تشهد العاصمة الروسية موسكو حاليا مفاوضات حاسمة قد تساعد في حل الازمة السياسية التي تعيشها روسيا او في تعقيدها اكثر مثل حل البرلمان في حال اصرار الرئيس الروسي بوريس يلتسين على رشيح فيكتور تشيرنوميردين رئيسا للوزراء للمرة الثالثة واصرار الشيوعيين على موقفهم الرافض لترشيحه . وقال الكرملين امس ان ادارة يلتسين ومجلسي الامن الروسي اعدا سلسلة اجراءات عاجلة وطارئة لمواجهة الازمة الاقتصادية مشيرا ان الرئيس لم يختر مرشحة لرئاسة الوزراء وان روسيا بانتظار كله الرئيسي في حين ابدى حاكم كراسنويارسك الكسندر ليبيد رغبته في قيادة روسيا اذا ما تفاقم الوضع اكثر. وقال الكرملين امس ان الرئيس يلتسين لم يقرر بعد من يختار مرشحا له لتصويت حاسم في البرلمان على من سيصبح رئيس الوزراء المقبل لروسيا. وكان القائم بأعمال رئيس الوزراء فيكتور تشرنومردين رفضه مجلس النواب (الدوما) مرتين ويجب على يلتسين الان ان يعيد ترشيح تشرنومردين او يختار مرشحا اخر للتصويت الثالث. واذا رفض المجلس مرشحه للمرة الثالثة فان ذلك سيؤدي الى حل البرلمان تلقائيا. وقال متحدث باسم الكرملين هاتفيا (نؤكد ان الرئيس لم يتخذ قرارا بشأن المرشح لمنصب رئيس الوزراء) . ورفض الكرملين ذكر اي معلومات اخرى ومنها مكان الرئيس امس. ونقلت وكالة انباء ايتار تاس عن المركز الصحفي للكرملين قوله انه من المتوقع اتخاذ قرار في هذا الشأن لكنه لم يقل متى. وقضى يلتسين يوم الثلاثاء في منزله خارج موسكو في مشاورات مع مساعديه. وكان مجلس الدوما الذي تهيمن عليه المعارضة رفض فيكتور تشرنومردين مرشح يلتسين حتى الان في تصويت ثان يوم الاثنين. وبمقتضى الدستور فان يلتسين لديه مهلة اسبوع من امس لاعادة ترشيح تشرنومردين او اختيار مرشح بديل. ومن ناحية اخرى قالت وكالات انباء روسية ان القائد المظلي السابق الكسندر ليبيد صرح امس بانه ليس لديه خطط فورية لعرض نفسه لمنصب رئيس الوزراء وانه لم يتحدث مع احد في هذا الموضوع. غير ان ليبيد المستشار الامني السابق للكرملين اوضح انه مازال لديه طموحات كبيرة. ونقلت ايتار تاس عنه قوله انه مستعد لتولي المسؤولية في روسيا اذا ساءت الازمة الاقتصادية لكنه لم يذكر تفاصيل اخرى. ونسبت انترفاكس الى ليبيد قوله (شلل السلطة في البلاد واضح) . وكان ليبيد وهو الان محافظ منطقة كراسنويارسك الشاسعة في سيبيريا حضر الى موسكو في وقت متأخر يوم الثلاثاء لعقد محادثات مع زعماء المناطق الاخرى. وقالت انترفاكس ان ليبيد كرر ان استقالة يلتسين واجراء انتخابات مبكرة سيفيد البلاد. وكان ليبيد جاء في المركز الثالث في الجولة الاولى لانتخابات الرئاسة عام 1996 وانضم الى معسكر يلتسين في الجولة الثانية بين الرئيس والمرشح الشيوعي جينادي زيوجانوف. ووسط تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية فى روسيا وازدياد حدة الصراع بين يلتسين و البرلمان هدد الشيوعيون الذين يهيمنون على مجلس النواب (دوما الدولة) باتخاذ اجراءات من شأنها افشال مسعى يلتسين لحل البرلمان والدعوة الى عقد انتخابات جديدة فى حالة رفض ترشيح تشيرنوميردين كرئيس للوزراء للمرة الثالثة. وذكرت شبكة يورونيوز الاخبارية الاوروبية الليلة الماضية أن الشيوعيين هددوا بقطع الطريق على يلتسين من خلال توجيه اتهامات له فى البرلمان بالتقصير فى عمله بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التى تمر بها البلاد من ناحية و اخفاقه فى تقديم مرشح مقبول لمنصب رئيس الحكومة من ناحية أخرى. وألمح زعيم الحزب الشيوعى الروسى جينادى زيوجانوف الى أنه قد يلجأ حتى الى دعوة الجيش للتدخل لمنع حل البرلمان. وفي وقت سابق اعلن بيان صادر عن الكرملين ان الادارة الرئاسية وجلس الامن القومي قدما الى رئيس الدولة اقتراحات باجراءات عاجلة لتهدئه الوضع الاجتماعي والاقتصاد في روسيا. واضاف البيان ان (الرئيس يلتسين تحدث عن هذا البرنامج لاحقا خلال لقائه) امس الاول مع رئيس الوزراء المعين فيكتور تشرنوميردين, موضحا ان المحيطين بالرئيس هم الذين اتخذوا المبادرة لاقتراح هذه الاجراءات الاقتصادية. وقال ان (الاقتراحات تنص على ضمانات للمودعين (في المصارف) وتحسين اعانات الايجارات (وخصوصا بالنسبة الى العسكريين) وراتبي التقاعد والحد الادنى, وتموينات الجيش وقوات حفظ الامن والمؤسسات التابعة لوزارة العدل, اضافة الى اعتماد تدابير تعيد نشاط النظام المصرفي في روسيا الى وضعه الطبيعي) . ــ الوكالات