بدأ رئيس الوزراء التركي مسعود يلماظ امس زيارة رسمية للاردن في مستهل جولة شرق اوسطية تشمل ايضا اسرائيل والسلطة الفلسطينية . واطلق يلماظ الذي يرافقه وفد يضم 70 رجل اعمال تصريحات قبل مغادرته انقرة متوجها الى العاصمة الاردنية عمان أكدت استعداد تركيا للمساهمة في ارساء السلام. ولدى وصوله عمان وعقب جلسة مباحثات مع نظيره الاردني فايز الطراونة دافع يلماظ عن التعاون العسكري التركي الاسرائيلي مؤكدا رفض انقرة لسياسة الاستيطان الاسرائيلية. وفي تصريح ادلى به في مطار انقره قبل التوجه الى عمان, المحطة الاولى في جولة ستحمله ايضا, اليوم وغدا, الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية, قال يلماظ ان (منطقة الشرق الاوسط تفتقر اكثر من اي وقت مضى الى الاستقرار والسلام وان تركيا مستعدة للمساهمة في ارساء السلام) في الشرق الاوسط. وشدد يلماظ على اهمية ازالة العقبات التي تعرقل عملية السلام حاليا و(تشكل خطرا) على المنطقة, ودعا الى استئناف المفاوضات. وقال (في هذا الاطار, فان تركيا مستعدة, بصفتها بلدا يمكن ان يلعب دورا مهما في المنطقة, لدعم الجهود الرامية الى تحقيق السلام) . واضاف ان (تركيا ستستمر في مساعدة اشقائها الفلسطينيين كما فعلت في السابق) . ودافع يلماظ عن علاقة بلاده باسرائيل, التي سيزورها اليوم قبل أن ينتقل الى منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني, مؤكدا انها (تتعرض الى اساءة فهم من قبل بعض الدول في المنطقة) . وفي مقابلة نشرتها صحيفة (العرب اليوم) قال يلماظ (لقد قلنا في الماضي ونقول الآن ان علاقات تركيا مع اسرائيل ليست موجهة ضد أي طرف ثالث وعلى دول المنطقة أن تعلم أن تركيا ستواصل التصرف تبعا لمصالحها الخاصة) . من جهة أخرى أعرب رئيس وزراء تركيا عن قلق بلاده حيال تعثر عملية السلام واعتبر أن (الموقف هش وهو بدون شك أمر يضر بجميع دول المنطقة) , مشيرا الى ان أنقرة (لا توافق على سياسة الاستيطان الاسرائيلية) . وجدد أيضا دعم تركيا للمقترحات الامريكية حول انسحاب الجيش الاسرائيلي من 13,1 في المئة من أراضي الضفة الغربية, التي قبلها الفلسطينيون ورفضتها الدولة العبرية. وأكد على ضرورة أن تشكل تلك المقترحات منطلقا للتحرك باتجاه احداث انفراج في المفاوضات المتعثرة منذ مارس 1997. على صعيد العلاقات الثنائية أكد يلماظ ان بلاده تعير "أهمية كبرى للروابط الاقتصادية والتجارية مع الاردن" وأعرب عن استعداد بلاده لبيع الاردن مياها اذا ابدى رغبة في ذلك علما ان المملكة تعاني من شح مزمن في المياه. وقال يلماظ (لقد آن الاوان للبدء في مفاوضات من أجل عقد اتفاق ثنائي للتجارة الحرة باسرع وقت ممكن) بعد ان ابرم الاردن اتفاقية تجارية مع الاتحاد الاوروبي. ويعقد رجال الاعمال الاردنيون والاتراك ورشات عمل لتعزيز أواصر التعاون في حقل بناء الطرق واقامة مشاريع مشتركة خصوصا في قطاع الزراعة والري. وفي تصريحات صحافية اعقبت محادثاته مع نظيره الاردني فايز الطراونة, قال يلماظ (ان تعاوننا العسكري مع اسرائيل ليس موجها ضد اي دولة في المنطقة) , مشيرا الى أن (أي دولة تعلق اهتماما بالسلام والامن وليست ضالعة في الارهاب مدعوة للانضمام الى هذا التعاون) . من جانبه رأى رئيس وزراء الاردن أن التعاون بين تركيا واسرائيل يندرج ضمن (اتفاق ثنائي وقرار سيادي بين الدولتين لا نتدخل فيه) لكنه أكد انه (فيما يتعلق بالاردن فقد أعلن مرارا أنه ليس طرفا في أي ائتلاف أو تحالف ذي طابع أمني) . من جهة أخرى أكد رئيس وزراء تركيا ان (الشرق الاوسط بحاجة الى السلام أكثر من أي وقت مضى) , وأعرب عن قلق بلاده (العميق حيال الجمود الحالي) في عملية السلام مشيرا الى اننا (نشهد وضعا حرجا ومضطربا جدا) . واعتبر أيضا أن الاقتراح الفرنسي-المصري المتعلق بعقد مؤتمر اقليمي حول عملية السلام (يمتلك ايجابيات) مشيرا الى ان تركيا (مستعدة للمشاركة) في المؤتمر المقترح. وعقد رئيس الوزراء التركي محادثات لاحقا مع ولي عهد الاردن الامير حسن بن طلال الذي يدير شؤون البلاد في غياب الملك حسين, بحسب ما اعلن مصدر رسمي. وفي اسرائيل يلتقي يلماظ نظيره بنيامين نتانياهو والرئيس الاسرائيلي عايزر وايزمان ويوقع اتفاقا للتعاون الزراعي مع السلطات الاسرائيلية. وفي الاراضي الفلسطينية يجري رئيس الوزراء التركي محادثات مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات, ويوقع العديد من الاتفاقات حول البيئة والرياضة.