسرائيل. - بقاء القوات الاسرائيلية بالضفة. - لا يريد مناقشة مصير اللاجئين, لذلك يطرح شعار التبادلين وهي عنده, انه حتى لو سلمك 49% من الضفة يجب في اول قسم الغاء قضية المطالبة بعودة اللاجئين والقسم الثاني ضرب الارهاب, والقسم الثالث توقيع اتفاقية عسكرية وهكذا. - يقال ان اتفاق اوسلو.. كان ولايزال مجرد كعكة وفرصة لاقتسام الغنائم من قبل الفلسطينيين.. فما هو رأيكم في ذلك؟ -- ارفض اختزال المشكلة بهذه القضية, فالمشكلة هي الارض, وانسحاب اسرائيل, وخروج المستوطنين, وخاصة ان ما حدث في ارضنا بعد اوسلو يحدث في كل مكان ولكن هناك سلطة عادلة في توزيع الثروة واخرى لا تجيد توزيعها والحديث حول هذا الموضوع هو دليل التشتت للشعب الذي بدأ ينشغل بحياته اليومية, فالفلسطيني معذب قبل اوسلو مئات المرات واضعاف هذه الايام ومن هنا جاء اتفاق اوسلو ليدفع الناس للبحث عن مصالحها الخاصة حيث ان المشكلة الحقيقية ان الاتفاق لا يؤمن للشعب هذه الخاصية. - اين يكمن الخلل اذن؟ -- الخلل في حقيقة الامر, يكمن في الالتزام باتفاق اوسلو, الذي له ملاحق على ما يبدو, وخاصة في مجال القضاء, حيث نجد ان بنود الاتفاق مخالفة وضد حقوق الانسان فمثلا عندما نقول بضرورة مكافحة الارهاب, فهل الذي يقاتل من اجل وطنه يعتبر ارهابيا وانا اقول بكل صراحة وليسمع القاصي والداني اننا في فتح سنرجع للمجابهة ان لم نكن قد رجعنا مع الاسرائيليين اذا قررت اسرائيل عدم الانسحاب من الضفة وغزة والتوقيت محدد يوم 1999/5/4. وهي المحطة الذي سيظهر فيها صدق الصادقين وكذب الكاذبين, والفجر والليل لان قطار اتفاق اوسلو يكون قد وصل الى نهاية الطريق الذي رأيته منذ البداية. واحب ان اقول بأنني لست من مدرسة الرفض, بل اؤمن بالتسويات السياسية ولكن التسوية هي التي يتساوى فيها الاخذ والعطاء. - كلمة اخيرة حول انجازات اوسلو؟ -- الحقيقة المؤلمة.. ان الاسرائيلي فقط يستطيع أن يتحدث عن انجازات اوسلو لانه استطاع ان يستوعب الثورة الفلسطينية على مرحلتين, في البداية كان الاستيعاب عسكريا, والان يريدون الاستيعاب السياسي, وانني شخصيا ارى ان مرحلة سقوط الرجال انتهت وان مرحلة النهوض بدأنا نتلمسها بقوة. اجرى الحوار: د. عبدالرحيم عبدالواحد