التعاون العسكري التركي ــ الاسرائيلي محور استراتيجي لتحالفات جديدة في المنطقة, بهذه العبارة استقبل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو نظيره التركي مسعود يلماظ , واعترف بدوره بوجود ثماني اتفاقيات عسكرية وأمنية مع اسرائيل, ووقع خلال زيارته لتل أبيب ثلاث اتفاقيات مماثلة, وليفتح بذلك صفحة جديدة في مستقبل الحوار والتعاون العسكري والاقتصادي والثقافي مع اسرائيل. فتل ابيب تسعى من خلال تعاونها مع تركيا لاستنزاف النظام العراقي وفي محاولة منها لجذب بغداد لهذا التعاون, في حين نجحت أنقرة من جانبها في كسب تأييد ودعم عمان لها, إذ وصفت الأوساط الدبلوماسية والاعلامية زيارة رئيس الوزراء التركي مسعود يلماظ للأردن ولقائه بالمسؤولين هناك بأنها كانت ناجحة ومهمة, إذ وقع الأتراك في عمان على اتفاقيات للتعاون المشترك في مجال تبادل الخبرات العسكرية وسيتم بموجبها تدريب الطيارين الأردنيين من قبل الأتراك. في الوقت الذي جلبت فيه هذه الأوساط الصحفية الانتباه الحقيقي الذي كان وراء زيارة يلماظ للأردن, فرئيس الوزراء التركي وان لم يحصل على تأييد عمان للتحالف التركي الاسرائيلي الا انه على الأقل حصل على دعمها للموقف التركي وفي مواجهة ردود الفعل العربية والاسلامية على هذا التحالف, إذ سبق للأردن أن شارك بصفة المراقب في المناورات البحرية المشتركة بين تركيا واسرائيل التي جرت بداية العام الجاري, وستكرر ذلك في المناورات الجديدة في نوفمبر المقبل, كما ستقوم القوات التركية - والأردنية معا بمناورات مشتركة في ابريل المقبل, في حين لا تخفي بعض الأوساط الدبلوماسية الأردنية عدم ارتياحها من ذكر الاردن وعند الحديث عن التحالف التركي - الاسرائيلي خاصة وان الجميع عربيا واقليميا يدركون جيدا معنى هذا التحالف, والحلم في ضم العراق اليه, إذ عادت واشنطن لسيناريوهاتها التقليدية الهادفة للتخلص من الرئيس صدام حسين ومن خلال مساعي المصالحة الكردية التي ستقوم بها أواسط الشهر الجاري في واشنطن, وهي السيناريوهات التي تراقبها أنقرة عن كثب, ولما لتركيا من أهمية وثقل في حسابات المنطقة, غير أن الأهم من تركيا هو الموقف العربي الذي لم يكن راضيا عن هذه التحركات الامريكية - الاسرائيلية التركية الجديدة, وهذا الموقف ليس حكرا على سوريا, وكما تقول الأوساط الاسرائيلية بل هو يشمل العديد من الدول المهمة الأخرى (مصر, العراق, السعودية). وهو ما يعني بأن لعلاقات تركيا واسرائيل ثمنا كبيرا قد يجعل من الحديث عن أهمية تركيا في المنطقة نوعا من المراهنة الخاسرة على المدى البعيد, وعلى الرغم من زيارة يلماظ لعمان ولتل أبيب وما حققته هذه الزيارات من نتائج عملية مهمة على طريق تحقيق المزيد من علاقات التحالف بين الدول المذكورة, وبشكل خاص بين تركيا واسرائيل اللتين اتفقتا على تطوير العلاقات الثنائية في جميع المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والتجارية والثقافية, فهذه العلاقات ستشهد المزيد من المناورات والتدريبات والاستثمارات المشتركة وخاصة في آسيا الوسطى والقوقاز ونهري دجلة والفرات, وكما هي ستقضي بزيادة حجم التبادل التجاري ليصل إلى ملياري دولار, إذ بات واضحا بأن مسار السياسية التركية لم يعد يجامل في تحالفه مع تل أبيب, وأدار الظهر للهوية الاسلامية لتركيا, سواء أكان من خلال التحركات الاقليمية أو من خلال الحملة التي يشنها النظام العلماني على كل المظاهر الاسلامية في الشارع التركي, والتي لايمكن تبريرها بعد الآن بالحملة على الاسلام السياسي إذ جلبت بعض الأوساط الاسلامية في تركيا الانتباه للتوقيت الزمني لتزايد التعاون العسكري بين أنقرة وتل أبيب وصادف القرارات التي اتخذها مجلس الأمن القومي في الثامن والعشرين من فبراير العام الماضي ضد حكومة اربكان وهو ما ادى لاستقالة الحكومة بعد الأزمة التي عاشتها تركيا خلال تلك الفترة. وأما على صعيد علاقاتها مع دول المنطقة فان انقرة التي عبرت عن استعدادها لأن تلعب دورا في مسيرة السلام, لم تقل كيف ستفصل ذلك مع استمرار خلافاتها مع دمشق التي هددها يلماظ في عمان وتل أبيب ورام الله! وفي جميع الحالات ستبقى رغبة أنقرة مجرد حلم صعب التحقيق والى أن يعلم الساسة الاتراك حينها بأنهم قد خسروا كل شيء حتى في علاقاتهم مع الدول العربية والاسلامية. فالتاريخ قد اثبت فشل التحالفات العسكرية التي شهدتها المنطقة على مدى (50) عاماً مضت والتي بدأت بحلف بغداد.. فيا ترى هل سينتهي بالحلف العسكري التركي ــ الاسرائيلي الجديد!