اجتاحت مياه فيضان النيل شوارع الخرطوم ومقار وزارات وشركات كبرى امس في وقت واجهت جزيرة توتي الكبيرة التي تتوسط العاصمة مصيراً مجهولاً مع ابتلاع النيل نصف مساحة الجزيرة التي يسكنها نحو 20 ألف شخص . وخارج العاصمة, (غرقت) قرى عدة في شمال السودان, كما تلاشت اخرى في الجنوب, فيما انهار جسر رئيسي على الطريق بين الخرطوم والقضارف (شرق) وهدمت المياه جزءاً من الطريق الذي يربط العاصمة بين الخرطوم وكوستي وغرب السودان. وحذرت وزارة الري التي اعلنت أن مناسيب النيل بلغت 17.8 من فيضان مدمر مماثل لفيضان 1946 الذي جر وبالاً كثيراً على السودان, داعية المواطنين لاتخاذ اقصى درجات الحيطة والحذر. فقد وصلت مياه الفيضان الى شارع النيل بالخرطوم وام درمان وغطت مساحات واسعة من احياء (قاردن سيتي) ومعرض الخرطوم الدولي والريفيرا وابو روف. وقامت ادارة الدفاع المدني بتركيب طلمبات لاعادة المياه الى النيل, وبخاصة من وزارة الخارجية ورئاسة الادارة العامة للبترول, وجامعة الخرطوم والعمارة الكويتية التي غرقت بالمياه. كما غمرت المياه المنطقة الشرقية من حي المقرن جنوب فندق الهلتون ووصلت الى محطة المياه الرئيسية بالعاصمة كما احاطت المياه بمنازل حي أبو آدم عبر منافذ تصريف مياه الامطار وهو من الاحياء جنوب الخرطوم. الى ذلك غطت مياه الفيضان تقريباً نصف جزيرة توتي التي تقدر مساحتها بنحو 250 فداناً حيث بدأت المياه تنساب بقوة الى داخل منازل توتي. يقول المزارع عبدالمجيد حسن (مياه الفيضان غمرت من الناحية الشرقية (للجزيرة) خطين من دفاعاتنا) . واضطر سكان توتي الى اغلاق متاجرهم واحاطوا شواطئها باجولة من الرمال لحماية جزيرتهم من فيضان ربما لم يشهدوا مثله منذ اعوام. وأغلقت المدارس ومكاتب القطاع العام امس للاستعداد للموقعة المقبلة وشارك الصبية في تعبئة الاجولة بالرمال واستخدامها كسدود تدعم شواطىء الجزيرة. قال عبدالباقي حامد الذي اغلق متجره ليتفرغ لتعبئة الرمال في اجولة بلاستيكية لتحصين اطراف الجزيرة (نحن مستعدون له) اي للفيضان. وفكرت الحكومة السودانية في اخلاء جزيرة توتي لكن السكان رفضوا, يقول محمد علي حسن وهو مدرس (انها جزيرتنا وارضنا ولن نرحل) . ويقيم عشرات الاشخاص الذين غمرت مياه الفيضان منازلهم في جزيرة توتي في مبنى مدرسة ابتدائية, ويبيت البعض الآخر فوق اسطح المنازل. وقد نجح سكان جزيرة توتي في التغلب على كل الفيضانات التي شهدها تاريخ السودان بما في ذلك فيضان عام 1946 وفيضان عام 1988 وكانا من اشد الفيضانات التي شهدتها البلاد. وبعيداً عن توتي والخرطوم, قالت التقارير ان الفيضانات ادت الى انهيار معظم منازل قرى (السروراب) و(الشيخ الطيب) شمال الخرطوم, والى اغراق قرية البجراوية في محافظة المتمة والحاق اضرار كبيرة بقرى (بقروس) والمكنية والحليلة والابيضاب والحواويت بريفي ودحامد والجبلاب والصفر والسيال الصغير. وفي مدينة سنجة بوسط السودان دمرت المياه 400 منزل, كما الحقت اضراراً بـ400 منزل ومئات المنازل في قرى ام يليل والوحدة وود الجزولي والصابونابي القريبة من المدينة. من ناحية اخرى جرفت المياه للمرة الثانية المعبر الجديد لجسر القدنبليه الذي اوقف حركة السير على طريق الخرطوم ــ القضارف ــ بورتسودان. وقالت السلطات انها قررت العمل 14 ساعة لتشييد معبر ثان حتى لا تتأثر امدادات البترول من الميناء الى داخل البلاد كما ادت المياه الى جرف الاكتاف الغربية لطريق النيل الابيض عند كيلو 92 الذي اصبح عرضه اقل من ثلاثة امتار وتمت الاستعانة باجنحة ترابية لتمرير الحركة الى كوستي وغرب السودان. وفي تطور بارز دخل جنوب السودان دائرة خطر الفيضان, وصرح الدكتور رياك قاي والي جونقلي ان بعض القرى في محافظتي اكوبو وبور تلاشتا تماما من الوجود وتعطلت حركة النقل في الولاية بالكامل مشدداً على ان ولايته باتت في موقف حرج وناشد الأمم المتحدة ومنظمات الاغاثة العالمية باسقاط المؤن بالطائرات. وكان الدكتور حسن العبيد مفوض العون الانساني السوداني عقد اجتماعاً بالخرطوم مع سفراء الدول العربية والاسلامية واوضح لهم ان خسائر الفيضانات بلغت 40 مليار جنيه وتم تشريد 204 آلاف اسرة و95 مدرسة و60 مؤسسة صحية و119 الف منزل ودمرت المياه الزراعة في ثلاثة ملايين فدان. ونقل عن العبيد قوله ان تسع ولايات من بين ولايات السودان التسع والعشرين تأثرت بالفيضان. الخرطوم ــ البيان