اختتمت القمة الثانية عشرة لحركة عدم الانحياز المؤلفة من 113دولة اعمالها في دوربان بجنوب افريقيا مساء امس الاول بتبني (اعلان دوربان)وحثت القمة في بيانها على بدء مفاوضات بشأن لوكيربي كما طالبت بعقد مؤتمر دولي حول الارهاب, وعبرت عن قلقها حيال تطور الاسلحة النووية . وتعهدت القمة بمكافحة الفقر وخطط جديدة من اجل السلام في الكونغو الديمقراطية. واختتمت القمة الثانية عشرة لدول حركة عدم الانحياز مساء الخميس في دوربان اعمالها التي بدأت صباح الاربعاء قبل الماضي برئاسة جنوب افريقيا بتبني 514 قرارا تشكل (اعلان دوربان) وتحدد سياستها للقرن الحادي والعشرين. و حثت القمة الولايات المتحدة وبريطانيا على الرجوع عن رفضهما اجراء محادثات مع ليبيا والتفاوض على تفاصيل محاكمة رجلين مشتبه بهما في تفجير طائرة امريكية فوق لوكيربي باسكتلندا عام 1988. وقال زعماء الحركة المؤلفة من 113 دولة في بيان ختامي (اكد رؤساء الدول والحكومات مجددا تأييدهم المتواصل لموقف الجماهيرية العربية الليبية لضمان محاكمة عادلة للمشتبه بهما) . وقال زعماء القمة في البيان الختامي المكون من 127 صفحة (انهم دعوا المملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية وهولندا الى الدخول في مباحثات مع الجماهيرية العربية الليبية او من خلال الامين العام للامم المتحدة بهدف تنفيذ المبادرة, ومنها ترتيبات المحاكمة واجراءات السلامة المناسبة للمشتبه بهما) . وقرر زعماء عدم الانحياز تأييد طلب الوفد الليبي المرونة في قضايا تعقد تنفيذ الاتفاق مثل ترتيبات سجن المشتبه بهما اثناء محاكمتهما وما اذا كان ينبغي ادانتهما. وانتقد الزعماء بريطانيا والولايات المتحدة على الوقت الذي استغرقتاه للموافقة على العرض الليبي اجراء المحاكمة في بلد ثالث. وقد طالبت الوثيقة التي تقع في 125 صفحة, بعقد مؤتمر دولي حول الارهاب تحت اشراف الامم المتحدة (لصياغة رد منسق للمجموعة الدولية) على كافة اشكال الارهاب ومظاهره. في المقابل يعارض المشاركون (اي مبادرة احادية الجانب وانتقائية) من جانب اي دولة تواجه الارهاب, وذلك في تلميح واضح الى الضربات الامريكية في السودان وافغانستان. فضلا عن ذلك عبر رؤساء الدول والحكومات عن قلقهم (حيال تطور الاسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل) الموضوع الذي خصص له 17 فصلا, وشددوا على (تعقد الوضع بعد التجارب النووية التي اجريت في جنوب اسيا) داعين الى (حوار ثنائي لحل جميع المشاكل العالقة بطريقة سلمية) . وهذه الفقرة تلمح مباشرة الى الهند وباكستان من دون ان تسميهما. وقد اجرت هاتان الدولتان اللتان لا تزالان منقسمتين حول مسالة كشمير, تجارب نووية في مايو ويونيو الماضيين. كما اكدت الوثيقة على التعهد بمكافحة الفقر وخطط جديدة من اجل السلام في الكونغو الديمقراطية. وقال نيلسون مانديلا رئيس جنوب افريقيا ورئيس الحركة في بيان ختامي (نتعهد بالعمل بلا كلل من اجل القضاء على الفقر والتخلف) . واضاف قوله (هدف السلام في بلادنا والعالم مازال محور رؤيتنا للاستمرار في تنمية الحضارة الانسانية) وقال زعماء حركة عدم الانحياز في بيانهم الختامي ان مسؤوليتهم ايجاد مكان لبلادهم في النظام الاقتصادي العالمي الجديد. لكنهم قالوا ان الدول الغنية عليها مسؤولية مشاركة الدول النامية في ثروتها وتسهيل مراجعة العلاقات بين اقتصاديات العالم النامي القائمة على السلع الاولية والاقتصاديات الصناعية للعالم المتقدم. وقالت القمة في البيان الختامي (ان العولمة تبشر بالرخاء لكنها ايضا تجلب تحديات صعبة للدول النامية) . واضاف البيان (ان بشائر الرخاء لم تصل الى الاغلبية الشاسعة لسكان العالم ولاسيما في البلدان الاقل تقدما وفي هذا تكمن بذور عملية خطيرة جديدة من التنمية غير المتساوية) . وكان البحث عن السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية ثالث اكبر دولة افريقية قد القى بظلال كثيفة على القمة الثانية عشرة لحركة عدم الانحياز التي انشئت منذ 43 عاما. واعرب قادة القمة في بيانهم عن اسفهم للجمود الكامل في عملية السلام في الشرق الاوسط عن سياسة اسرائيل وموقفها. وفي الفصل الذي يحمل عنوان (روزنامة السلام) طلبت حركة دول عدم الانحياز ان يتم فرض العقوبات الدولية (لفترة محددة على اسس شرعية) على ان تتم مراجعتها بصورة منتظمة. اما في شأن اصلاح الامم المتحدة فقد اعترف رؤساء الدول والحكومات باستمرار (انقسامات كبيرة) بين الدول الاعضاء ورأوا ان (اصلاح وتوسيع مجلس الامن -11 عضوا على الاقل- يجب ان يأخذا في الاعتبار الحاجة الى الشفافية واعتماد الديمقراطية في اساليب عمله) . وقد احتاجت جميع القرارات الواردة في هذه الوثيقة الى ستة ايام من المناقشات الكثيفة بين الخبراء ووزراء الخارجية للتوصل الى توافق لازم لتبنيها.ـ الوكالات