تزايدت أزمة الفيضانات التي تجتاح السودان منذ ثلاثة أيام حيث رصدت السلطات كميات كبيرة من المياه في طريقها للعاصمة الخرطوم وسط تحذير من أن كارثة الفيضانات ربما تكون أكبر من حجم الامكانيات المتاحة وتوقعات بحدوث نقص حاد في الخضروات والاعلاف بعد أن دمرت الفيضانات 70ألف فدان من المزارع . وتواصل مناسيب المياه في الارتفاع حيث يتوقع أن يصل منسوب مياه النيل بالخرطوم أعلى ارتفاع له غدا. وقد اجتاحت مياه الفيضان أمس الأول كل المنازل القريبة من النيل بجزيرة توتي التي تتوسط العاصمة السودانية, وذلك بالرغم من التركيز الكبير الذي تقوم به الجهات المختصة لحماية سكانها والذين تقرر اعطاؤهم اجازة من العمل للتفرغ لاقامة السد الواقي, وبدأ التفكير جديا في اخلاء الجزيرة بعد ان رصدت وزارة الري كميات كبيرة من المياه, في طريقها الى الخرطوم أمس, وقال الدكتور شريف التهامي وزير الري في تصريحات صحفية (الزيادة ستظل في اضطراد حتى يوم السبت المقبل, وقام كل العاملين بوزارة الشؤون الهندسية المواجهة للضفة الأخرى للجزيرة بتنظيم حملات جماعية بمساعدة سكان الجزيرة بعد ان قرر الوزير اغلاق ابواب الوزارة امام المعاملات العادية لمعاونة 400 من جنود الشرطة الشعبية في انقاذ الجزيرة من غرق محقق. وكانت مياه النيل الأبيض اجتاحت منذ يومين مناطق الكلاكلات, وقال بلال ابو عركي رئيس مزارعي الخرطوم ان الفيضان دمر 70 ألف فدان من المزارع على ضفتي نيل الخرطوم من جبل أولياء وحتى المقرن ولهذا فان العاصمة ستواجه نقصا حادا في الخضروات والأعلاف. من ناحية أخرى عقد المجلس الأعلى للدفاع المدني اجتماعا طارئا واوضح اللواء عبد الرحيم محمد حسين وزير الداخلية للمجلس ضرورة التحوط لتردي صحة البيئة ونقص الأغذية, كما قال الدكتور شريف التهامي وزير الري ان الفترة الزمنية لتساقط الامطار في الهضبة الاثيوبية ستطول كما ان كمية الامطار السودانية ستزيد من تدفق الانهار نحو الخرطوم غدا وتصل الى شندي يوم 10/ 9 وعطبرة يوم الحادي عشر من سبتمبر ومروي يوم 17 والى دنقلا يوم السابع عشر من سبتمبر مما يعطي معدلات أعلى من فيضان عام 1988 المدمر, بالرغم من انخفاض المعدلات خلال اليومين الماضيين, بعطبره ودنقلا ومروي, وتورد التقارير من الولاية الشمالية ان الموقف سيكون حرجا في جزيرة (بدين) كبرى جزر الولاية التي يسكنها مائة ألف شخص حيث ارتفعت المياه بمقدار ثلاثة أمتار على اليابسة وبدأت الجسور الترابية المقامة عام 88 تتآكل وتقوم النساء بمساعدة الرجال في صد الفيضان بعد ان تقرر تفريغ القليلات منهن لاعداد الطعام. هذا وقد أعلن الدكتور لام اكول وزير النقل في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع المدني ان السيول والامطار والفيضانات اكتسحت خط السكك الحديد في حلفا المؤدي الى الخرطوم وخط كسلا - القضارف وخط الرهد - كوستي, وقد توجه حسن موسى الشيخ وزير الدولة للنقل الى تلك المناطق لمعالجة الموقف. وفي تطور بارز ابلغت وزارة الري المصرية وزارة الري السودانية بانها قامت بفتح ابواب السد العالي وقال الدكتور عصام صديق وزير الدولة بوزارة الري والموارد الطبيعية السودانية ان فتح ابواب السد العالي لن يكون له أي تأثير على السودان لان الفيضانات لم تكن بسبب ايقاف تصريف المياه في بحيرة السد ولكن لتدفق المياه بكميات هائلة من الهضبة الاثيوبية. الخرطوم - يوسف الشنبلي