وجه السودان نداء جديدا الى الاسرة الدولية لإغاثته بسبب الاضرار التي تكبدها جراء الفيضانات والسيول التي يشهدها منذ بضعة اسابيع حيث ظلت العاصمة وعدد من الولايات تترقب بحذر ارتفاع منسوب النيل في حين يعاني الجنوب من المجاعة حيث تزداد معدلات الوفيات بسبب سوء التغذية . وقد وجه رئيس هيئة الاغاثة الحكومية حسين العبيد امس الاول خلال لقائه مع سفراء الدول العربية والاسلامية في الخرطوم نداء للاغاثة وأطلعهم على حجم الاضرار التي سببتها الفيضانات والامطار الغزيرة في تسع من الولايات السودانية الــ 26. ونقلت الصحف السودانية عن العبيد قوله امس ان الاضرار التي خلفتها الفيضانات تقدر بحوالي 20 مليون دولار, وأدت الفيضانات الى تدمير 119 الف منزل و95 مدرسة و60 مركزا صحيا وتشريد 204 آلاف عائلة, واتلاف 2.1 مليون هكتار من المزروعات. وقال العبيد ان السودان (في حاجة الى مساعدات عاجلة من الخيام والاغطية والمؤن والأدوية والتجهيزات الطبية) . وكان العبيد وجه نداء مماثلا مطلع الاسبوع الى سفراء الدول المانحة ووزراء خارجية منظمة الوحدة الافريقية والى المنظمات غير الحكومية العاملة في السودان. وتقع الولايات المتضررة في وسط وشمال وشرق البلاد. وقد تعاظمت حملات تقوية الجسور القديمة والواقية على طول مجاري النيلين الازرق والابيض ونهر النيل في المناطق التي شهدت دمارا كبيرا في اليومين الماضيين وذلك تحسبا للموجة المتوقعة والتي يتوقع ان يصل فيها منسوب النيل الى 17 سنتيمترا متجاوزا منسوب فيضان عامي 1946 و1988. وفي هذا الاطار اشارت وزارة الري التي اكدت ارتفاع مناسيب النيل خلال الايام المقبلة, اشارت الى ان التخزين الاضطراري بخزان الروصيرص خفف كثيرا من حدة الفيضانات. ففي الخرطوم وتحديدا جزيرة توتي اجتاح الفيضان امس عددا من المزارع والجنائن بالاضافة الى غمر عدد من المنازل في الاحياء المنخفضة بالجزيرة بعد ان تخطت المياه جسرها الأول الى الجسر الثاني. على صعيد آخر أعلن متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر امس في نيروبي ان المساعدة الانسانية الشاملة سمحت (بتثبيت) وضع المجاعة في جنوب السودان, لكن حالة الطوارىء مستمرة. واعتبر برنارد باريت اثر عودته من رحلة استمرت سبعة اسابيع الى السودان ان (الوضع مستقر) منذ بلوغ المجاعة اعلى حد لها في مطلع شهر اغسطس, لكن معدلات الوفيات ما زالت مرتفعة ويصل كل يوم عشرات الاشخاص الذين يعانون من سوء التغذية الى مراكز التغذية. وقد (تحسن الوضع) في واو عاصمة ولاية بحر الغزال الخاضعة لسيطرة الحكومة, لكنها يوميا تستقبل حوالى خمسين لاجئا جديدا ويموت فيها عشرات الاشخاص. وأعلن برنارد باريت (ما زال المحصول المقبل يشكل علامة استفهام كبيرة, فـ (الامطار تأخرت واحترقت البراعم في بعض المناطق) . وأضاف: (ليس لدى اللاجئين ما يأملونه على صعيد المحصول) . من جانبها قالت بلجيكا انها تريد ارسال بعثة انسانية الى السودان وطالبت بضمانات امنية لأفراد البعثة في حين أعلنت ألمانيا انها سترسل طائرة ترانسال للمشاركة في العمليات الانسانية لمقاومة المجاعة في السودان. الخرطوم ــ الصافي موسى