بعد ثمانية اشهر من الآن يحين موعد اعلان قيام الدولة الفلسطينية بانتهاء المرحلة الاخيرة من اتفاق اوسلو الذي تم توقيعه في سبتمبر عام ,1993 واذا كانت السلطة الفلسطينية اكدت ان هذا الموعد نهائي وحق تاريخي وقانوني وسياسي للشعب الفلسطيني, فان الكثيرين من مؤيدي قيام الدولة الفلسطينية يعتبرون ان مقومات بناء وقيام الدولة وعناصرها ليست متوافرة واذا نشأت هذه الدولة ستكون بلا سيادة حقيقية او حدود خاصة اذا استمر ضياع القدس وحقوق العودة للاجئين ولم يتم الافراج عن المعتقلين وغير ذلك من القضايا المعلقة في اطار اوسلو. في المقابل هناك فريق من الخبراء والدبلوماسين يرى ان عناصر الدولة الفلسطينية قائمة بالفعل ممثلة في وجود الارض, والشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية والتشريعية ويزيد هذا الفريق ان حلم الدولة الفلسطينية سيقوم بالامر الواقع وليس بـ (صك) بالموافقة الاسرائيلية استنادا الى المواثيق والاعراف الدولية التي تعطي الشعوب حق تقرير مصيرها واختيار الشكل السياسي والقانوني للكيان الذي يمثلها. التوازنات الدولية في سؤال حول ما اذا كانت التسويقة السلمية على المسار الفلسطيني وفي اطار اوسلو يمكن ان تفضي الى قيام دولة , قال السفير سعيد كمال الامين العام المساعد للجامعة العربية : ان ذلك الحلم والهدف سيكون ممكنا ولكنه سوف يستغرق بعض الوقت ويحتاج الى معارك دبلوماسية وتفاوضية, تماما كما يحتاج الى تأهيل السلطة الوطنية الفلسطينية للتمكن من اقامة دولة بالمعنى السياسي والقانوني المعروف. وفي مسألة التأهيل الفلسطيني لقيام الدولة يعترف الامين المساعد للجامعة العربية ان هناك اخطاء وقعت منذ توقيع اتفاق اوسلو وابرزها عدم المام السلطة الفلسطينية بعلم ادارة الدولة واقامة المؤسسات المدنية الحكومية والديموقراطية . وهذا الامر السلبي ادى الى العديد من التطورات التي تعطل او تعوق قدرة الفلسطينيين على قيادة وادارة الدولة رغم وجود خبرات فلسطينية كثيرة وفي مجالات عديدة. ويشير السفير سعيد كمال الى ان توازنات القوى الاقليمية والدولية والخلل القائم فيها منذ النصف الثاني من الثمانينات كان له علاقة سلبية وثيقة بالوضع التفاوضي الفلسطيني منذ مؤتمر مدريد للسلام عام ,1991 وحتى التوصل الى اتفاق اعلان المبادىء الفلسطيني الاسرائيلي منذ خمس سنوات, وتحت وقع هذا الخلل الدولي والعربي قبل الفلسطينيون اوسلو بدون اي سقف سياسي لها, وقبلوا بالحل التدريجي للانسحاب الاسرائيلي دون توافر الضمانات الكاملة وحتى تلك التي توافرت فقد تنكرت اسرائىل لها وتهربت منها. ورغم هذه الرؤية النقدية لاوسلو ومحصلتها التفاوضية على ارض الواقع يبدو السفير سعيد كمال الامين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون الفلسطينية متفائلا ازاء امكانية قيام دولة فلسطينية حيث يقول: ان الفلسطينيين يمتلكون المقومات الاساسية للدولة حتى وان كانت غير مكتملة او تواجه صعوبات وتعقيدات تفاوضية وعلى سبيل المثال فهم يملكون ارضا يقيمون عليها سيادتهم المحلية والوطنية تصل الى 327 كيلو مترا مربعا, وان كان ذلك في اطار من السيطرة الامنية او العسكرية الاسرائيلية فان المحصلة التي لا يمكن تجاهلها او انكارها ان الشعب الفلسطيني استطاع ان يقيم سلطته الوطنية على جزء من ارضه وترابه الوطني. ويتناول السفير سعيد كمال الامين المساعد للجامعة العربية طبيعة الدور العربي لدعم قيام الدولة الفلسطينية من خلال التحرك على عدة اصعدة: 1- الصعيد السياسي والدبلوماسي: ويقترح في هذا الاطار تكثيف التحرك العربي على كافة المستويات: الاقليمي والعربي والاسلامي والدولي للتأكيد على حق قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والدعوة الى المساندة الدولية لهذا الحق المشروع والارتباط بين قيام الدولة وتحقيق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الاوسط , ولاشك ان مثل هذا التحرك سيكون له صداه في الدعم المعنوي والسياسي للدولة الفلسطينية بعد اعلان قيامها فعليا. 2- الصعيد الاقتصادي والتنموي: حيث لايمكن ان يشعر الشعب الفلسطيني بمقومات الدولة الا حينما يستشعر انجازاتها على ارض الواقع لتحسين مستوى دخله ومعيشته وايجاد فرص عمل ومشاريع لصالحة وهنا يأتي الدور العربي الكبير والمباشر في تقديم العون الفني والانمائي والاقتصادي من الآن لاعداد الارض الفلسطينية لاقامة الدولة, وتجهيز مرافقها وخدماتها ومؤسساتها الاقتصادية والادارية وغيرها. ويستدعي هذا ايلاء الحكومات العربية اولوية خاصة للاستثمارات ورؤوس الاموال والمشاريع العربية في الاراضي الفلسطينية وبصفة خاصة ان السلطة الوطنية الفلسطينية رغم حداثتها الا انها سنت من القوانين والتشريعات واللوائح ما يكفي لجذب الاستثمارات العربية والاجنبية , ولا تضع اي قيود على القطاع الخاص الوطني او غيره وهو ما يمكن توظيفه لصالح تدفق الاستثمارات على الدولة الفلسطينية. 3- على صعيد المراحل المتبقية من العملية السلمية من الجدير بالسلطة الفلسطينية وبكل الدول العربية ان تتمسك بالثوابت والمرتكزات العربية حول عملية السلام, وعدم تقديم اي تنازلات جديدة والتأكيد على ضرورة التزام اسرائيل او الزامها دوليا بالاستجابة لتطبيق القرارات الدولية والاتفاقات الموقعة اي ان امام العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص معركة دبلوماسية وتفاوضية لتحقيق اكبر قدر من المكاسب على ارض الواقع تساعد في تدعيم قيام الدولة الفلسطينية, بحيث تقوم هذه الدولة بدورها في خدمة الشعب الفلسطيني والقضايا العربية وبحيث تكون هذه الدولة فاعلة تنتزع حقوقها المشروعة, وتمارس صلاحياتها الكاملة ولو تدريجيا . مشروعية دولية وفي رأي السفير عصام الدين حواس السفير السابق بالخارجية المصرية وخبير الشؤون العربية ان قيام الدولة الفلسطينية ممكن في اطار تنفيذ جميع مراحل اتفاق اعلان المبادىء الفلسطيني الاسرائيلي الموقع في اوسلو عام ,1993 وحسب قواعد القانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للامم المتحدة فان حق قيام دولة فلسطينية سيفرض نفسه في المرحلة المقبلة استنادا الى عدة دلائل ومؤشرات: 1- ان قرار تقسيم فلسطين رقم 181 لسنة 1947 نص على قيام دولة فلسطينية واخرى يهودية وهو القرار الذي قبلت به اسرائىل, وكذلك القرار رقم 194 الخاص بتدويل القدس عام 1948 وقبلته اسرائىل كشرط لقبولها عضوا بالامم المتحدة . 2- ان الجمعية العامة للامم المتحدة اكدت على ضرورة انماء العلاقات الودية بين الامم على اساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية بين الشعوب وبان يكون لكل منها حق تقرير مصيرها وقد اكدت الجمعية العامة للامم المتحدة حق تقرير المصير بما في ذلك حق الدولة المستقلة في عدة قرارات ابتداء من دورتها السادسة عام 1951وكذلك قرارها رقم 1514 الصادر في دورتها الخامسة عشرة يوم 14 ديسمبر عام 1960 وهو القرار الذي يعتبر اوضح واقوى الوثائق الدولية في تأكيد حق الشعوب في تقرير مصيرها ولها اي للشعوب بمقتضى هذا الحق ان تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعى بحرية الى تحقيق انتمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. 3- سبق ان اعلنت الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1960 عن استقلال جميع الشعوب الخاضعة للاستعمار , واعلنت حقها في السيادة وتقرير المصير وحاز هذا الاعلان على اجماع كل الدول الاعضاء في الامم المتحدة بما في ذلك اسرائىل ومن ثم فهذه وثيقة دولية بتوقيع اسرائىل بحق كل الشعوب في تقرير المصير. ويخلص السفير عصام الدين حواس الى ان اعلان الدولة الفلسطينية في المستقبل المتطور ستكون مسألة وقت وحتمية تقضي بها قواعد القوانين الدولية وقرارات الامم المتحدة التي وقعت عليها اسرائىل نفسها. لا الدولة ولا القدس ويقدم محمد نزال المتحدث السياسي باسم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في غزة رؤية تشاؤمية بشأن امكانية قيام دولة فلسطينية بحلول شهر مايو من عام 1999 ويقول لـ (البيان) : لن تقوم دولة فلسطينية في هذا التاريخ , ولابعده, كما لن تكون القدس عاصمة ابدا للدولة الفلسطينية, وذلك لان المقدمات والمؤشرات والاتفاقات التي حدثت وتم توقيعها لا تؤدي الى نتيجة الدولة او استعادة القدس. ويضيف نزال: ان منهج التفريط والاستسلام والخضوع للشروط والضغوط اليهودية والامريكية والذي اتبعته قيادة المنظمة لا يمكن ان يؤدي باي حال من الاحوال الى ما يطمح اليه الشعب الفلسطيني, لان هذه القيادة تنازلت دون ان تملك الحق في ذلك او يفوضها احد عن الحقوق الفلسطينية المشروعة, هذا المناخ وتلك المقدمات لن تحقق على ارض الواقع حلم الكيان الفلسطيني المستقل في شكل الدولة. وفي هذا الاطار يطرح محمد نزال عدة تساؤلات تعكس مجمل موقف حركة حماس من قضية الدولة الفلسطينية واحتمالات قيامها وهي: * هل يمكن قيام دولة فلسطينية ذات سيادة بينما اتفاق اعلان المبادىء (اوسلو) لا يلزم اسرائيل بالانسحاب الكامل من الاراضي الفلسطينية, ويبقي والمستعمرات والمستوطنات الاسرائيلية في قلب فلسطين؟ وهل يكفي اعادة انتشار الاحتلال لتمكين شعبنا من اقامة دولته المستقلة؟ * وبفرض تحقق اعلان الدولة الفلسطينية وهي بلا جيش او سيادة او معالم الدولة المعروفة في القوانين الدولية فان جيش الاحتلال الاسرائيلي الواقف على الابواب قادر ان يجتاحها ويحتلها في ساعات قليلة, بل هو في قلبها يأمر وينهي ويحاصر, ويستوطن دون اي حقوق لا للشعب ولا للسلطة الفلسطينية. * ان قيام الدولة الفلسطينية والحديث لمحمد نزال لا يتحقق الا بتحرير كل فلسطين وليس مساحات قليلة متباعدة من الارض الفلسطينية نزعت منها اسرائيل كل الحقوق وزرعت فيها المستعمرات يحرسها جيش الاحتلال, وهكذا فان هدف وحلم الدولة لن يتحقق في ظل سيادة منهج التفريط والاستسلام, ولن يتحقق الا مع وجود منهج التحرير الكلي لفلسطين لان شعبنا هو صاحب الارض كل الارض وصاحب الحق التاريخي والديني والقانوني في فلسطين. بلا حدود ... بلا سيادة وحول اشكالية الدولة الفلسطينية في اطار اتفاق اوسلو تشير دراسة للباحث الفلسطيني منير شفيق الى ان هذه الاشكالية سابقة على اوسلو وتعود الى المرحلة التي تبنى فيها المجلس الوطني الفلسطيني برنامج النقاط العشر سنة 1974 والذي لخص بالسعي لاقامة سلطة وطنية مقاتلة على اي جزء يتحرر من فلسطين وقد بدأ هذا التغير مع تبني هدف اقامة دولة فلسطين والمقصود دون ان يصرح بذلك, على اراضي الضفة والقطاع. هذا الهدف اقتضى ان يسلك من اجله كل ما سلكته منظمة التحرير الفلسطينية حتى الآن, بل اصبح فوق الاهداف التي حملها القراران 242 و 338 ورسائل الدعوة الى مؤتمر مدريد, لكنه قبل ذلك جعل من موضوع المفاوضات والصلح والاعتراف امورا يمكن تجاوزها او تسويغها. ولو ان المنظمة حسب هذه الدراسة لم تطرح شعار اقامة دولة فلسطينية وحافظت على دورها الاساسي الذي انطلقت منه وهو التحرير او على الاقل حافظت على دور مقاومة الاحتلال اذا اريد التقاطع مع الموقف العربي لفترة طويلة, لما تورطت المنظمة في دخول لعبة المفاوضات , ولما عرضت القدس والاراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967 للمساومة في مقابل الحصول على حكم ذاتي, وفي احسن الاحوال على دولة بلا حدود وبلا وحدة اراضي وبلا سيادة حقيقية, والعدو يسيطر على مياهها وحدودها وسمائها. تضيف الدراسة ان الدولة الفلسطينية لا تقام بمجرد قيام سلطة وطنية فلسطينية , او اصدار جواز سفر يحمل اسم دولة فلسطين بغض النظر عن المحتوى. وتخلص الدراسة الى ان المطالبة بالسلطة ثم بالدولة الفلسطينية في مدريد ثم في اوسلو تحولت الى (فخ) بالنسبة للفلسطينيين واصبح هذا, الفخ قرار عربي اجماعي في مؤتمر قمة الرباط وفي مؤتمرات القمة العربية اللاحقة باعطاء منظمة التحرير الفلسطينية صفة الممثل الشرعي والوحيد, وهو ما يعني قرار غسل اليد العربية من المسؤولية المباشرة عن استرداد القدس والاراضي الفلسطينية التي كانت ( في (العهدة) العربية لو في حدود القرارين 242 و 338. مقومات الدولة ويختلف مع الرأي السابق السفير محمد صبيح المندوب الدائم الفلسطيني بالجامعة العربية, وامين سر المجلس الوطني الفلسطيني ويؤكد ان الشعب والقيادة الفلسطينية متمسكون باعلان قيام الدولة الفلسطينية في الموعد المحدد لانتهاء مفاوضات المرحلة النهائية والمحدد لها في 4 مايو 1999 ففي هذا الوقت والتاريخ يصبح اعلان دولة فلسطين شرعيا ومشروعا, وذلك تطبيقا لبنود ونصوص اتفاق اوسلو الموقع قبل خمس سنوات والذي يؤكد على حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني. ويعترف السفير محمد صبيح ان في اوسلو بعض الثغرات والسلبيات والبنود التي تنتقص من حقوق السيادة الفلسطينية الكاملة, لكنه يقول: ان مقومات قيام الدولة الفلسطينية قائمة من مختلف النواحي وطبقا للمعايير والاسس التي تستند اليها القوانين والاعراف السياسية الدولية, لاننا نمتلك اعظم اسس الدولة وهو الشعب صاحب الارض والذي قدم العديد من التضحيات في سبيل تقرير مصيره, ونمتلك جزءا من الارض رغم كل الصعوبات والمخاطر التي تضعها اسرائيل للتنكر للقرارات الدولية الملزمة وفي الوقت نفسه فإن الشعب الفلسطيني اصبحت له سلطته الوطنية وسلطته التشريعية من خلال المجلس التشريعي الفلسطيني والذي تم انتخاب اعضاءه بكل حياد ونزاهة وديمقراطية وبالتالي فنحن امام واقع فلسطيني مختلف يمهد الاجواء لقيام دولة فلسطينية باعتبارها الرهان الوحيد الذي يضمن تحقيق السلام العادل والشامل ويصنع حالة من الاستقرار والامن في المنطقة. ويشير امين سر المجلس الوطني الفلسطيني الى ان التسوية السياسية وما طرحته وانتهت اليه, وما سوف يتم استكماله كل ذلك لن تكون له قيمة ونتيجة بالنسبة للشعب الفلسطيني اذا لم يسفر عن قيام دولة فلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني وبالطبع فإن الشعب الفلسطيني الذي تحمل المعاناة والحصار وتداعيات الاحتلال والتشريد والاستيطان وقبل ان يدخل في تسوية لايمكن ان يرضى بغير الدولة بديلا, بمعنى ان المقاومة لايمكن ان تتوقف او تنتهي الا بقيام الدولة الفلسطينية كحق مشروع اثبتته واقرته المواثيق الدولية والامم المتحدة واعتبرته اختيارا ومصيرا للشعوب المحتلة. مؤهلات غائبة ويرفض د. احمد ثابت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة وجهة النظر التي ترى توافر مقومات الدولة الفلسطينية ويقول ان مؤهلات قيام هذه الدولة غائبة ولم تتحقق حتى الان بصرف النظر عن نصوص اوسلو المقيدة, والمؤكد ان الكثير من المقومات السياسية والقانونية لم يتحقق حتى الان ومنها: الم تتحقق الوحدة الوطنية الفلسطينية بين الشعب الفلسطيني وبين القوى السياسية والحزبية والمدنية والاجتماعية ومازالت الكثير من الجراح قائمة بين الجميع بسبب انفراد عرفات بالتفاوض والتسوية والانفراد بالقرار الفلسطيني وهو ما خلق انقسامات حادة في الواقع السياسي الفلسطيني وداخل فتح نفسها فضلا عن رفض عشر منظمات فلسطينية لتسوية اوسلو الظالمة يضاف اليها الموقف المعروف لحماس والجهاد المعارض للتفريط والتنازلات في اطار اوسلو. 2 ـ ان سلطة الحكم الذاتي المحدودة غير قادرة على ادارة الدولة وللأسف فإن هذه السلطة قامت بتدمير البنى التحتية والقاعدية وهياكل المجتمع المدني الفلسطيني والذي كافح في اقامتها في احلك واعقد مراحل نضاله ضد الاحتلال الاسرائيلي بل وتبلورت هذه الهياكل ونشطت في مرحلة الانتفاضة منذ اواخر الثمانينات وكانت المحصلة ان السلطة الفلسطينية عرقلت واعاقت نمو حركة المجتمع المدني الفلسطيني والتي فشل الاحتلال الاسرائيلي نفسه في ان يقوضها او يضعفها. 3 ــ لا يمكن ان تقوم دولة فلسطينية بالمعنى القانوني والسياسي بينما اسرائيل تتحكم في النواحي العسكرية والامنية وفي السياسة الخارجية بل مازالت اسرائيل تسيطر على الامور الخاصة بالتعليم والمياه والضرائب وفي الوقت نفسه فإن التمثيل الدبلوماسي الخارجي القومي الذي كافحت منظمة التحرير الفلسطينية لاقامته يعاني الان في وجود السلطة الفلسطينية من حالة ضعف شديدة لسبب يتعلق بأن هذه السلطة لم تعد تمثل المنظمة التي قادت الكفاح الوطني الفلسطيني ولم يعد لها نفس وضعها السابق كحركة تحرير لها قنوات دبلوماسية ومكاتب وسفارات. حقوق شكلية وحول الحقوق التي يرتبها القانون الدولي في حالة قيام دولة فلسطينية يقول د.احمد ثابت ان كل هذه الحقوق والالتزامات والمزايا التي يعطيها القانون الدولي لاي دولة تبقى شكلية وغير ذات جدوى طالما لم تتوافر مقومات قيام هذه الدولة, فالقوانين الدولية ترتب للدولة حقوق عقد الاتفاقيات وتبادل التمثيل التجاري والاقتصادي والعلاقات الدبلوماسية مع مختلف الدول, كما يرتب القانون الدولي حقوق الانضمام لمنظمات الامم المتحدة والهيئات الدولية ولكن تحول كل هذه الالتزامات الى حقيقة يحتاج الى مقومات قوية في حين ان الدولة الفلسطينية حال قيامها لن تمتلك من شؤونها سوى امور ادارية بينما ستبقي السياسات الخارجية والعسكرية والمعونات الدولية المقدمة للفلسطينيين انفسهم في يد اسرائيل. ومن الناحية القانونية يذكر د.ثابت ان السلطة الفلسطينية ومن ثم الدولة لا تمتلك مؤسسة تشريعية حقيقية لان المجلس التشريعي الفلسطيني القائم ليس ممثلا او معبرا عن كافة الفصائل والمنظمات الفلسطينية كما ان صلاحيات وادوار هذا المجلس محدودة ومقيدة سواء في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي او في مواجهة السلطة الوطنية الفلسطينية ذاتها. ويخلص د.ثابت هنا الى ان الدولة لاتقوم بمجرد اعتراف دولي من عدد ولو كان كبيرا من الدول ولاتقوم بعلم ونشيد بل تحتاج الى مؤسسات سياسية ومدنية وقانونية وتشريعية قوية تعبر عن وجود الدولة ككيان وشعب وصلاحيات ولابد ان تتوافر للدولة روح معنوية قوية وعالية تجمع كل القوى تحت هذا الهدف ليتحقق عمليا وليس بمجرد امنيات. وعن سؤال حول مدى توافر المقومات الاقتصادية في حال قيام الدول الفلسطينية يقول الخبير الاقتصادي الفلسطيني عبد المحسن قطان ان المناطق الفلسطينية المرشحة لقيام وانطلاق الدولة منها مازالت تفتقد الى هذه المقومات الاقتصادية على النحو التالي: 1 ــ لا تتوافر البنى التحتية والاساسية من المرافق والخدمات الرئيسية من شبكات طرق صالحة وشبكات كهرباء وصرف صحي واتصالات فضلا عن خدمات التعليم والصحة والاسكان وغيرها. 2 ــ مازالت المؤسسات المالية الفاعلة والمصارف التجارية والصناعية والاستثمارية والاسكانية غير موجودة او محدودة جدا وبالتالي لايوجد الان فرص حقيقية لاجتذاب رؤوس الاموال وتوظيفها وفق القواعد والقوانين المتعارف عليها. 3 ـ لا تتواجد حتى الان القوانين الواضحة والجهاز القضائي الكفء والمستقل كي يعرف المشارك بالتنمية ماله وما عليه ولم يتم اتخاذ اجراءات نحو عملية تقييم واحصاء واسعة للامكانات التنموية الفلسطينية التي تحدد فيها مسؤولية القطاع العام والخاص وكيفية بناء البنية التحتية والتوجه نحو الاولويات لتنمية المجتمع صناعة وسياحة وزراعة وغيرها. ويضيف عبد المحسن القطان ان قيام الدولة يحتاج لتطبيق سياسة ناجحة لتوظيف اموال وقدرات واستثمارات الفلسطينيين في الخارج وهم 60% من عدد الفلسطينيين وامكاناتهم العلمية والمالية والتعليمية تفوق من هم بالداخل وبالتالي تقع على المغتربين المسؤولية الاولى في تأسيس الدولة وبناء والوطن. الارض والمياه وفي سياق اخر لايمكن ان تقوم دولة فلسطينية دون امتلاك الفلسطينيين السيطرة الكاملة على مواردهم وامكانياتهم الاقتصادية والطبيعية مثل الارض والمياه وهو مالن يتحقق سوى بالانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني من ادارة شؤونه بنفسه على ان يلي ذلك تأسيس ادارات ووزارات وهيئات لادارة الدولة تعتمد في اداراتها على الكفاءة والنزاهة قبل اي شيء اخر. وفي المقابل تقع عدة مسؤوليات على سلطات الاحتلال الاسرائيلي بالنسبة لضمانات نجاح قيام الدولة وهي لاشك تضع المزيد من العقبات في سبيل افشال هذا الحلم وهذه المسؤوليات هي: * ان ترفع اسرائيل يدها وتنهي الاحتلال وتفك المستوطنات وهو مالم يحدث حتى الان على العكس تتجه اسرائيل الى توسعات كبيرة في المستوطنات. * ان تعيد اسرائيل الثروة الفلسطينية التي تم مصادرتها وفي مقدمتها المياه كضمانة للزراعة واستصلاح الاراضي والتي يعتمد عليها نسبة 40% من ابناء الشعب الفلسطيني. * ان لا تعيق اسرائيل او تتدخل في عملية التنمية الفلسطينية اثناء الفترة الانتقالية والمعروف هنا ان اسرائيل تخطط للسيطرة الكاملة على الاقتصاد الفلسطيني وجعله تابعا لها معتمدا عليها. * ان يتم تعويض الفلسطينيين على ما استولت عليه اسرائيل بغير حق وهذا منصوص عليه في القوانين والاعراف الدولية بل وتكرر اسرائيل حملاتها ضد دول غربية للحصول على تعويضات عن اداعاءات باضطهاد اليهود ومصادرة ثرواتهم. القاهرة - (البيان) - صلاح الشرقاوي